مقتل النائب انطوان غانم في انفجار ضخم هز بيروت

دوي الانفجارات والاغتيالات يعود الى بيروت

اغتيل نائب لبناني جديد من الغالبية المناهضة لسوريا الاربعاء في اعتداء بالسيارة المفخخة في ضاحية بيروت اسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية اشخاص اخرين قبل اقل من اسبوع على بدء الاستحقاق الرئاسي.
وحمل عدد من أعضاء الغالبية دمشق مسؤولية اغتيال انطوان غانم.
ونددت الولايات المتحدة والامم المتحدة وفرنسا وبريطانيا بالاعتداء وهو الاخير من سلسلة تفجيرات واغتيالات استهدفت بمعظمها شخصيات مناهضة لسوريا في لبنان.
من جهته استنكر مصدر اعلامي سوري لوكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" بشدة الاعتداء واعتبره "عملا اجراميا" يستهدف "ضرب المساعي والجهود التي تبذلها سوريا وآخرون من اجل تحقيق التوافق الوطني اللبناني" مؤكدا "حرص سوريا على امن واستقرار ووحدة لبنان الشقيق".
ووقع الاغتيال في ظل ازمة سياسية محتدمة في لبنان وقبل ستة ايام من الجلسة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتخاب خلف للرئيس إميل لحود الموالي لسوريا والذي تنتهي ولايته في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويذكر أن بيروت كانت عرضة لسلسة تفجيرات في فترة السنتين ونصف السنة الماضية. ومع كل تفجير كانت القوى المناهضة للوجود السوري في لبنان تسارع بتحميل سوريَّا مسؤوليَّته حتى قبل الانتهاء من التحقيقات.
وانتخب انطوان غانم (64 عاماً) نائباً عام 2000 وهو ثامن شخصية مناهضة لسوريا تقتل منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 ورابع نائب من الاكثرية النيابية يقتل منذ انتخابات حزيران/يونيو 2005.
وهو ثاني نائب من حزب الكتائب يتم اغتياله بعد النائب والوزير بيار الجميل الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2006.
واكد جوزف ابو خليل النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب مقتل النائب غانم.
وادى الاعتداء الى سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى وخمسين جريحا بحسب مصادر طبية وفي الشرطة.
ووقع التفجير في منطقة سن الفيل السكنية المسيحية وقالت الشرطة انه استهدف سيارة النائب استهدف سيارة النائب التي تم التعرف اليها بواسطة لوحة تسجيلها الزرقاء.
وقالت منية ابنة انطوان غانم انه "كان عاد للتو بعد تمضية شهرين خارج البلد. عاد الاحد. رأيته هذا الصباح واوصيته بتوخي الحذر واتخاذ احتياطات امنية، لكنه لم يكن في وسعه تحمل كلفة حماية مهمة".
وفي الشارع كانت ألسنة النار تتصاعد من سيارات وبينها سيارة متفحمة تماما فيما كانت فرق الاغاثة تحاول اخراج الجثث المتفحمة من هيكلها.
وكان اشخاص مصابون بجروح وحروق ممددين على الارض.
وروى شادي بجاني الذي يملك متجرا للبلاط على مقربة من موقع الانفجار "غطتني شظايا الزجاج".
وقال كميل من محيط الاعتداء "كنت في المصعد الذي اهتز بفعل الانفجار".
وباتت الطوارئ في مستشفيين مجاورين مكتظة بالمصابين.
وقال سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية المنبثقة عن قوى 14 اذار/مارس ونجل رفيق الحريري "لم ار في حياتي نظاما اجبن من نظام (الرئيس السوري) بشار الاسد" على حد تعبيره.
واضاف في كلمة متلفزة "نقول للجميع اعداء لبنان قتلوا انطوان غانم، اعداء لبنان يريدون تعطيل انتخابات الرئاسة".
وقال الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط احد ابرز قادة 14 اذار/مارس انه "على مشارف الانتخابات يريدون ضرب الغالبية لتعطيل ارادة الشعب".
واعتبر النائب بطرس حرب العضو في الغالبية والمرشح للرئاسة ان "الهدف القضاء على كل الجهود المبذولة للوصول الى مخرج لأزمة انتخاب رئيس للجمهورية".
واتهم انطوان اندراوس نائب الاكثرية عن دائرة عاليه (جنوب شرق بيروت) "النظام السوري" ومن وصفهم بـ"عملائه اللبنانيين" بتحمل مسؤولية اغتيال انطوان غانم.
وقال اندراوس للمؤسسة اللبنانية للارسال (الفضائية اللبنانية) "اتصل بي انطوان في مطلع بعد الظهر ليسألني اين يمكنه الحصول على سيارة مدرعة" واضاف "كان يشعر انه مهدد مثل سائر اعضاء الغالبية من قبل نظام (الرئيس السوري) بشار الاسد".
وقال النائب وائل ابو فاعور المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "انه النظام السوري. الخطر مستمر حتى 14 تشرين الثاني/نوفمبر لانهم حتى الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية سيحاولون اغتيال المزيد" حتى لا تعود الاكثرية اكثرية.
وندد الرئيس اميل لحود الموالي لسوريا بشدة بهذه "الجريمة" معتبرا انها تستهدف "وحدة لبنان واستقراره وحريته وسيادته".
وباغتيال انطوان غانم ينخفض عدد نواب الغالبية من 69 الى 68 نائبا من اصل 127.
ويبدأ الاستحقاق الرئاسي في خضم ازمة سياسية حادة بين الغالبية المدعومة من الدول الغربية ومن معظم الدول العربية والمعارضة المدعومة من دمشق وطهران.
واثار الاغتيال سلسلة ادانات في العالم.
واعلن البيت الابيض ان "الولايات المتحدة تدين بشدة هذا الهجوم وسنواصل الوقوف الى جانب هؤلاء اللبنانيين الذين يقاتلون من اجل بلد حر وديموقراطي".
كذلك دان مجلس الامن الدولي الاعتداء ووصفه بانه "محاولة لزعزعة استقرار لبنان في هذه الفترة الحرجة للغاية".
وصدرت ردود فعل كثيرة منددة ولا سيما من الاتحاد الاوروبي وفرنسا وبريطانيا.