الاقصى أبعد على الفلسطينيين من مكة

حاجز قلنديا العسكري (الضفة الغربية)
الفلسطينيون يفرحون ابناءهم بالصلاة في الاقصى

اعتذر زياد قلاولة (47 عاما) لابنته داليا التي كانت ترافقه لانه لم ينجح في ان يحقق لها امنيتها في دخول مدينة القدس اليوم لاداء صلاة الجمعة الثانية من رمضان.
وكان قلاولة الذي يسكن قرية الجديدة في شمال الضفة الغربية، خرج من قريته منتصف ليل الخميس هو وابنته البالغة من العمر 12 عاما للوصول باكرا الى منطقة حاجز قلنديا الذي يبعد حوالي 70 كلم عن قريته، للوصول الى القدس والصلاة في الاقصى.
ويعتبر حاجز قلنديا نقطة العبور الرئيسية لسكان الضفة الغربية الى مدينة القدس. وقد تم اغلاقه صباح الجمعة بشكل تام امام حركة المرور حتى لحملة الهوية المقدسية، في حين احتشد الالاف من الفلسطينيين وبشكل غير مسبوق عند الحاجز على امل الدخول دون جدوى.
وجلس قلاولة مع ابنته على تلة قريبة من الحاجز، واخذ يمعن النظر في الحشود التي تتجمع حول الحاجز ومنهم من كان يحاول اقناع الجنود الاسرائيليين بالسماح له بالمرور.
ووضعت داليا منديلا على رأسها فيما حملت على ظهرها شنطة وضعت فيها بعض الطعام كي تتناوله مع والدها ساعة الافطار لانها كانت على قناعة بان موعد الافطار سيداهمها قبل العودة الى القرية.
وقالت داليا "سمعت بعض الجنود اليهود يتكلمون العربية، وعرفت انهم يمنعوننا من الدخول الى القدس لاداء الصلاة، وهذا برأيي اكبر ظلم في التاريخ".
وانتشر عند الحاجز عدد كبير من الجنود الاسرائيليين وعناصر الشرطة وحرس الحدود الذين يجيد غالبيتهم العربية، حيث وقع اشتباك بالايدي بين الجنود والفلسطينين الذي اصيب احدهم بجراح طفيفة.
واضافت "لم اتمكن من النوم ليلة امس (الخميس) ولو للحظة واحدة وكنت اترقب النهار للتوجه الى القدس، ولا اعرف لماذا يمنعوننا من الدخول".
وكان الغضب واضحا على وجه والد الطفلة الذي قال "حياة الكلاب افضل من حياتنا، لان الكلب يستطيع التنقل بحرية من مكان الى اخر، لكن نحن فرض علينا العذاب والبهدلة".
واضاف "امس (الجمعة) اجتمعت (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا) رايس مع ابو مازن (الرئيس الفلسطيني) وكل حديثهما ولقاءاتهما 'حكي فاضي'، ليأتوا الى هنا ويروا كيف نعاني".
وكانت رايس التقت الخميس مع محمود عباس في اطار زيارتها للمنطقة.
ومثل قلاولة وابنته، تناول عيسى عويس (56 عاما) وزوجته السحور في بلدتهما اللبن الشرقية القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية وتوجها الى حاجز قلنديا.
وبدا عيسى منهكا بعد عدة محاولات فاشلة للدخول منذ ساعات الفجر، واتخذ من الجدار الفاصل المحاذي مكانا ليستظل به من اشعة الشمس الحارقة.
وقال "الوصول الى السعودية للصلاة في مكة اصبح اسهل من الدخول الى الاقصى".
وكان عيسى وهو اب لاثني عشر ولدا وبنتا، توجه الى الحج العام الماضي مع وزوجته.
واضاف "كانت الطريق الى هناك سالكة وبالفعل الوصول الى مكة بات اسهل بكثير من الوصول الى الاقصى".
وكانت اسرائيل اعلنت انها ستغلق المنافذ المؤدية الى مدينة القدس الجمعة بسبب عيد الغفران اليهودي.
وقال عيسى "نحن لم نقصد القدس لنحارب، نحن جئنا للصلاة فقط في هذا الشهر الكريم، ومنعنا من الدخول للصلاة هو دليل على ان لا احد يأبه بنا وكأنه لا قيمة لنا".
وفي ظل احدى كتل الحجارة الاسمنتية جلس داوود منصور (56 عاما) وزوجته مجونة، التي اخذت تروي كيف انها تمكنت من الدخول الى القدس لكن سيارة شرطة اسرائيلية اوقفت السيارة التي دخلت بها، واعادتها هي ومجموعة اخرى من النساء الى الحاجز.
وقالت المراة التي قدمت من قرية بيت سوريك القريبة "دخلت مجموعة من النساء من خلال حاجز النبي صمويل، القريب من القرية لكن وبعد ان قطعنا مسافة بسيارة فورد تحمل لوحة ترخيص اسرائيلية، لحقت بنا سيارة شرطة اسرائيلة واعادتنا".
وداهم موعد الصلاة المتجمعين عند منطقة الحاجز، الا انهم بقوا متسمرين في اماكنهم على امل فتح الحاجز امامهم، ومنهم من اقام الصلاة في المكان.