كردستان العراق لا تنام في ليالي رمضان

اربيل (العراق)
استقرار وسهرات في كردستان العراق

تختلف ليالي شهر رمضان في مدن اقليم كردستان العراق عن باقي المدن العراقية الاخرى لتمتعه بالامن والاستقرار مما يسمح للناس هناك بالاستمتاع بالامسيات الرمضانية حتى فجر اليوم التالي.
وتتميز الليالي الرمضانية في اربيل باجواء خاصة حيث تكتظ المقاهي والمطاعم والحدائق بروادها للسهر حتى ساعات متاخرة من الليل وتمتد احيانا الى فترة السحور.
واعتاد سكان اربيل في شهر رمضان على ممارسة العاب شعبية مع صوت الغناء الذي يرتفع في اغلب المقاهي والكازينوهات التي تشجع اجوائها على الحديث والسهر وسرد الحكايات التراثية من قبل كبار السن من رواد تلك المقاهي.
ويلعب الشباب العديد من الالعاب الرمضانية ومن اهمها لعبة الصينية والتي يسمونها في اربيل "سني سنياني" حيث يتم اخفاء الخاتم تحت فنجان بين 12 فنجانا برونزية اللون وضعت على طبق دائري بعد تغطية رؤوس اللاعبين تحت قطعة قماش، لاخفائه ويتعين على الطرف المقابل العثور عليه.
ويقول رقيب شيخاني (66 عام) الذي تعود ان يشارك في هذه الامسيات منذ ان كان عمره حوالي خمسة سنوات "اتذكر وانا في عمر الخامسة كيف كنت آتي مع والدي في ليالي رمضان لمشاهدة هذه اللعبة التي اصبحت جزءا من تراث هذه المدينة".
وبدوره يقول عبد الكريم مصطفى (48 عاما) ان "هذه الالعاب الرمضانية تقام من اجل الشباب لشدهم من عدم التوجه الى اماكن ربما تضر بهم".
وتابع قائلا ان "الامان الموجود في المدينة يدفعنا الى الاحتفال بليالي رمضان بهذا الشكل واقامة الاحتفالات".
وعادة تجري هذه الالعاب بين مجموعة فرق شعبية تشكل من قبل شباب احياء المدينة لتتنافس على جوائز توزع على الفائزين في نهاية الشهر.
ويقول مصطفى "في هذه البطولة يشارك خمسون فريقا تمثل احياء المدينة وتستمر البطولة لغاية الخامس والعشرين من شهر رمضان حيث المباراة النهائية وتوزيع الجوائز على الفائزين".
وبالاضافة الى لعبة الصينية هناك ايضا مسابقات اخرى تجري في كل مساء مثل طرح الاسئلة على الحضور واعطاء الجوائز للفائزين لاضفاء جو من المرح على هذه الامسيات.
ويقول سليمان علي (43 عاما) "ناتي الى هذه الاحتفالات التي تقام في ليالي رمضان لان هناك اصدقاء لا نشاهدهم في النهار بسبب الانشغالات اليومية ولكن في المساء نجتمع ونقضي اوقاتنا في اللعب والحديث بامور الحياة".
اما صديقه كاظمة عمر (39 عاما) فاشار الى ان "الظروف الموجودة تسمح لنا باقامة هذه الاحتفالات لان الامان والاستقرار موجودان ونتمنى ان يستقر الوضع في الوسط والجنوب ايضا لاننا نعتقد اننا ايضا سنتاذى ان استمر الحال هكذا في تلك المناطق".
وفي حين يفتقد البغداديون العادات الرمضانية المحببة لديهم ويحنون الى صوت المسحراتي وسهرات المقاهي الشعبية التي كانت تلامس الفجر في مدينتهم الغارقة في العنف اليومي، تمضي الحياة الرمضانية على وتيرتها العادية في كردستان.
ففي اربيل في كل مقهى ومتنزه حيث تجري هذه الالعاب هناك مغن شعبي يشارك بصوته ليضفي الى هذه الليالي الرمضانية اجواء من المرح.
ويقول سالار حسين (29 عاما) "الفرق الغنائية تضفي اجواء حلوة الى هذه الامسيات الرمضانية والناس جميعهم يخرجون في المساء للاستمتاع باوقاتهم ونحن هنا للاستمتاع بهذه الامسيات الجميلة مع الغناء الكردي والعربي".