الجيش الاميركي يفشل في هجوم على القاعدة جنوب بغداد

الاسكندرية (العراق)
أهل مكة أدرى بشعابها

بالنسبة الى جنود الكابتن تشارلز كانون، المهمة بسيطة: اعتقال مسؤول مهم في تنظيم القاعدة يدير خلية تضم نحو مئة مسلح جنوب بغداد ويترأس محكمة شرعية ويتولى زرع العبوات الناسفة التي تؤدي الى مقتل جنود ومدنيين.
وبالنسبة للجيش الاميركي، يعد مسؤول القاعدة هذا هدفا "كبير الاهمية" ويتصدر مكانا متقدما على لائحة المطلوبين.
وعكف الكابتن كانون قائد سرية "بلاك فوت" التابعة للكتيبة الاولى في فوج المشاة المظلي 501 على تقديم كافة التفاصيل لجنوده المئة استعدادا لهجوم جوي ينفذ قبل فجر الجمعة ضد مخابئ المشتبه بانتمائهم الى القاعدة قرب مدينة الاسكندرية (40 كلم جنوب بغداد).
وقال كانون "العنصر الذي نلاحقه هدف بالغ الاهمية واكدت استخباراتنا انه في احد المباني التي سنهاجمها اليوم (الجمعة)".
ومن دون الاشارة الى اسمه، يقدم الكابتن الاميركي لجنوده تفاصيل حول هذا المسؤول في القاعدة ليبرر اهمية العملية قائلا "انه يهاجم بالقنابل منذ مدة طويلة ويترأس شبكة كبيرة من المسلحين يقومون بخطف وقتل خصومهم وقد اقام محكمة اسلامية تصدر احكاما وحشية ضمنها الاعدام على من تجدهم مذنبين".
وكان الضابط الطويل القامة يرتدي سترة واقية من الرصاص مع خوذة ويضع نظارات للرؤية الليلية ويحمل جهاز اتصال قبل بدء رحلته الليلية مع فريقه المكون من جنود شبان.
وبدا القلق على وجوه الجنود وهم يستعدون للقيام بعملية ليلية محفوفة بالمخاطر في حقول زراعية محاذية لنهر الفرات.
ويقول الجندي سكوت لينتش بينما كان مع جنود اخرين ينتظرون على مدرج داخل قاعدتهم وصول المروحية التي ستقلهم "هنالك دائما شعور بان شيئا سيئا قد يحدث".
واضاف لينتش (22 عاما) الذي سيعود عما قريب الى منزله في كاليفورنيا "بالطبع تفضل الا يحصل اي شيء غير مرغوب فيه خاصة عندما يكون موعد انتهاء مهمتك في العراق شارف على الانتهاء".
وانقسم الجنود الى اربع مجموعات اقلتهم اربع مروحيات من نوع "بلاك هوك" سرعان ما اختفت في سماء صافية مرصعة بالنجوم.
وقال الكابتن جيريد داكوستا الذي كان على متن احدى المروحيات "من المحتمل الا نتمكن من الامساك به (مسؤول القاعدة) لان صوت المروحيات عال بما فيه الكفاية لانذاره، لكننا نستعملها لانها اسهل الطرق للاقتراب من الهدف".
وبعد نحو عشر دقائق من الطيران، هبطت المروحيات وترجل الجنود في منطقة ذات اشجار كثيفة تبعد بضع مئات من الامتار عن البناية المستهدفة.
وفيما بدأ الكابتن داكوستا وجنوده التقدم بهدوء وحذر نحو المبنى المستهدف صدر صوت خافت عن جهازه اللاسلكي.
وقال بعد اصغائه للجهاز "هرب توا خمسة رجال من المبنى، الا ان جنودنا يلاحقونهم".
ودخل الجنود المبنى تحت جنح الظلام، وهم يمشون على ارض رملية. وقال الكابتن داكوستا متوجها الى جنوده الذين كانوا وراءه "لا تمسوا اي شيء حتى نتاكد من ان المبنى لم يفخخ بالمتفجرات".
ودخل الجنود المبنى المظلم المؤلف من طبقتين بحذر وبطء وهم ينيرون طريقهم بمصابيح صغيرة.
وسارع الكابتن داكوستا بالصعود الى سطح المبنى وعثر مع جنوده على اربعة رشاشات مع جهاز هاتف نقال، الا انهم لم يجدوا اي مسلح.
وفجأة صاح احد الجنود خلف المبنى "عثرنا على رشاش ثقيل مضاد للطائرات وعلى شاحنة مليئة بالمتفجرات".
ينظر داكوستا من الشرفة ويوجه ضوء مصباحه الى الاسفل.
وقال "هذا يؤكد صحة معلوماتنا (...) نحن في مخبأ لتنظيم القاعدة".
وبينما كان يتكلم خرق هدوء الليل وابل مفاجئ من نيران الاسلحة الرشاشة اعقبه تبادل اتصالات على اجهزة اللاسلكي.
وقال الكابتن داكوستا "انها مروحياتنا تطلق النار على المسلحين وقد قتل احدهم ولا نعلم شيئا عن الاربعة الاخرين" موضحا ان المطلوب الان هو تدمير الرشاش والشاحنة المليئة بالمتفجرات والذخائر والمغادرة.
وبدأ خبيرا متفجرات العمل سريعا على تفخيخ الشاحنة، وما هي الا دقائق حتى خرج الجنود جميعا من المبنى راكضين وانبطحوا ارضا واضعين ايديهم على آذانهم.
وبعد ثوان شابها التوتر دوى انفجار كبير مزق سكون الليل الهادئ، فقد فجر فريق المتفجرات الشاحنة وشوهدت كرة نار ترتفع في السماء.
وقال الكابتن سيلفينو من فريق الكابتن داكوستا "انجزت المهمة، الجميع بخير".
واضاف "استدع المروحيات، نحن عائدون الى قواعدنا".
وفي مكان آخر غير بعيد على الارجح كان المسؤول المهم في القاعدة الذي نجح في الفرار يراقب وسط الظلام الدامس المروحيات وهي تغادر عائدة الى قواعدها.