المالكي يطالب الاميركيين باستبدال بلاك ووتر

180 ألف عنصر

بغداد ـ حثَّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء السلطات الاميركية في بغداد على استبدال شركة بلاك ووتر للحماية الأمنية بشركة أمنيَّة أخرى بعد ان رفضت الشركة الأوامر الصادرة إليها من حكومة المالكي بحجة أنها ملزمة بأوامر السفارة الأميركية لا الحكومة العراقية.
وطالب المالكي السلطات الاميركية في بغداد باستخدام شركة حماية امنية غير شركة بلاك ووتر التي توفر حماية لدبلوماسييها بعد اتهام عناصرها بقتل عشرة عراقيين الاحد في بغداد.
وجاء تصريح المالكي بعد أن أعلنت الشركة أنها موجودة بالعراق قبل تشكيل وزارة الداخلية، وأن العقد أُبرم مع السفارة لا مع الحكومة العراقية أو وزارة الداخلية رداً على قرار الحكومة العراقية بسحب ترخيصها.
واوضح المالكي في مؤتمر صحافي في بغداد ان "هذه الجريمة التي وقعت في ساحة النسور واسفرت عن مقتل المواطنين العراقيين ولدت حقداً لدى الحكومة والشعب العراقي".
واضاف "لقد تم ايقاف انشطة هذه الشركة ومن مصلحة السفارة الاميركية في بغداد ان تعتمد شركات اخرى وتتحرك بها".

وأثار قرار الحكومة العراقية الأخير بسحب ترخيص شركة بلاك ووتر الأمنية العاملة في العراق الكثير من ردود الأفعال حول قدرة الحكومة على تنفيذ هذا القرار، خاصة وأن القرار طال الشركة الأمنية الأكبر والأكثر تحكما وقدرة في الكثير من مفاصل الملف الأمني في العراق.

وبحسب تقديرات جهات غير رسمية فإن تعداد الشركات الأمنية العاملة في العراق يبلغ نحو 180 ألف عنصر، في حين يصل عديد الجيش الأميركي بعد الزيادة التي أقرها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العراق قبل عدة أشهر نحو 160 ألف مقاتل.

ورأى مراقبون أن الحكومة العراقية غير قادرة على تنفيذ القرار، حيث أن تلك الشركات وخاصة بلاك ووتر تعمل على حماية كبار الشخصيات العراقية ومنهم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، بالإضافة إلى كبار الشخصيات الدبلوماسية العاملة في السفارات الدولية في بغداد.

وكشف النقيب علي خلف في استخبارات وزارة الداخلية العراقية ببغداد من جانب الرصافة إن الشركة ما تزال تعمل حتى هذه الساعة في شوارع بغداد دون أن تكترث بالقرار متذرعة أن أي قرار رسمي لم يصل إليها بعد، مشترطة أن تكون الأوامر صادرة إليها من السفارة الأميركية وليس من وزارة الداخلية، كون الشركة موجودة بالعراق قبل تشكيل وزارة الداخلية، وأن العقد أُبرم مع السفارة لا مع الحكومة العراقية أو وزارة الداخلية.
وأشار إلى أن مقرها في فندق السدير وسط بغداد ما يزال يمنح استمارات لعراقيين يرغبون بالتعيين كمترجمين مع تلك الشركة.

وشهد فندق السدير في بغداد تجمع العشرات من الصحفيين العراقيين والأجانب أمام مكتب مدير العلاقات العامة لشركة بلاك ووتر في محاولة للحصول على تعليق منه حول الحادث إلا إن عمال الشركة اضطروا إلى طرد الصحفيين بشكل فوضوي بعد إلحاح بعضهم على أخذ تعليقات من مدير الشركة.

وبحسب القانون العراقي فإن من حق حكومة نوري المالكي سحب الترخيص عن شركة بلاك ووتر.
ويقول المحامي العراقي نوري سليم، إن الحكومة العراقية هي صاحبة القرار في إعطاء التراخيص الأمنية للشركات العاملة في هذا المجال.
إلا ان سليم يستدرك قائلا إن "المشكلة أن مثل هذه الشركات حديثة العهد في العمل بالعراق، لم يكن يعرف العراق مثيلا لها قبل الاحتلال، وبالتالي فإن القوانين التي تنضم عمل مثل هذه الشركات ما زالت غير واضحة وقاصرة عن مواكبة التطورات الجارية على الأرض".

في حين يقول رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية في بغداد محمد الشيخلي إن الحكومة العراقية الحالية لا تمتلك أي سند قانوني يخولها سحب ترخيص بلاك ووتر، أو أي من الشركات الأمنية الخاصة، وإنها لا تستطيع قانونا محاكمة أي مجرم من هذه الشركات ارتكب مجازر بحق المدنيين.

ويبرر الشيخلي حكمه بالقول بأن هذه الشركات هي جزء من القوات الأميركية والقوات متعددة الجنسيات، وفقا للعقود المبرمة معها واستنادا كذلك إلى المرسوم الذي أصدره الحاكم الأميركي السابق في العراق بول بريمر، فإن "القوات الأميركية والمتعددة الجنسيات ورعايا هذه الدول المقيمين في العراق والشركات الأمنية الخاصة معفون من أي مساءلة قانونية أمام المحاكم العراقية ولا يشملهم القانون العراقي".

وكانت الحكومة العراقية أعلنت في بيان لها الثلاثاء أن وقف عمل شركة بلاك ووتر سيكون مؤقتاً لغاية انتهاء التحقيقات في حادثة المنصور.

وكانت قافلة أمنية أميركية تابعة لشركة بلاك ووتر فتحت النار الأحد الماضي على مدنيين عراقيين عقب انفجار سيارة مفخخة استهدفت القافلة، مما أدى إلى مقتل 20 عراقياً وإصابة العشرات، وفقا لآخر إحصائية رسمية.