المرتزقة.. قطاع الأعمال يدخل بقوة ساحات الحروب

واشنطن
غزو العراق ينعش هذه التجارة

سلط غضب العراقيين من حادثة قتل مدنيين عراقيين بنيران حراس شركة أمن أميركية عاملة في بلادهم الضوء على الاعتماد المتزايد على الشركات الخاصة للقيام بمهام كانت توكل في السابق للجنود.

ومع ميل الحكومات الغربية لتقليص جيوشها في الوقت الذي استمرت فيه في شن الحروب تحولت تلك الحكومات للاعتماد بدرجة اكبر على المتعاقدين لسد الثغرة وتقديم كل شيء من الطعام الى تحليل معلومات المخابرات.

ويرى مؤيدون ان هذه الشركات تدخل القطاع الخاص بقوة وفعالية الى ساحات الحروب وتسمح للجنود بالتركيز على مهمتهم الرئيسية وهي القتال.

وفي المقابل يرى معارضون ان المتعاقدين هم جيش في الظل غير منظم تنظيما جيدا ويعمل خارج القانون.

بدأت شركات المتعاقدين هذه تنمو وتتشعب بعد نهاية الحرب الباردة حين عمدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى الى خفض جيوشها بدرجة كبيرة.

وانتعشت هذه التجارة حين دخلت الولايات المتحدة الحرب في افغانستان وبعدها وبشكل خاص حين غزت العراق عام 2003.

وقال بيتر سينجر المحلل بمعهد بروكينغز الذي ألف كتابا عن الشركات العسكرية الخاصة "اتخذنا توجها اخذا في النمو ثم وضعناه على برنامج منشطات".

وأوضح سينجر ان الولايات المتحدة بحاجة كبيرة الى القوة البشرية لكنها لا تملكها في قواتها المسلحة القائمة على التطوع ولا يمكن ان توفرها لها الدول المتحالفة.

واستطرد قائلا "ماذا يحدث حين تكون هناك فجوة بين العرض والطلب. يهب شخص ما لسد الاحتياج".

وفي الواقعة التي حدثت في العاصمة العراقية بغداد وتورط فيها حراس شركة بلاك ووتر الامنية قتل 11 مدنيا عراقيا بنيران المتعاقدين. وكانت هذه القضية هي الاحدث في سلسلة مزاعم اتهم فيها متعاقدون أمنيون في العراق.

ويقول سينجر ان هذا القطاع بحاجة الى مزيد من التنظيم والانضباط والرغبة في تطبيق الاحكام.

واستطرد "السبب الوحيد الذي جعل من هذه الحادثة تتصدر الاخبار هو ان الحكومة العراقية كان لها موقف بعد سنوات من عدم التحرك من جانب الولايات المتحدة".

وفي بغداد أعلنت الحكومة العراقية انها ستسحب ترخيص عمل شركة بلاك ووتر وستراجع وضع كل المتعاقدين الامنيين في البلاد.

وفي الكونغرس الأميركي، قال السناتور الديمقراطي ديك دوربن وهو الرجل الثاني في سلسلة القيادات الديمقراطية في مجلس الشيوخ انه حان الوقت "لكشف الغطاء" والتحقيق في وضع المتعاقدين واعدادهم وما يقومون به حقا.

ويقول دوغ بروكس رئيس الرابطة الدولية لعمليات السلام التي تضم مجموعة من الشركات الخاصة العاملة في الامن والامداد والتمويل انه بالرغم من أن لا أحد يملك ارقاما دقيقة الا ان عدد المتعاقدين في العراق وحده يقدر بنحو 180 ألف متعاقد.

واذا صح هذا الرقم فهو يزيد على عدد القوات الأميركية في العراق والتي تقدر حاليا بنحو 167500 جندي.

ويقول بروكس ان معظم المتعاقدين يشاركون في عمليات اعادة بناء ومهام أخرى غير عسكرية وان غالبيتهم عراقيون.

وتقدر الرابطة وجود ما بين 20 و25 الف متعاقد امني في العراق غالبيتهم أميركيون.

ويقول بروكس ان اعضاء رابطته ومن بينهم شركة بلاك ووتر اتفقوا على الالتزام بقواعد متبعة وان رابطته ستؤيد تنظيما أشد.

ورفض تلميحات بان المتعاقدين يشكلون قوات مرتزقة في الظل قائلا ان غالبيتهم لا يقومون بمهام عسكرية. وقال ان شركات التعاقد هذه هي لتوفير خدمات في مناطق الحروب وتمكين الجنود من التركيز على مهمتهم الاولى وهي القتال.

وقال ان الجنود "يطاردون المقاتلين ويشنون عمليات قتال هجومية (...) لكن حين يعودون الى قواعدهم يجدونها محمية من جانب قوات أمن خاصة (...) مراحيضهم تنظفها وتجري لها عمليات الصيانة شركات خاصة".

"طعامهم يأتي من شركات خاصة وهو أفضل بكثير عما كانوا يحصلون عليه في الماضي".

ومن وجهة نظر أخرى يقول نيك بيتشانيك وهو مخرج سينمائي بريطاني من أصل كرواتي اخرج فيلما وثائقيا عن المتعاقدين الامنيين بعنوان "شركة في الظل" ان انماطا مختلفة من البشر تعمل في هذا القطاع.

وقال "التقيت بعدد من الاشخاص الذين اعتبرهم مثار شك على شاكلة الكاوبوي".

"لكني ايضا التقيت باشخاص على قدر كبير من المهنية ايضا يتحلون بدرجة كبيرة من الحرص ويفهمون تماما الدور الموكل اليهم".