اقتصاديات العالم تتأثر سلبا باتساع الفارق بين اليورو والدولار

باريس
اليورو يواصل ارتفاعه امام الدولار الضعيف

لا يزال الفارق في سعر صرف اليورو والدولار يتسع مع منافع تسجل على جانبي الاطلسي فضلا عن صعوبات جديدة، فالمصدرون يخضعون لضغوط في اوروبا جراء ذلك مع مخاطر حصول تضخم وعجز تزيد صعوبة تمويله في الولايات المتحدة.
وواصل اليورو ارتفاعه الجمعة وتجاوز عتبة 1.41 دولار للمرة الاولى منذ اعتماده. وتقول فيرونيك ريتشز-فلوريس كبيرة خبراء الاقتصاد في مصرف "سوسييته جنرال"، "لا نرى شيئا يمكنه ان يوقف هذا التوجه" التصاعدي لليورو.
وكان الاحتياطي الفدرالي الاميركي خفض نسبة الفائدة الرئيسية في الويات المتحدة من 5.25% الى 4.74% ملمحا في الوقت ذاته الى احتمال اللجوء الى تخفيضات اضافية.
وعلى العكس يؤكد رئيس المصرف المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان "مخاطر حصول تضخم تبقى عالية" في منطقة اليورو رغم الازمة المالية، وهو كلام لا يؤشر الى احتمال خفض نسب الفائدة.
وبما ان الفارق بين نسب الفائدة على جانبي الاطلسي يتقلص، يزيد هذا الامر من عدم الاهتمام بالدولار ويعزز جاذبية اليورو.
وبالنسبة للاوروبيين يسمح اليورو القوي بتخفيف تأثير الارتفاع الكبير في اسعار النفط الذي يسعر بالدولار وبتخفيض اوتوماتيكي لاسعار الواردات من خارج الاتحاد الاوروبي وهو امر جيد للمستهلكين ولبعض الصناعيين الذي يعتمدون كثيرا على الاستيراد (الطاقة، قطع الغيار).
واليورو القوي يسمح كذلك الى المجموعات الاوروبية الكبيرة بشراء موجودات في الخارج بشروط افضل.
لكن الصادرات الاوروبية بدأت تتأثر: فالفائض التجاري في منطقة اليورو بدأ يتراجع من 6.7 الى 4.6 مليارات يورو في تموز/يوليو.
وفرنسا متأثرة اكثر من غيرها. فقد تجاوز عجزها التجاري على مدى السنة 30 مليار يورو في تموز/يوليو مسجلا مستويات قياسية.
وبدأ القلق ينتشر حتى في المانيا، كبرى الدول المصدرة في العالم التي استمر فائضها التجاري بالتحسن في تموز/يوليو رغم الازمة المالية ومستوى صرف اليورو. وقال وزير الاقتصاد الالماني مايكل غلوس لصحيفة "بيلد" الاربعاء "في حال استمر الدولار بالتراجع فهذا سيلقي بظلاله على صادراتنا".
وباستثناء فرنسا التي تكثر من الانتقادات للمصرف المركزي الاوروبي تلزم الحكومات الاوروبية الصمت حتى الان امام المستويات القياسية التي وصل اليها سعر اليورو رغم ان الغيوم بدأت تلبد سماء منطقة اليورو اقتصاديا بسبب ارتفاع اسعار النفط والازمة المالية.
وقد اظهر مؤشر قطاع الصناعات والخدمات "بي ام اي" ذلك الجمعة بتراجعه الى ادنى مستوى له منذ عامين في ايلول/سبتمبر.
وفي الجانب الاميركي يعطي ضعف الدولار الذي اصبح سعره معادلا لسعر الدولار الكندي للمرة الاولى منذ 31 عاما، تقدما للمصدرين الاميركيين لكنه يجعل من سعر الواردات اعلى.
هذا الامر يساعد على لجم العجز التجاري لكنه يزيد من مخاطر التضخم.
وتقول فلوريس كذلك، "بالنسبة للذين يشترون سندات في الخزينة الاميركية فان مخاطر سعر الصرف تزداد" الامر الذي سيزيد من تعقيد تمويل الدين الاميركي الهائل.
ويشدد ايفاريست لوفوفر الخبير لدى شركة "ناتيكسيس" على ان الاحتياطي الفدرالي الذي يبدو وكأنه سيستمر في سياسة خفص نسب الفائدة "يجد نفسه في وضع حرج".
والمعضلة ذاتها يواجهها المصرف المركزي الاوروبي. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس "عندما يخفض الاحتياطي الفدرالي الاميركي نسبه ينطلق كل شيء. وعندما لا نخفض نحن نسب الفائدة فاننا نغرق. ثمة مشكلة هنا".
وحتى الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا اشار بحذر الى ان خفض نسب الفائدة من قبل المصرف المركزي الاوروبي "قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح".