ولي عهد البحرين يقود حملة لمحاربة الفساد في الشركات العامة

المنامة ـ محمد فاضل
هل تنجح الحملة؟

تشهد البحرين حملة ضد الفساد يقودها ولي العهد في المملكة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة اثمرت عن توقيف بعض المسؤولين في شركات تساهم فيها الحكومة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة "ممتلكات" محمود الكوهجي ان "الحملة التي تقودها الشركة ضد الفساد ليست وقتية وليست مرتبطة بجدول زمني بل هي من صميم مهماتها في ادارة اموال الحكومة في الشركات".
وقال الكوهجي "اعلن سمو ولي العهد بنفسه محاربة الفساد ضمن اولويات شركة ممتلكات".
وكان الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة اعلن السبت "مواصلة القيادة البحرينية للاصلاحات"، مضيفاً "سنصل الى اي وزير متورط في قضايا الفساد"، وفق ما نقلته الصحف البحرينية.
ورداً على سؤال، قال الكوهجي ان "المتهمين الذين تمت احالتهم الى النيابة ليسوا موظفين صغاراً كما يتردد"، مضيفا "نحن نتحدث عن مدراء تسويق يديرون عمليات وتحت تصرفهم أموال كبيرة".
وشركة "ممتلكات" شركة حكومية تم تأسيسها العام الماضي برأسمال يبلغ ملياري دينار (نحو 5.3 مليار دولار اميركي) واوكلت اليها مهمة ادارة حصص الحكومة البالغة نحو 900 مليون دينار بحريني (نحو 2.3 مليار دولار) في نحو 33 شركة.
وتمثل محاربة الفساد مطلباً أساسياً وقديماً لدى المعارضة البحرينية والرأي العام في البحرين حيث سجل في السنوات الاخيرة تصعيداً في الشكاوى من غلاء المعيشة الى حد بات معه تحسين مستويات المعيشة محورا اساسيا في برامج المعارضة والبرلمان.
وفي سياق المساعي لتخفيف الاعباء المعيشية، اقرت الحكومة البحرينية الاحد الماضي 17 ايلول/سبتمبر زيادة في رواتب موظفي الحكومة والعسكريين بنسبة 15%.
وبدأت اول قضايا محاربة الفساد الاسبوع الماضي عندما احيل اثنان من مدراء التسويق في شركة المنيوم البحرين "البا" الى النيابة بتهمة تقاضي عمولات عن مبيعات الالمنيوم في قضية اطلقت عليها الصحف البحرينية "عمولات إلبا".
كما وجهت اتهامات الى مسؤول في الشركة العربية لبناء واصلاح السفن "اسري" التي تساهم فيها حكومة البحرين بنحو 18%، باستغلال المنصب والاستيلاء على اموال.
واحيل ثمانية موظفين في شركة "طيران الخليج" المملوكة للحكومة الى النيابة ايضا بتهم فساد وتلاعب في الاموال.
لكن محامين بحرينيين يدافعون عن المتهمين في شركة "إلبا" اعلنوا ان "الادلة ضد موكيلهم ليست قوية".
وقالت محامية احد المتهمين فاطمة الحواج "التهم الموجهة الى موكلي تستند الى قانون مكافحة غسل الاموال"، مضيفة "لكن هذا القانون يعتمد علة الاعتقاد والاحتمال والشك بان الاموال غير مشروعة" و"هذا يناقض قرينة البراءة للمتهم حتى تثبت ادانته".
واضافت الحواج "لم تقدم النيابة اي دليل على وجود حسابات بملايين الدنانير في الخارج للمتهمين. اضف الى ذلك ان موكلي متهم بالتلاعب في اسعار الالمنيوم لكن عمليا، فان لجنة تسويق في الشركة تضم كبار مسؤولي الشركة هي التي تحدد الاسعار وليس موكلي".
وتابعت "موكلي لا يتخذ اي قرار حول الاسعار بل اللجنة تفعل ذلك وهو ينفذ قرارات اللجنة".
وقال المحامي سعيد الملا وكيل متهم اخر في القضية نفسها "انا واثق تماما من براءة موكلي".
واعتبر رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب عبدالعزيز ابل (مستقل) ان "محاربة الفساد مهم جدا وموضع ترحيب". لكنه طالب "بوضع ضوابط لحملة مكافحة الفساد تحول دون تكرار المخالفات في المستقبل".
واضاف "السؤال هل الحملة جادة ام طارئة لمعاقبة بعض الافراد؟ اذا كانت جادة يجب ان تكون لها ضوابط اهمها ان تكون متسمة بالشفافية وان تصدر تقارير سنوية وضوابط تنظيمية".
وتابع "حتى الان ذهبوا الى موظفين صغار وهناك مسؤولون كبار لم يصلهم التصحيح، هذا يعني ان الحملة قد تكون جادة لكنها ليست بالشكل المطلوب".
وقال عضو كتلة جمعية الوفاق (التيار الرئيسي وسط الشيعة) النيابية جاسم حسين "اتمنى ان تطال الحملة اي وزير تثبت ضده تهم فساد حتى تكتسب الحملة مصداقية".
وقال "لا بد من ان تكون رسالة الحملة قوية ويفهمها كبار المسؤولين دون لبس، اعتقد ان ولي العهد صادق في هذا التوجه وانا شخصيا اضع يدي في يده، الفساد احد الاسباب الرئيسية لتدني مستوى المعيشة في البحرين".
وشجعت الحملة على ما يبدو بعض المسؤولين على اثارة قضايا فساد في جهات حكومية اخرى.
ونسبت صحيفة "الايام" البحرينية الاحد للمدير السابق للاوقاف الجعفرية علي الحداد دعوته "الى محاسبة المسؤولين عن التجاوزات المالية والادارية في الاوقاف الجعفرية على مدى سنوات طويلة دون رادع اخلاقي".
وقال الحداد للصحيفة "الزمر الفاسدة التي سرحت ومرحت دون حسيب او رقيب في الاوقاف تسببت في ضياع أموال الاوقاف الجعفرية وخلفت وضعاً ادارياً ومالياً مهلهلاً ومهترئاً وقلصت مدخرات واموال المساجد والمآتم وهدد بافلاسها".