هل حان اوان سن قانون ضد التكفير

إثر انكشاف سلوك الاعتداء بواسطة خطاب التكفير عند أصوليينا التونسيين صار من الضروري سن قانون ضد التكفير.
التكفير يمثل خطرا عاما: فالمكفِّر ليس له أي علاقة ذاتية أو عداء خاص بالمعتدى عليه وإنما هو يشهر سلاح التكفير في وجه كل من يخالفه الرأي. يكون التتبع بالتالي من واجب السلطات العامة التي تتكفل بحماية الأمن العام لكل المواطنين.
إن كل النصوص الدولية والمحلية حول حقوق الإنسان وحول حرية التفكير والمعتقد لا معنى لها عند غياب القانون الواضح الذي يجرم التكفير.
إن من دأبوا على اتهام الدولة التونسية بتجفيف منابع التدين رغم كل الحقائق المعاكسة هم ذاتهم من يكفرون الناس. فإن كان ليس من حق الدولة العصرية اللائكية أن تجفف منابع التدين ولا هو من حقها أن تنشئ تلك المنابع أو تدعمها، فإنه من واجب كل دولة تريد حماية أمن المجتمع والمواطنين وحماية مستقبل الوطن من كوارث الانهيار الحضاري والطائفية الدينية أن تجفف منابع التكفير.
ينبغي أن ينص القانون المجرم لمهنة التكفير على عقوبة مباشرة، سنة سجن، عاجلة التنفيذ بمجرد إصدار الجاني لفتوى التكفير أو أي إذن للاعتداء محمول في أي شكل من أشكال الخطاب التكفيري.
كما ينبغي أن يحاكم نفس المرسِل لخطاب التكفير بل كل من أرسلوا خطابا مماثلا في حق أحد المواطنين، ثانية عند تنفيذ جريمة الاعتداء من طرف أحد الأتباع المهووسين بخطابهم. ويكون للمكفِّرين الذين أطلقوا الإذن بالجريمة نفس عقوبة المنفِّذين لها على أقل تقدير.
وإنه من المفيد حقا أن تقوم الدولة التونسية بل من واجبها، حسب رأيي، أن تحاكم كل من سبق أن أطلقوا الفتاوى في تكفير مواطنينا ومنهم ابتداء الشيخ بن باز الذي لو طبقت فتواه في قتل الرئيس السابق لبلادنا لكانت حالنا مثل حال اليمن أو الصومال اليوم. أنيس بن حميدة - تونس