انها النهاية الآن: أكاذيب بوش الجديدة لن تنقذه من الهزيمة في العراق

لو كانت هناك جائزة دولية للكذب على شاكلة أوسكار هوليود لتم منحها بدون توقف طوال السنوات السبع الماضية الى الرئيس الأميركي بوش وطاقمه من المحافظين الجدد، فقد تفوقوا على كل الإدارات الأميركية السابقة وغيرها في هذا الفن وتمكنوا به من خداع جزء كبير من الرأي العام الأميركي والغربي أساسا. والآن وفي منتصف شهر سبتمبر 2007 يعود البيت الأبيض الى ممارسة الكذب على نطاق واسع.
منذ أسابيع عديدة وفي نطاق معركة الديمقراطيين والجمهوريين حول سياسة البيت الأبيض في العراق والتي تيقن أغلب العسكريين بأنها فشلت بشكل ذريع وأن الولايات المتحدة ستمني في النهاية بهزيمة في بلاد الرافدين تفوق في حجمها وابعادها وإسقاطاتها الهزيمة الأميركية في فيتنام، حاول الرئيس بوش كسب الوقت معلنا أن تقريرا حاسما حول التطورات في العراق سيصدر في شهر سبتمبر 2007 وسيثبت أن استراتيجيته للزج بـ 30 الف جندي أميركي اضافي في المعمعة قد نجحت وتمهد الطريق لتحقيق النصر الذي تتعطش له ادارته منذ دخل بغداد في 9 أبريل 2003.
التقرير الذي بدأ الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في العراق في تقديمه الى الكونغرس يوم الإثنين 10 سبتمبر جاء كدعاية للبيت الابيض، ومضللا للشعب الاميركي ليرسم صورة وردية حول الانجازات الاميركية في العراق، متحدثا عن انخفاض اعمال العنف، وتحسن الاوضاع الامنية في بغداد وتراجع اعداد السيارات المفخخة، وزعزعة توازن تنظيم القاعدة، وازدياد اعداد وكفاءة قوات الامن العراقية.
ما قاله بترايوس الذي يوصف في واشنطن بالمحارب القديم والباحث والذي يحمل دكتوراه في العلوم السياسية، تناقض مع التصريحات التي أدلى بها للصحفيين قبل أيام حين أقر بالفشل وقال: "نحن نعلم بأن الخطة الأمنية (القوات الإضافية) قد بلغت النهاية.
وكان سناتور اميركي قد وصف بترايوس بانه الأمل الوحيد لتحقيق الانتصار العسكري وهو الفرصة الاخيرة. تغطية الإنتكاسات لقد انهال كروكر وبترايوس على مسامع وأنظار اعضاء الكونغرس والشعب الاميركي، بتفاصيل مطولة وبيانات وارقام وجداول وخرائط مملة لا يدرك مغزاها اغلبهم. واتبعا اسلوب لي عنق الحقائق وتضخيم انجازات صغيرة جدا، للتغطية علي الانتكاسات الضخمة والخسائر المادية الكارثية والبشرية الكبيرة والفشل السياسي الذريع رغم تجنيد المئات من العملاء المحليين والجانب، والدفاع عن مصداقية ادارة انخفضت الي الحضيض في اعين الغالبية الساحقة من الشعب الاميركي التي باتت تعتقد، وحسب استطلاعات الرأي، ان غزو العراق كان خطأ كارثيا وأن واشنطن لن تربح الحرب.
قائد القوات الاميركية في العراق تحدث وكأن قوات بلاده دخلت الى بلاد الرافدين وهي تعيش حربا اهلية طائفية، وفوضي دموية، وانهيارا كاملا في الخدمات، ونسى ان كل هذه الكوارث التي يتحدث عنها، ويقول انها تقلصت هي من فعل الاحتلال والقوى الطائفية التى حكمت العراق بمساعدته ودعمه.
لقد تناسى غالبية السياسيين في واشنطن انه رغم 12 سنة من الحصار الخانق وحظر الطيران في الأجواء العراقية وغير ذلك من أساليب تجويع وإبادة الشعوب، كان العراق يعيش قبل الغزو حالة من الإستقرار الأمني تتفوق حتى على مثيلتها من الدول المجاورة ولم يكن هناك احتقان طائفي وكان السنة والشيعة يسكنون جنبا الى جنب في نفس الأحياء بل ان نسب الزيجات المختلطة شكلت الثلثين من المجموع على الصعيد الوطني العراقي.
كان بلدا آمنا بدون أطفال شوارع لم يكن هناك اطفال شوارع ولا لاجئون يفترشون الشوارع والصحاري وكهوف الجبال أو في أحسن الأحوال الخيام ولم يكن هناك جوع، الكل كانت له بطاقة تموينية تسمح له بالحصول على الغذاء بكرم وبإسعار شبه رمزية. قبل أن يأتي مجرمو بوش الى أرض حضارة الستة آلاف عام كان يمكن للمرء أن يتجول ليل نهار في كل شوارع بغداد وباقي مدن العراق بدون خوف من اللصوص والقتلة. وقبل جريمة العصر كانت مدارس وجامعات ومعاهد العراق تعمل رغم الحصار وكان الجميع يحصل وحتى في المنطقة الكردية التي شجعت واشنطن حلفاءها هناك على التمرد، على الكتب والدفاتر مجانا.
كان العراق ينتج في ظل الحصار والحرب العلنية والخفية مئات العلماء والأطباء، كانت الكهرباء والمياه الصالحة للشرب متوفرة للجميع ولم تكن هناك انقطاعات. المصانع العراقية مدنية وعسكرية كانت تشتغل وتوفر العمل لملايين العراقيين.
ولكن بعد أن أتت حرب "تحرير" بوش ضاع كل هذا فلا أمن ولا مدارس ولا كهرباء ولا ماء، لقد جاء مجرمو بوش لأنه لا يمكن وصفهم بغير ذلك، ليحاولوا تدمير شعب وحضارة بكاملها ولينفذوا وصايا الصهيونية العالمية التي تختزن ولا تنسى أحقادها على العراق وشعب العراق منذ ما بداية التاريخ، ولأن الصهاينة كما وصفهم رئيس دولتهم "اسرائيل" شمعون بيريز يختزنون ولا ينسون، فقد أوهموا الرئيس الأميركي بأنه مبعوث العناية الالهية لتمكين "اسرائيل الصهيونية" من التحكم بمقدرات العالم. أسطورة القاعدة وإيران أحد أبرز عمليات الكذب الكبرى التي تمسكت بها إدارة البيت الأبيض منذ الغزو والتي كررها وركز عليها كل من كروكر وبترايوس، كان التحذير من اعمال تنظيم القاعدة والمليشيات الموالية لطهران ومن دور ايران التخريبي في العراق، وقد صورا مرة أخرى ان القاعدة هي التي تقاتل ومعها مليشيات طهران وان العراقيين في غالبيتهم الكبرى لا يعادون قوات التحالف.
منذ ان تحولت المقاومة العراقية للغزو من مواجهة نظامية الى حرب عصابات بمجرد سقوط بغداد في 9 أبريل ركز بوش وأذنابه على توجيه اللوم للقاعدة خدمة لأكاذيبهم ولاستنفار الشعب الأميركي لمساندة الغزو.
حبل الكذب قصير ولم يدم طويلا ففي نهاية شهر يوليو 2003 اعترفت تقارير البنتاغون والمخابرات المركزية ومعهد الدراسات الإستراتيجية في لندن وغيرها ان العمليات التي تشنها القاعدة في العراق لا تشكل اكثر من 2 في المائة من مجموع العمليات المناهضة للإحتلال، وان النسبة الباقية يقوم بها جنود من الجيشين الجمهوري والنظامي ومتطوعون من فدائي صدام ومدنيون شيعة وسنة وأكراد وذلك في الغالب تحت امرة ضباط من القوات التي حلها الحاكم الأميركي بريمر بعد أن استقر في بغداد. وأكد العديد من الخبراء من كل المراكز السابقة انهم واثقون أن المقاومة خطط لها قبل سقوط بغداد وانها كانت الخيار الثاني للقيادة العراقية في حالة عدم قدرة الجيش النظامي على مواجهة التفوق العسكري والتقني الأميركي البريطاني. عملاء وشركاء الإحتلال كروكر وبترايوس ومعهم كل طاقم بوش واجهزته التضليلية حاولوا ان يمحوا من الذاكرة ليس الأميركية وحدها بل العالمية حقيقة، ان المليشيات التي يتولي زعماؤها مناصب كبيرة في مفاصل الادارات والاجهزة الامنية الحكومية التي وضعها ساسة البيت الأبيض في المنطقة الخضراء، قد تشكلت بعد الاحتلال وبعلم ومباركة واشنطن الأمنية السياسية، لتنفذ حملاتها الاجرامية لخطف واعتقال وتعذيب وقتل وتشريد واغتيال مئات الالوف من العراقيين خاصة العلماء والطيارين والجامعيين تحت سمع وبصر قوات الغزو ومخابراتها. المليشيات المحسوبة على حكومتي بغداد أو طهران تأسست وكونت لتكون عضدا للاحتلال وضرب المقاومة الوطنية وتصفية أطر حزب البعث. إيران ساندت الغزو الأميركي للعراق للتخلص من الرجل الذي لم يسمح لها بتحقيق أطماعها في العراق وبقية الخليج العربي، والسيستاني الإيراني الأصل الذي نصب مرجعا أعلى لشيعة العراق دعا منذ سنة 2003 الى عدم مقاومة الغزاة والمحتلين، واذا كان هناك خلاف بين طهران وواشنطن فهو حول تقاسم النفوذ في العراق ولا علاقة بمقاومة الإحتلال، بل بالعكس هناك تعاون وتحالف مشترك ضد المقاومة ومنع حزب البعث من العودة الى السلطة.
فمنذ الساعات الأولى التي اقتربت فيها الألوية المدرعة الأميركية من مطار بغداد سمحت القوات البريطانية في جنوب العراق وفي قطاع البصرة بالضبط، لمئات من جنود فيلق بدر التابع للحكيم بالدخول من إيران الى الأراضي العراقية، ومنذ ذلك الحين فتحت ادارة الاحتلال الأبواب على مصراعيها بين العراق وايران من خلال التعاون الوثيق مع المخابرات الايرانية كما تم قبل الغزو ومن خلال عملائهما المزدوجين من رؤساء العصابات الحزبية واعضاء الاحزاب الطائفية الموالية لايران وللمخابرات البريطانية، ومن خلال الاعتماد علي هؤلاء في ادارة سلطة الاحتلال في العراق وفي تكوين الاجهزة الامنية والعسكرية وملئها بالعناصر الايرانية الانتماء والولاء، ومن خلال فتح الحدود بين العراق وايران وعدم وضع اية شرطة او قوات للحد من تدفق الالوف من عناصر الحرس والمخابرات الايرانية واسلحتهم الي العراق؟ كذب متوقع كذب إدارة بوش كان متوقعا ففي 17 اغسطس 2007 كتب كل من جوناثان وايزمان وكارين دي يونغ مقالا نشرته صحيفة واشنطن بوست اتهما فيه الإدارة الأميركية بالكذب وتحوير الحقائق وكشفا أن التقرير المنتظر لن يكتبه بترايوس بل سيخرج من البيت الأبيض، مستندا إلى معطيات يقدمها كل من بترايوس والسفير الأميركي في بغداد كروكر وسائر مسؤولي الإدارة.
قبل 48 ساعة من مسرحية بترايوس وكروكر أمام الكنغرس ويوم الجمعة 7 سبتمبر اتهم مسؤول بارز بمجلس الشيوخ الإدارة الأميركية، بالتلاعب في تقرير العراق، وقال السيناتور ديك ديربن، ثاني أعلى مسؤول في مجلس الشيوخ : "عبر التلاعب بحذر في الإحصائيات، تقرير بوش بتريوس سيسعي لإرغامنا على أن العنف في العراق في تراجع، وأن زيادة القوات الأميركية هناك فعالة".
وكشف ديربن، أحد منتقدي الحرب على العراق، عن مراسلات له مع موظفين مدنيين يعملون على جمع البيانات، وكتابة مقاطع من النتائج التي سيتضمنها التقرير.
وأضاف قائلاً في هذا الصدد: "أراسل بعضهم يوميا تقريبا، عندما يرسلون بتقرير غير مرض عن أشياء تحدث في بغداد، يذكرهم رؤسائهم أن ذلك غير مقبول: نحن بحاجة إلى تقرير إيجابي فيعيدونها مجددا للتنقيح.. هذه حقيقة الآن".
وأثار زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد بدوره يوم الجمعة تساؤلات حول مصداقية قائد القوات الأميركية في العراق. وعلق قائلا في هذا السياق: "أدلى بعدد من التصريحات خلال السنوات القليلة الماضية التي ثبت عدم دقتها، أعتقد أن هذا الرجل الصالح - الجنرال بتريوس - سيقدم لنا ما يعتقد أنه الصواب في التقرير، الذي لم يعد تقريره بل للرئيس جورج بوش".
بدوره أثار رئيس مكتب المحاسبة الأميركي، ديفيد وولكر، تساؤلات خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، حول كيفية تجميع تلك الإحصائيات.
وقال وولكر إنه "غير مرتاح" إلى المنهج المتبع في إحصاء قتلى العراق وكيفية تصنيف القتل كجريمة جنائية أو في إطار التصفيات الطائفية".
وشرح قائلا "إذا عثر على جثة بطلق ناري من الإمام يتم تصنيفها كجريمة اعتيادية، أما إذا كان الجرح من الخلف فتدرج كعنف طائفي!".
وأضاف قائلا إنه "يتوقع تماما" أن يعكس النهج المتبع حاليا في إحصاء القتلى تراجعا في معدلات العنف الطائفي.
وأضاف أن قوات التحالف في العراق، التي يقودها بتريوس، هي التي تحفظ تلك الإحصائيات، مشيرا إلى طابع السرية الذي يغلف النهج المتبع في عمليات إحصاء القتلى.
في اليوم السابق لمسرحية الكذب الجديدة أي يوم الأحد 9 سبتمبر نشرت صحيفة نيويورك تايمز اعلانا علي اربع صفحات تقول خلاصته ان تقرير ديفيد بترايوس مضلل وكاذب واضاف في عنوان كبير بارز بترايوس يخوننا. انقسام بين القادة العسكريين التزييف والتضليل الذي تشارك في نسجه طاقم بوش والجنرال بترايوس لا يرضي غالبية القيادات العسكرية الأميركية التي قد يكون هاجسها الرئيسي ألا تصنف في كتب التاريخ على أنها تتحمل مسؤولية أفدح الهزائم في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية وانه في عهدها انتهى او بدأت نهاية العصر الإمبراطوري الأميركي.
فقد كشفت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية في الثلث الأول من شهر سبتمبر 2007، عن أن هناك خلافا عميقا بين الساسة والقادة العسكريين الأميركيين حول الأوضاع في العراق. وأوضحت أن تلك الخلافات ظهرت خلال مناقشات جرت في بداية شهر يوليو 2007 بين القيادة العسكرية الأميركية في العراق وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال ويليام فالون عبر دائرة تليفزيونية مغلقة بحضور الرئيس الأميركي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف بين بيترايوس وفالون كبير جدا لدرجة أن فالون أرسل أحد القادة العسكريين إلى العراق لتقييم الأوضاع هناك من وراء ظهر بيترايوس لعدم ثقته بصحة ما يقوله الأخير، خاصة أن بيترايوس حذر جدا في اقتراح سحب القوات الأميركية من العراق.
وذكرت الصحيفة أن فالون يرى أن على الولايات المتحدة إعادة صياغة مهمة قواتها في العراق ويؤيده في ذلك معظم قادة الجيش الأميركي ووزير الدفاع روبرت غيتس إلى حد ما، بينما يقف بيترايوس والرئيس بوش على الطرف الآخر ويريان أنه لا يجب المخاطرة بما يسمونه المكاسب التي تحققت على الأرض عن طريق تخفيض سريع للقوات الأميركية في العراق.
رغم ضغوط بوش ومحافظيه الجدد لعدم الإقرار بالهزيمة أعد الجيش الأميركي ومنذ فبراير 2007 خطة بديلة تحسبا لفشل استراتيجية بوش في العراق. وقد ذكرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية في 11 فبراير 2007 ان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس حضر خططا بديلة في حالة فشل خطة الدفع بقوات جديدة في بغداد في محاولة لخفض ضغط المقاومة. وأضافت انه في حالة عدم نجاح خطة تأمين العاصمة العراقية فإنه مستعد لاخراج القوات الاميركية من المناطق المحفوفة بالمخاطر واعادة نشرها بعيدا عن العاصمة. وقال غيتس ان عدم التفكير بخطط بديلة يعتبر تفكيرا باليا، واشارت الصحيفة الى ان راسمي الخطة في وزارة الدفاع الاميركية يقومون برسم خطط من اجل تغيير في الاستراتيجية اذا اقتضي الامر. التكلفة المادية بعض المؤرخين يقولون أن هناك حقيقة تاريخية، مفادها أن المشكلة الأساسية للإمبراطوريات ليست تعرضها للهزيمة العسكرية على ساحة واحدة أو اثنتين، وإنما في تعرضها للإفلاس، وهم يتخذون من ذلك منطلقا للانتقال من الخسائر البشرية التي يتكبدها الأميركيون في العراق إلى التكلفة المالية لوجودهم في المستنقع العراقي.
التكلفة المادية للحرب الأميركية على العراق تبعث بصدمات كهربائية الى كل متتبعيها خاصة من الإقتصاديين والعسكريين، فقد تضخمت المصاريف الشهرية الى زهاء 8000 مليون دولار بعد أن كانت في حدود 1200 مليون في الأشهر الستة الأولى التي تبعت سقوط بغداد وهي في تصاعد مستمر. ورغم مصادقة الكونغرس سنويا على ميزانيات عسكرية قياسية تتجاوز ال 440 مليار دولار يضطر بوش الى طلب اعتمادات اضافية بلغت خلال سنة 2007 أكثر من 100 مليار دولار.
ويتوقع ان تصل الميزانية العسكرية الأصلية لسنة 2008 الى مبلغ 481 مليار دولار، بالمقارنة مع ميزانية سنة 2006 التي بلغت 441 مليار دولار. واذا اعتمدت الاموال الاضافية المطلوبة خصيصا للحرب في العراق وفى افغانستان فسترتفع الميزانية العسكرية من 557 مليار دولار لسنة 2007، الى 645 مليار دولار فى سنة 2008.
وهكذا بعد مرور أربع سنوات من الحرب في العراق فاقت التكلفة الاقتصادية للحرب مبلغ 400 مليار دولار، بل من المفترض بنهاية عام 2007 أن تصل هذه التكلفة إلى 500 مليار دولار، بما يزيد عن إجمالي كلفة الحرب الكورية، وبما يوازي تقريبا كلفة 12 عام من حرب فيتنام. كما أن الحرب في العراق تكلف الاقتصاد الأميركي خسارة ما يقرب من 1 في المائة من قيمة نمو الإنتاج المحلي.
استنزاف الميزانية الأميركية يؤدى الى اضعاف قدرات الجيش الأميركي في وقت تنهض فيه روسيا، فتكاليف الغرق في المستنقع العراق فرضت الاستغناء عن المشاريع العالية المستوى تكنولوجيا التي كان مقرراً تنفيذها خلال السنوات العشر القادمة لضمان تفوق الولايات المتحدةن كما أن البنتاغون عاجز عمليا في ظل تشتت قواته الحالي عن التدخل في مناطق توتر أخرى في العالم. انها النهاية الآن في شهر يناير 2007 ذكر السيناتور جوزيف آر بايدن الديمقراطي من ولاية ديلاوير، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، أنه يؤمن بان المسؤولين الكبار في إدارة بوش إستنتجوا وبشكل خاص بأنهم قد فقدوا العراق، ويحاولون تأجيل الكارثة ببساطة، لذا فان الرئيس التالي سيكون هو الرجل الذي سينزل المروحيات داخل المنطقة الخضراء، وينقل الناس من السقف، في انسحاب فوضوي يشبه فيتنام. وأضاف بايدن"توصلت إلى هذه النتيجة المؤقتة وهي ان جزءاً هاما من هذه الإدارة، لربما حتى نائب الرئيس، يؤمنون بأنهم قد خسروا العراق وهم لا يمتلكون جوابا على كيفية اصلاح السوء الذي حبكوه. لست مستهزئا الآن.
انها النهاية ومكابرة واشنطن لنفي الهزيمة لن تنفع، الحرب الأميركية ضد العراق التي بدأت فصولها الأكثر دموية في مارس 2003 تشرف الأن على نهايتها وبالفعل انكسر جيش أقوى دولة في العالم ليس على أسوار بغداد وحدها بل على كل اسوار بلاد الرافدين وحان وقت الرحيل غير المشرف من العراق. عمر نجيب