'اللص الشريف' مسرحية سورية تفضح زيف البرجوازية

دمشق
اللص شريف نسبيا

في عمله المسرحي الجديد "اللص الشريف" يعيد المخرج السوري مولود داود صياغة نص داريو فو ليتوافق مع بنية المجتمع السوري، محتفظا بروح الكاتب الإيطالي الساخرة.

العمل هو محاولة لتعرية الطبقة البرجوازية التي تدّعي أنها محصنة من الخارج، لكنها مخترقة في الأصل من الداخل بجملة من العلاقات الفاضحة، ويتم ذلك كله ضمن قالب "الكوميديا ديلارتيه" أو الملهاة الإيطالية المرتجلة التي تتسم بها أعمال داريو فو.

ويبدأ العمل بمحاولة أحد اللصوص سرقة منزل أحد الأثرياء محاطا بجملة من الهواجس المخيفة التي يقطعها رنين هاتف المنزل، فيدفعه فضوله للرد على المتكلم الذي لم يكن سوى زوجته التي تطالبه بسرقة المزيد من النفائس التي يحويها المنزل غير أنه يعنّفها بشدة، مؤكدا أنه جاء فقط ليسرق ما يسدّ رمقه هو وعائلته.

ويهمّ اللص بجمع طعام المنزل غير أنه يسمع صرير مفتاح المنزل ليتبدد يقينه بأن صاحب المنزل وزوجته مسافران، ويدخل الزوج وعشيقته ليتبادلا عبارات الغزل فيما يختفي اللص داخل ساعة كبيرة وسط المنزل ثم يكتشف العاشقان وجود اللص فيتبادل الزوج واللص الاتهامات حول وجود كل منهما في المنزل، لتأتي زوجة اللص بعد اعتقادها بأنه يخونها في المنزل، وتتسارع الأحداث لتأتي الزوجة وعشيقها لاعتقادهما بخلو المنزل، غير أنها تُفاجأ بوجود زوجها وعشيقته التي لم تكن سوى زوجة عشيقها.

هذه المتاهة التي يوقعنا بها داريو فو ويتبناها مولود داوود في نسخته العربية تأتي لتؤكد لنا حجم الشرف الذي يتمتع به اللص الذي كان غرضه فقط سرقة ما يأكل دون أن يحاول خيانة زوجته رغم عروض الإغراء التي يتلقاها من العشيقة لقاء صمته، في المقابل نجد انتفاء صفة الشرف لدى الزوجين وعشيقيهما، حيث ينتظر كل منهما خروج الآخر لملاقات عشيقه، ونكتشف في النهاية- بحسب المخرج- أن اللص شريف من خلال قبح الآخرين.

ميزة العمل كونه -كما جميع أعمال داريو فو- يطرح مشاكل إنسانية تهمّ كل المجتمعات أهمها مسألة الشرف والخيانة، من خلال تعرية الطبقة البرجوازية وتبيان الصراع القائم بينها وبين الطبقة العاملة.

رغم إمكانياته المتواضعة يبدو المخرج موفقا في تصميم الديكور الذي جاء فاضحا ليعبر عن فحوى العرض، كما أنه يحتوي على مزيد من الرموز حيث يجثم كلب فوق الساعة لنسمع في نهاية العمل صوت نباح، إضافة إلى لجوء الممثلين إلى إسكات الحضور وربما يدل ذلك على وجود سلطة عليا تتحكم بالزمن وتلجأ إلى إسكات المجتمع لتبقى الفضائح طي الكتمان وتذهب بمرور الزمن.

ثمة أمر آخر يلجأ إليه المخرج وهو الإضاءة التي يتم توظيفها بشكل خجول في المسرح السوري كإحدى عناصر نجاح العمل المسرحي، غير أن داوود يبدو موفقا -نوعا ما- في اختيار الإضاءة التي تبدو حمراء قانية خلال الأحاديث المتبادلة بين العاشقين، فيما يبدو كناية عن الجنس، لتصبح صفراء باهتة خلال الحديث عن الطبقة الفقيرة والمسحوقة لتتحول مرة أخرى إلى اللون الأحمر لكنه يكون في هذه المرة كناية عن القتل أو الافتراس.