الألغام تحرم المصريين من زراعة رُبع أراضيهم

القاهرة ـ محمد ج.عرفه

أكدت وزيرة التعاون الدولي في مصر الدكتورة فايزة أبو النجا أن مشكلة الألغام المزروعة منذ الحرب العالمية الثانية في مناطق الساحل الشمالي الغربي لمصر تعرقل زراعة هذه المنطقة التي تقع على مساحة 248 ألف هكتار، أي ما يوازي نحو 590 ألف فدان، وهو ما يمثل 22 في المائة من مساحة مصر، وأنها تعرقل بشكل عام زراعة ثلاثة ملايين فدان.

وقالت أبو النجا في ردها على سؤال للنائب علي إسماعيل (عضو كتلة الإخوان المسلمين البرلمانية) حول ما تمت إزالته من الألغام الموجودة في مساحة 4.5 مليون فدان في الصحراء الغربية، إن مشكلة الألغام والأجسام القابلة للانفجار أدت إلى عدم استفادة مصر من هذه المنطقة الواعدة على مدار أكثر من 60 عاماً، ومنها النفط والغاز.

وأشارت إلى أن الاحتياطي في هذه المنطقة يقدر بنحو 8.4 بليون برميل من النفط و4.13 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، تساهم فيه المنطقة حاليا بنسبة 14 في المائة فقط من الإنتاج الكلي من النفط والغاز الطبيعي بسبب الألغام، وأن هذه المشكلة تسببت كذلك في قلة عدد السكان، حيث أنهم لا يتجاوزون 248 ألف نسمة أي 0.4 في المائة من إجمالي سكان مصر، بالإضافة لضعف الكثافة السكانية في منطقة الشمال الغربي وتدني مساهمة الإقليم في الاقتصاد القومي.

وقالت الوزيرة أبو النجا إن عدد الألغام والأجسام القابلة للانفجار المتبقية في منطقة الساحل الشمالي الغربي وظهيرة الصحراوي حوالي 16.7 مليون لغم وجسم قابل للانفجار تمثل 16 في المائة من إجمالي الألغام المزروعة في العالم والتي تقدر بنحو 105 ملايين لغم.

وتعتبر مصر من أكثر الدول في العالم تضررا من مشكلة الألغام بسبب حروب دول المحور والحلفاء على أرضها في العلمين ومنطقة الصحراء الغربية، وما واكبها من زرع ملايين الألغام من الجيوش المختلفة التي ليس لها خرائط تسهل البحث عنها.
وزادت الأزمة سوءاً بسبب الحروب المصرية الإسرائيلية المتتالية وزرع آلاف الألغام الأخرى في سيناء ما جعل مصر الدولة الأولى في العالم المصابة بالألغام، والتي يبلغ عددهم 23 مليون لغم أرضي، منها 16.7 مليون لغم تنتشر في 2480 مليون متر مربع في الصحراء الغربية وعلى الحدود الليبية بعمق 30 كيلومتراً مربعاً، و5.1 مليون لغم في 200 مليون متر مربع في المناطق الشرقية مثل سيناء والبحر الأحمر.

وتؤثر هذه الألغام على حياة ما يقرب من مليون شخص، وتزداد المشكلة تعقيدا في ظل وجود عدد محدود من الخرائط لهذه الألغام، ورغم هذا يواصل المصريون استخدام هذه المناطق في الرعي والزراعة ومشروعات البنية التحتية وبناء المساكن.

وطبقا لتقرير حصل عليه "مرصد منع الألغام الأرضية" من وزارة الخارجية المصرية، قام الجيش المصري بإزالة ثلاثة مليون لغم بتكلفه تقدر بـ 27 مليون لغم في الفترة بين عامي 1981 و1991، بيد أن هذه الألغام والقذائف غير المتفجرة الموجودة في الصحراء الغربية تمنع الوصول إلى ما يقدر بـ4.8 بليون برميل من احتياطي النفط و13.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

ومعلوم أن مصر لم تنضم إلى معاهدة منع الألغام، وسبق أن صرح مصدر حكومي بأن القاهرة تحتاج للألغام للدفاع عن حدودها وان هذه المعاهدة فشلت في مطالبة أولئك الذين زرعوا الألغام في مصر في الماضي بتحمل مسؤولية إزالتها.

وقد سقط العديد من القتلى والجرحى المصريين نتيجة هذه الألغام المزروعة، ولكن إجمالي عدد الضحايا في مصر غير معروف، ففي شباط/فبراير 1999 ذكر أن الألغام الأرضية حصدت 8313 ضحية، منها 696 قتلوا و7617 أصيبوا ومنهم 5017 مدنيا.

ومن المعتقد أن هذه الأرقام تنطبق فقط على أعداد الضحايا التي سقطت في الصحراء الغربية منذ عام 1982 وحتى الآن، وفي عام 2003 أصيب سبعة أشخاص بإصابات خطيرة في خمس حوادث مسجلة، وقد استدعى الأمر إجراء عمليات بتر لاثنين منهم.
وسجلت منظمة الحماية من الأسلحة وأثارها سقوط 19 ضحية في خمس حوادث متفرقة في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر 2004 واحد منهم فقط كان عسكريا، وخمسة من الأطفال، وكذلك سقوط أعداد أخرى.

وأعلنت مصر رفضها الانضمام لاتفاقية "أوتاوا" الخاصة بحظر الألغام بسبب عيوب كثيرة فيها وقصور في معالجة مشكلة الألغام بشكل فعال.
وأكدت الخارجية المصرية وجود تحفظات على الاتفاقية أهمها أنها لا ترتب أي مسؤولية علي الدول التي زرعت الألغام وبالتالي عدم مساعدة مصر في إزالة الألغام المزروعة في أرضها (23 مليون لغم) فضلا عن عدم انضمام الدول الكبرى ذاتها للمعاهدة، والأهم عدم وجود وسيلة بديلة لحماية الحدود من الأخطار الخارجية في حالة تدمير الألغام الأرضية كما تنص الاتفاقية.

وقالت الخارجية المصرية إن نقطة الضعف الجوهرية هذه كانت أحد الأسباب التي حالت دون انضمام مصر لمعاهدة أوتاوا بالرغم من أن مصر كانت قد شاركت في كافة الأعمال التحضيرية للتفاوض حول هذه الاتفاقية وصياغتها في عامي 1996 و1997.

ومما حال كذلك دون انضمام مصر إلى اتفاقية أوتاوا هو تجاهل هذه الاتفاقية حق الدول المتضررة من الألغام في الحصول على مساعدات من المجتمع الدولي لتطهير أراضيها من الألغام مقابل انضمامها إلى الاتفاقية.(قدس برس)