مرتزقة 'بلاك ووتر'!

بقلم: نجاح محمد علي

كارثة العراق كبيرة.. دمار وقتل عشوائي هنا وهناك يضاف له القتل الذي يتم على أيدي مسلحين تابعين لشركات الأمن الخاصة وهم المرتزقة الذين يشكلون ثاني أكبر قوة عسكرية في العراق بعد الاحتلال، إن لم يكونوا الأولى.
هذه الشركات متورطة بشكل واسع في أعمال قتل راح ضحيتها أبرياء، كما أن نشاطها الذي يجري خارج المساءلة القانونية العراقية، يلقي الكثير من ظلال الشك على علاقتها بفرق الموت خصوصا في بدايات ظهور هذه الفرق، وأيضا بفرقة المهام القذرة، وهي قوات عراقية خاصة لا تتحرك الا مع قوات الاحتلال، ولا ترتبط بالحكومة العراقية.
يصل عدد عناصر الشركات الخاصة الى نحو 200 ألف، وتعد شركة "بلاك ووتر" أي الماء الأسود التي قتل عناصرها أحد عشر مواطنا في ساحة النسور ببغداد، الشركة الأكبر من هذه الشركات الأمنية الخاصة، ويتجاوز عدد العاملين الـ 25 ألف "مرتزق" يستخدمون نفس الأسلحة التي يستخدمها الجيش الأميركي، بما فيها عربات "هامفي" والمروحيات.
وما لايعرفه الكثيرون، إن شركات الأمن الخاصة تشارك الجيش الاميركي في عملياته العسكرية، اضافة الى ادارة السجون وتوفير الحماية لمؤسساته.
هذه العناصر تطلق النار بشكل عشوائي على أي هدف لمجرد الشك، وتتكبد في مواجهاتها مع المسلحين، خسائر كبيرة لا تظهرها وسائل الاعلام الا بشكل محدود او قد يجري اخفاؤها كلياً.
المسؤولون العراقيون يُقّرون أن هذه الشركات الأمنية المنتشرة في أنحاء البلاد تعمل خارج نطاق صلاحياتها بسبب عدم وجود اتفاقية محددة بينها وبين الجانب العراقي. كما أن السلطات العراقية قدمت شكاوى عدة ضد هذا النوع من الشركات بعد تورطها في حوادث اطلاق نار.
ولأن هذه العناصر بعيدة من أية ملاحقة قانونية للمخالفات والجرائم التي تقترفها وفق الامر الصادر من بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق في العراق، فان الحكومة العراقية التي أعلنت أنها سحبت ترخيص شركة بلاك ووتر، قد لا تتمكن من تنفيذ قرارها في ظل تعقيدات تفرض نفسها على الحكومة العراقية غير المرضي عنها أمريكيا، وحاجة الولايات المتحدة لسد النقص الحاصل في عدد قواتها اذا اضطرت لسحب جزء منها استجابة لتقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس، مع ملاحظة أن الشركة لا تملك أصلا ترخيصا للعمل في العراق، فـ "بلاك ووتر" تعمل بموجب عقد خدمات الحماية الشخصية حول العالم مع وزارة الخارجية الأميركية ولا يلزم هذا العقد الشركات المعنية الحصول على ترخيص من الدولة المضيفة، وبالتالي لا يَخضَع عاملوها للقوانين المحلية.
وعليه فإن الجهة الوحيدة التي تستطيع طرد "بلاك ووتر" هي التي جلبتها الى العراق، أي الادارة الأميركية.
لكن وحسب تصريحات المسؤولين الأميركيين فانه تم الاتفاق بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال اتصال هاتفي بعد اعلان المالكي سحب ترخيص الشركة، على اجراء تحقيق مشترك حول ما جرى في ساحة النسور على أيدي عناصر " بلاك ووتر" واتخاذ الاجراءات اللازمة ضد العناصر المخالفة ما يعني أن واشنطن لا تنوي حاليا الاستغناء عن خدمات الشركة!.
وهو ما حصل بالفعل في استئناف عمل " بلاك ووتر" في العراق رغم أنف الحكومة العراقية!.
أليس كذلك؟! نجاح محمد علي - دبي