النظام المصري يكثف قمع المعارضة تحضيرا لفترة ما بعد مبارك

القاهرة - من سينثيا جونستون
القمع لنقل السلطة بشكل سلس

تم اغلاق أبواب منظمة مصرية لحقوق الانسان بينما تخوض معارك قضائية لاثبات اتهامات بالتعذيب في السجون المصرية أغلقتها الدولة للاشتباه بتلقيها أموالا من الخارج.
وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان هي من بين أحدث ضحايا حملة قمع للمعارضة استهدفت صحفيين ومنظمات حقوقية وجماعات سياسية معارضة مثل جماعة الاخوان المسلمين.
وفي الشهر المنقضي صدر حكم بحبس أربعة رؤساء تحرير صحف اتهموا باهانة الرئيس حسني مبارك وأحيل رئيس تحرير الى محاكمة جنائية متهما بنشر شائعات عن صحة مبارك وتم منع جماعة الاخوان من اقامة حفل الافطار الرمضاني الذي تنظمه سنويا.
وقال المحلل السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان "ما أشعر به هو أن هناك نوعا من العصبية. انهم عصبيون جدا في النظام".
وأضاف "الان هناك جهد للاعداد لفترة ما بعد مبارك. ولا أحد يعلم ما هو الترتيب وماذا تم بالفعل وما هي فرص ابنه جمال مبارك (في أن يصل الى الحكم)".
ولم يتح على الفور الحصول على تعقيب من متحدث باسم الحكومة المصرية.
ويقول مراقبون ان مصر تسعى باطراد لقمع الانتقاد لها سواء لنهجها السياسي أو سجل القاهرة في مجال حقوق الانسان وذلك في الطريق الى النقل النهائي للسلطة من مبارك الذي بلغ 79 عاما من عمره قضى منها ربع قرن في الحكم.
وأوضح خليفة لمبارك هو ابنه جمال الذي يبلغ من العمر 43 عاما والذي ينفي أن له طموحا في المنصب الرئاسي لكنه يتقلد منصبا كبيرا في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
ويقول مراقبون انه أيا كان الخليفة فان مصر عازمة على نقل سلس للسلطة يسبقه هدوء سياسي.
لكن عصبية الحكومة اقترنت بعدد من الحوادث سيئة السمعة وكانت سلسلة من اساءات الشرطة للموطنين خلال الشهور الاخيرة بالاضافة الى الشائعات عن ضعف صحة الرئيس وهي الشائعات التي نفتها قرينته.
وبينما كانت الشائعات تتردد قالت مؤسسة ستاندارد اند بورز ان القاهرة تحتاج الى أن تقنع الشعب بأن الاصلاحات الاقتصادية ستستمر بعد أن يترك مبارك الحكم من أجل أن يتحسن وضعها الائتماني.
وليس من المعروف ما اذا كان القمع سيقضي على المعارضة. وما زال رئيس تحرير صحيفة الدستور الذي اتهم أكثر من مرة بسبب كتاباته التي تنتقد الدولة يعمل. واستأنفت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان عملها تحت اسم جديد في مكاتب جديدة.
وأدى ضعف الضغط الاميركي على مصر من أجل تحسين حقوق الانسان الى اطلاق يد الحكومة في العمل ضد المنتقدين في العام المنقضي خاصة جماعة الاخوان المسلمين أقوى جماعات المعارضة السياسية.
وقال جاسر عبد الرازق وهو نشط يعمل في القاهرة مع منظمة هيومان رايتس وتش لحقوق الانسان "انهم يحاولون أن يعودوا الى اللعبة القديمة من أجل مواصلة الضغط الى أن يبدأ الناس في فرض الرقابة على أنفسهم".
وأضاف "المنظمات التي استهدفت كانت المكان الذي استطاع أن يجعل للمعارضة صوتا".
وهناك حوالي 40 من أعضاء جماعة الاخوان بينهم عضو قيادي بارز يحاكمون أمام محكمة عسكرية بتهم تشمل الارهاب وغسل الاموال وهي محاكمة استنكرتها المنظمات الحقوقية ومن بينها منظمة العفو الدولية باعتبارها غير عادلة.
وهناك أكثر من 120 آخرين من أعضاء الجماعة في السجن لكن لا صلة لهم بهذه القضية.
وهناك تباين تام بين غياب الرد الدولي على هذه القضية وغيرها عن الضغط الدبلوماسي الكثيف الذي تعرضت له مصر بسبب سجن الزعيم المعارض أيمن نور عام 2005 أو أستاذ علم الاجتماع سعد الدين ابراهيم عام 2002.
ويقول منتقدون ان غياب الرد الان شجع السلطات على العمل ضد المنتقدين. وفي ابريل نيسان أغلقت السلطات دار الخدمات النقابية والعمالية التي قدمت مساعدة قانونية لعمال المصانع متهمة اياها باثارة قلاقل عمالية وذلك بعد سلسلة من الاضرابات.
وأبرأ تقرير لجنة من خبراء الطب الشرعي عينتها الحكومة ساحة الشرطة من أي فعل خطأ أوائل الشهر الحالي في قضية طفل عمره 13 عاما ألقي القبض عليه للاشتباه بأنه سرق عبوات شاي وتوفي بعد وقت قصير من خروجه من مركز احتجاز تابع للشرطة.
وقالت منظمة مصرية تلقى احتراما دوليا هي مركز النديم لاعادة تأهيل ضحايا العنف ان الطفل تعرض للضرب والصعق بالكهرباء ثم لم يلق الرعاية الطبية الكافية.
وفي قضية منفصلة ترفض أسرة محمود الدهشوري التي تقول انه مات من التعذيب في مركز شرطة دفنه الى أن يصدر تقرير من الطب الشرعي حول وفاته وذلك بحسب رواية نشرتها الأحد صحيفة المصري اليوم.
وتقول منظمات حقوق الانسان الدولية ان التعذيب منهجي في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للشرطة في مصر. وتقول مصر انها ضد التعذيب وتحاكم رجال الشرطة الذين يمارسونه.