هل يستطيع العراق محاكمة 'مجرمي' الشركات الامنية الخاصة؟

بريمر جعلهم محصنين ضد القوانين العراقية

واشنطن - تتمتع الشركات الامنية الخاصة في العراق نظريا بالحصانة نفسها العائدة للدبلوماسيين الذين تتولى حمايتهم، الا ان وضعها القانوني يبقى غير واضح وتتوقف الملاحقات القضائية المحتملة ضدها على القرار السياسي، بحسب ما يقول خبراء اميركيون.
في 2004، نشر الحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر "القاعدة 17" التي تنص على ان عناصر القوة المتعددة الجنسيات والبعثات الدبلوماسية وكل الموظفين غير العراقيين، مدنيين ام عسكريين، "يتمتعون بالحصانة تجاه اي اجراء قانوني عراقي".
وقال استاذ القانون الدولي في جامعة فاندربيلت في تينيسي (جنوب) مايكل نيوتن ان "قوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان تعمل في ظل هذا الوضع القانوني: الدول التي ينتمي اليها العاملون في هذه القوات هي الوحيدة المخولة محاكمة مواطنيها".
ويقول الخبير القانوني السابق في وزارة الخارجية الاميركية واستاذ القانون الدولي في واشنطن بول وليامز ان قانون الحصانة شرعي مئة في المئة ويبقى ساري المفعول طالما ان الحكومة العراقية لم تعدل القانون بقانون واضح آخر.
ويمكن للعراق ان يجري هذا التعديل. الا ان مثل هذا الاجراء قد يثير اعتراضا من الولايات المتحدة التي تحتاج الى عناصر امنيين خاصين. ويقول "لو كانت الشركات الامنية لا تتمتع بهذه الحصانة، لما كانت موجودة في العراق".
في اي حال، ان تعديلا محتملا للقانون لا يمكن ان يكون له مفعول رجعي بشكل يشمل تبادل اطلاق النار الذي وقع الاحد وتورطت فيه شركة "بلاك ووتر" الامنية الاميركية الخاصة وادى الى مقتل عشرة اشخاص.
غير ان نيوتن يشير الى ان الحصانة ليست ملكا لاشخاص، بل لدول. وبالتالي، فمن المحتمل في المطلق ان تتخلى الدول التي تنتمي اليها العناصر الامنية المتورطة في اطلاق النار عن حصانتهم وان تسمح للسلطات العراقية بملاحقة مواطنيها.
ويمكن ايضا ان يحاكم العناصر الامنيون في دولهم، ولو ان وضعهم كمدنيين يقومون بعمل امني في منطقة نزاع يعقد الملاحقات.
ففي الولايات المتحدة، لا يمكن للمحاكم العسكرية ان تحاكم المدنيين، وتفرض المحاكم المدنية على المحققين آليات - بينها التذكير بالحقوق قبل كل استجواب والحصول على اذن قضائي قبل كل عملية تفتيش..- وهي تدابير يصعب الالتزام بها في شوارع بغداد.