اليمن يتحرك لتقليل انتشار الأسلحة في المدن

عدد قطع السلاح في اليمن يصل الى 50 مليون

صنعاء - تقول أشواق محمد (27 عاماً) وهي تتذكر زوجها الذي قضى قبل أربعة أعوام برصاصة في رأسه "لقد سببت لنا الأسلحة المعاناة وجعلت حياتنا بائسة".

وتروي أشواق تلك الحادثة قائلة "كان زوجي ينتظر الغذاء في فناء منزلنا عندما وجه صديقه المسدس نحو رأسه مازحاً، فانطلقت الرصاصة بالخطأ وأنهت حياته".
وتنحدر أشواق، وهي أم لخمسة أطفال من محافظة صنعاء وهي لا تملك عملاً وتعتمد على عائلتها لإعالتها.

وتجدر الإشارة إلى أن حالة أشواق ليست حالة منفردة بل هناك العديد من مثيلاتها في اليمن. فقد عزا تقرير نشرته وزارة الداخلية مؤخراً مقتل الآلاف من الأشخاص في اليمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى إطلاق النار غير المتعمد.
ودفع هذا الأمر السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتقليل عدد الأسلحة النارية في المدن الرئيسية في محاولة منها لوقف الخسائر في الأرواح.

ووفقاً لتقرير وزارة الداخلية، تسببت الأسلحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بمقتل 5 آلاف وجرح 18.500 آخرين في 24.632 حادثة مبلغ عنها.

وفي محاولتها لتقليل الجرائم المرتبطة بالأسلحة النارية، قامت وزارة الداخلية في أواخر شهر أغسطس/آب 2007، بحظر حمل الأسلحة – بما فيها الأسلحة المرخصة – داخل العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات. كما أشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إنعاش السياحة والاستثمار والتطوير في البلاد.

وسمح القرار للحرس الشخصي التابع لمسؤولين رفيعي المستوى بحمل المسدسات شريطة إخفائها. كما أقيمت نقاط تفتيش داخل المدن الرئيسية في المحافظات وعلى مداخلها.

وقال محمد القوسي وكيل وزارة الداخلية أن نسبة الجريمة قد انخفضت نتيجة لذلك. كما أفادت السلطات بأنه تمت مصادرة مئات الأسلحة منذ بداية تنفيذ قرار الحظر.

وعلى الرغم من ذلك، يقول المراقبون بأن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت والجهد لتخليص المدن الرئيسية من حاملي الأسلحة. ولم يوافق البرلمان بعد على مشروع قانون ينظم حيازة الأسلحة في البلاد.

أما عيدروس النقيب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي اليمني في مجلس النواب فقد اوضح بأن معظم أعضاء المجلس لا يرغبون بالموافقة على القانون حيث قال "إن قرار الوزارة بحظر الأسلحة يعتبر خطوة صغيرة إلى الأمام، ولكن لا بد أن تتم المصادقة على قانون يحظر استخدام الأسلحة حتى نضمن نجاح ذلك".

ووفقاً له، يلجأ الناس لاستخدام الأسلحة لأنهم لا يشعرون بالحماية "ففي غياب الأمن سيستمر الناس بحمل السلاح لوقت طويل. يجب أن يُوفَّر لهم المناخ الآمن قبل أن يتوقفوا عن استخدام أسلحتهم".

وتعد الاشتباكات المسلحة في المناطق القروية أمراً عادياً. ففي أوائل الشهر الجاري على سبيل المثال، قام رجال قبائل مسلحون بالاستيلاء على ناقلات نفط في محافظة شبوة، مما تطلب استخدام القوة من قبل السلطات لقمعهم.

بدوره، عبر عبد الرحمن المرواني رئيس منظمة دار السلام لمكافحة الثأر والعنف وهي منظمة غير حكومية محلية، عن أهمية قرار الحظر قائلاً "القرار جيد ومهم، فقد استجاب الناس له بصورة إيجابية".

وأوضح المرواني أن منظمته تعمل على رفع الوعي حول مخاطر حمل السلاح وقد نجحت حملاتها أيضاً في تغيير عقلية رجال القبائل حول هذا الموضوع.

وأضاف المرواني أن "الناس يبحثون الآن عن السلام" وأنه "سيتم تنظيم المزيد من المسيرات المناهضة لحمل السلاح"، معبراً عن أمله في يكون لهذا التحرك أثر في وقف العداءات وقتل الثار الذي ما زال شائعاً في المناطق القروية وخاصة في محافظتي البيضا وذمار.

وتشير بعض التقارير إلى وجود بين 40-50 مليون قطعة سلاح في اليمن. ووفقاً لاستطلاع الأسلحة الخفيفة لعام 2007، تتبوأ اليمن المركز الثاني بـ61 قطعة سلاح لكل مائة شخص بعد الولايات المتحدة التي تعد المجتمع الأكثر تسلحاً في العالم بـ90 قطعة سلاح لكل 100 شخص. وتأتي فنلندا بالمركز الثالث (56) فسويسرا (46) فالعراق (39) فصربيا (38). (إيرين)