رفاهية اللاجئين الفلسطينيين ضمان لأمن لبنان

بيروت ـ من رنا موسوي
القضية ليست إنسانية فقط بل أمنية

يرى محللون ان على لبنان ان يقوم بتحسين ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيه ليجنبهم البؤس الذي يساعد على نمو التطرف، حتى لا تتكرر في مخيمات اخرى المأساة التي شهدها نهر البارد في شمال لبنان.
ويقول السفير خليل مكاوي رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني التي كلفتها الحكومة دراسة سبل تحسين ظروف عيش اللاجئين "القضية لم تعد قضية انسانية فقط وانما قضية أمنية ايضا".
ويضيف مكاوي "طالما ان البؤس يسيطر على مخيمات اللاجئين الاثني عشر ستبقى هذه المخيمات ارضا خصبة لنمو التطرف".
وكانت مجموعة فتح الاسلام الاصولية المتطرفة قد تحصنت في مخيم نهر البارد حيث دارت بينها وبين الجيش اللبناني معارك استمرت اكثر من ثلاثة اشهر وادت الى تدمير المخيم تدميرا شبه كامل كما اسفرت عن مقتل اكثر من 400 شخص من بينهم 167 عسكريا.
ويقول سهيل الناطور مدير مركز دراسات التنمية الانسانية، وهي هيئة مدنية مختصة بحقوق اللاجئين، "اذا تحسنت ظروف حياتهم يتحول اللاجئون الى عناصر ايجابية تمانع الانخراط في محاولات زعزعة الاستقرار".
ويضيف "اذا لم تف الحكومة بوعودها هذه المرة سيكون الوضع خطيرا لان الفلسطينيين سيشعرون بالاحباط وستتولد لديهم قناعة بان لبنان يريد التخلي عن المخيمات".
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" نحو 400 الف نسمة.
ولا يحق للاجئين الفلسطينيين، بصفتهم غير لبنانيين واسوة بسائر غير اللبنانيين، العمل في حوالي 20 مهنة.
لكن الحرمان من حق التملك يطال الفلسطينيين فقط.
ويقيم اللاجئون في منازل مكتظة بنيت بطريقة عشوائية في مخيمات هي عبارة عن ازقة ضيقة لا تتوافر فيها الشروط الصحية.
ومنذ بضع سنوات تسللت مجموعات سلفية جهادية، متهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة او بالاستخبارات السورية، الى هذه المخيمات وخصوصاً الى مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا كبرى مدن جنوب لبنان وهو اكبر المخيمات اذ تقطنه نحو 45 ألف نسمة.
ويقول مكاوي "نعمل منذ العام 2006 على تغيير الوضع لكن ما جرى في مخيم نهر البارد دفعنا الى تسريع العملية".
وتقوم الاونروا حاليا بمشروع لاعادة تأهيل المخيمات تموله الدول المانحة.
ويقول مكاوي "نعمل على تطوير البنى التحتية في مخيمي صبرا وشاتيلا (في بيروت) وسنبدأ ورشا اخرى في اطار مشروع كلفته 50 مليون دولار".
وطلب لبنان كذلك مساعدات من الدول المانحة قدرها حوالي 300 مليون دولار لاعادة اعمار مخيم نهر البارد.
ويقول المحلل السياسي جو باحوط "للمرة الاولى يفتح هذا الملف على مصراعيه. في السابق كانت الحكومة تتعاطى معه بطريقة خجولة".
ويضيف "لا يمكن للحكومة ان تطالب بوضع المخيمات تحت سيطرتها فقط يجب عليها ان تقدم المقابل".
وتسعى السلطة اللبنانية للبدء بعملية استعادة سيطرتها على المخيمات التي امضت عقودا خارج سيطرة الدولة ولا يدخلها الجيش اللبناني وفق "اتفاق القاهرة" الذي ابرم مع منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات وألغاه لبنان من جانب واحد على الورق بدون ان يطبق ذلك على الارض.
فبعد سقوط نهر البارد في الثاني من ايلول/سبتمبر اعلنت الحكومة ان المخيم سيصبح تحت سلطة الدولة المطلقة بذلك عملية بدء استعادة السيطرة على كل المخيمات.
وعلت اصوات منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) تستنكر بقاء المخيمات "جزرا امنية يلجأ اليها المطلوبين للعدالة" وطالبت بنزع سلاح الفلسطينيين.
ويقول باحوط "الامن الاجتماعي جزء من الامن" في كل لبنان ويضيف "كذلك يجب على الدولة ان لا تلجأ الى الابتزاز فتعرض تحسين حياة اللاجئين في مقابل فرض سلطتها".
من ناحية اخرى فان تحسين شروط عيش الفلسطينيين لا تعني مطلقا موافقة الدولة على توطينهم في لبنان او تخليهم عن حقهم بالعودة اللذين وردا في نص الدستور اللبناني.
ويرى الناطور ان "هذه القضية ترتبط بمفاوضات الوضع النهائي" بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
ويقول "لكن وحفاظا على امن اللبنانيين والفلسطينيين فقد بات من الضروري تامين شروط حياة مشرفة للاجئين بانتظار عودتهم الى ارضهم".