اللبنانيون والخوف من المجهول

الانفجار الدموي الإجرامي الأخير الذي أدى إلى وفاة النائب أنطوان غانم هز ضمائر الشعب اللبناني قبل أن تهتز جدران مدينة بيروت، وجدد حالة القلق والخوف والترقب من المستقبل المجهول لبلادهم في ظل الظروف الراهنة.. بعدما دب الأمل والتفاؤل إلى نفوس جميع اللبنانيين بعد مبادرة الرئيس بري بدعوة جميع التيارات للاتفاق على رئيس للجمهورية قبل موعد الاستحقاق.
هذا الانفجار الجبان والاغتيال الإجرامي (المدان والمستنكر بقوة من جميع التيارات اللبنانية) ما هو إلا محاولة لقتل روح التفاهم والاتفاق بين الطوائف اللبنانية حيث إنه حدث بعد يوم واحد من زيارة الرئيس السنيورة إلى السعودية التي طلبت منه أن يتعامل بايجابية مع مبادرة الرئيس بري.
لا احد يعرف مدى خطورة الوضع اللبناني الداخلي وآثار تلك العمليات الإجرامية إلا من يعيش في بيروت التي تتحول مع كل خبر تفجير وعملية اغتيال إلى كابوس مخيف يزداد سوادا وظلاما. بيروت المليئة بالحيوية حتى تحت الحصار وتحت نار الرصاص أصبحت مرعبة خاصة بالمساء لأهلها وللزائرين.. فالكل يتوقع حدوث أمر ما غير سار، ولا يعلم من المستهدف، وأين سيقع الحادث، ومن الضحية القادمة، وهل الخارج من منزله سيعود سالما؟
لقد اتصلت بمنزل احد الزملاء الذين يعملون خارج لبنان، والذي اخبرني بأنه سيكون في بيروت هذا الوقت رد علىّ والده فاخبرني بان ابنه لن يأت. وذلك حسب نصيحة منه أي الوالد لجميع أبنائه بعدم القدوم لبيروت هذا العام نتيجة الأحداث ...(رغم شوقه لرؤيتهم بعد غياب أكثر من عام).. ثم رد السؤال لي مستغربا ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ مضيفا عفوا كنت آمل أن أقول لك تفضل في هذا المساء ولكن الأوضاع الحالية تجعلني أفضل المنزل، وأترقب الأسوأ!
اني اقدر شعور هذا الرجل الكبير في السن مدى خوفه على أبنائه ومدى خوفه من الوضع في بيروت.
والشعور بالخوف والقلق يعم الشعب اللبناني فأهل بيروت في الغربية والشرقية والضاحية وجونية وفي الجبل من جميع الطوائف يشعرون بالقلق والخوف من المستقبل المجهول... فالكل يتفق أن استمرار هذه الحالة يعني المزيد من الانفجارات والفقر... فالجميع يريد أن ينعم بالأمن والآمان والسلام.
إذن من يقف وراء هذه العمليات الدموية: القتل والتدمير وزراعة الخوف بين أبناء الشعب اللبناني، واتساع رقعة الاختلاف والتشرذم بين التيارات اللبنانية، ومن تخدم هذه الأعمال؟
وهل طريقة توزيع الاتهامات لبعض الدول والتيارات تخدم الوضع اللبناني؟
لبنان أمام مستقبل مظلم مجهول يزداد سوادا مع كل يوم تتسع فيه الخلافات بين أطياف التيارات اللبنانية، والكل يعلم بان الأوضاع تتجه للأسوأ إذ لم يتم الاتفاق على رئيس جمهورية... حيث إن جميع البدائل المطروحة معروفة للجميع، وجميعها لا تخدم لبنان والشعب اللبناني وهذا ما يزيد حالة الخوف.
هل حقا أن لبنان على وشك حرب أهلية جديدة كما حذر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير نتيجة تفاقم الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان حاليا؟
علي ال غراش
كاتب واعلامي