وصفة اشتراكية لـ'إنقاذ اليمن من الانهيار'

احتجاجات الجنوب المتواصلة تسبب صداعا للسلطات اليمنية

صنعاء ـ في تطور جديد على صعيد التفاعلات الجارية في المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن، أعرب قيادي رفيع في الحزب الاشتراكي اليمني عن قلقه من ضياع ما وصفه بآخر فرصة لإنقاذ اليمن من الانهيار وتسليم مستقبلها للمجهول.
وقدم علي صالح عباد (مقبل) الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي عشر نقاط اعتبرها مجموعة من الإجراءات الأولية من شأنها تهدئة الأوضاع وفتح الطريق أمام جهد وطني يبذل لاحقا بمشاركة الفعاليات السياسية والاجتماعية لتجنيب اليمن الوقوع في كارثة مدمرة.

وقال عباد القيادي في كتائب الفدائيين لتنظيم الجبهة القومية إبان الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن في رسالة مفتوحة وجهها إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ونشرتها صحيفة الأيام الأهلية الصادرة في مدينة عدن الاربعاء "إن ما أخشاه هو أن يضيع آخر ما تبقى من فرصة لإنقاذ اليمن من الانهيار وتسليم مستقبلها للمجهول، وها هي الأوضاع تتداعى بصورة خطيرة منذرة بما هو أسوأ، فإلى متى ستظلون رهن الحيرة وأنتم تشاهدون الوقائع اليومية لوطن ينهار وتتبخر أحلامه وطموحاته؟

واضاف "العالم يمور بمشاعر القلق على مصير اليمن ومستقبلها وينبه إلى الخطر الذي يدهمها ويكاد يزلزل كيانها، فإذا لم يبدأ رئيس الجمهورية بالتحرك الجاد الآن إلى معالجة هذه المشكلات فمتى سيتحرك؟".

وأضاف في رسالته المفتوحة إلى الرئيس صالح "لقد تراكمت أسباب هذه الاحتقانات نتيجة لرهانات خاطئة على مواصلة نهج الحرب في المحافظات الجنوبية وتنفيذ حملات دعائية متواصلة تهدف إلى طمس الذاكرة السياسية لسكانها ومحاولة إقناعهم بأنهم كانوا يمثلون كما مهملا ملقيا على قارعة الطريق بانتظار من يأتي من المحسنين لمنحهم العطف والصدقات".
ومضى عباد قائلا "ولكن هذا الذي أتاهم استهان بآدميتهم وأخضعهم لنوع من المعاملة المتعالية والمتبجحة ووجدوه ينتزع ممتلكاتهم ويتصرف بأراضيهم ويهدر الثروة التي أمّلوا عليها كثيرا في تحسين معيشتهم، وفوق ذلك ظل يذكرهم بهزيمتهم في حرب صيف 1994 ويسلخهم عن وطنيتهم وعن تاريخهم الكفاحي وكانت حملات الدعاية هذه تعرض عليهم القبول بالأوضاع المزرية المفروضة على إخوانهم سكان المحافظات الشمالية، لكن المواطنين الجنوبيين لم يجدوا في هذه المماثلة ميزة لهم تقنعهم بالرضوخ والاستسلام".

وتولى (مقبل) قيادة الحزب الاشتراكي في أخطر مرحلة من تاريخه السياسي عقب انتهاء الحرب الأهلية في صيف 1994 ليخلف علي سالم البيض نائب رئيس الجمهورية الأسبق الذي قاد حركة تمرد وانفصال فاشلة وفر الى سلطنة عمان حيث يقيم حاليا فيها.

وقال مقبل في رسالته المفتوحة "إنني أقترح على الأخ رئيس الجمهورية أن يبادر فورا إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأولية من شأنها تهدئة الأوضاع وفتح الطريق أمام جهد وطني يبذل لاحقا بمشاركة الفعاليات السياسية والاجتماعية لتجنيب اليمن الوقوع في كارثة مدمرة، مشيرا على فخامتكم باتخاذ الخطوات التالية:

1- تجديد التزام الحكومة اليمنية بتنفيذ تعهداتها للأمم المتحدة التي تضمنتها رسالة رئيس الحكومة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية في 7/7/1994.

2- اتخاذ قرار سياسي بإعادة عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين والعسكريين المبعدين من وظائفهم في المحافظات الجنوبية نهاية حرب 1994، وفي الفترة اللاحقة لها، واحتساب حقوقهم وترقياتهم القانونية، ومنحهم إياها بدون تلكؤ.

3- إيقاف التصرف بالأراضي في المحافظات الجنوبية واستعادة ما استولى عليه المسؤولون المتنفذون ووضعها في خدمة مشاريع التنمية الإسكانية والاستثمارية، وإعطاء الأولوية في الاستفادة منها للسكان المحليين وفقا للقانون، ومنع المضاربات على الأراضي بما ينجم عنها من صعوبات وتعقيدات تعترض طريق التنمية، وكذا إعادة الأراضي التي انتزعت من المزارعين بعد حرب 1994 إليهم.

4- البدء فورا في تطبيق نظام الحكم المحلي بما في ذلك انتخاب المحافظين ومديري المديريات وفق ما نصت عليه وثيقة العهد والاتفاق الموقع عليها من قبل جميع الأطراف السياسية اليمنية.

5- إلغاء المظاهر العسكرية والأمنية الاستثنائية المفروضة على المحافظات الجنوبية منذ نهاية حرب صيف 1994 وإطلاق صلاحيات أجهزة الإدارة المدنية.

6- إعادة ممتلكات الأفراد والأحزاب والمنظمات المستولى عليها بعد الحرب أو تقديم التعويض العادل عنها.

7- الوقف الكامل للممارسات غير القانونية التي تطال الناشطين السياسيين والمدنيين بالاعتقالات والمطاردات والمضايقات وإطلاق سراح المعتقلين في أحداث الاعتصامات والاحتجاجات الأخيرة.

8- ردّ الاعتبار للتاريخ السياسي الوطني لأبناء المحافظات الجنوبية وصيانة أعراض وسمعة رموزهم ومناضليهم ووقف حملات التشهير التي تطال القيادات المتواجدة داخل الوطن أو المشردة خارجه، وعلى وجه التحديد الأخوين علي سالم البيض وحيدر العطاس.

9- الدعوة لإجراء حوار وطني جاد تشارك فيه أطراف العمل السياسي الحقيقية للبحث في وضع مشروع كامل للإصلاح السياسي والوطني يركز على محاربة الفساد وعلى بناء مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة، وإنجاز مهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية بآفاق عادلة وإنسانية بما يفضي إلى معالجة مشكلات الفقر والبطالة ويحقق المستوى اللائق من المعيشة الكريمة للمواطنين.

10- الشروع في اتخاذ خطوات عملية لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الثارات والصراعات القبلية وفرض سيادة القانون".

وأكد القيادي الاشتراكي أن كل ما سلف من مقترحات "يمثل الحد الضروري الذي بدونه ستكون أية معالجات للأزمة القائمة ليست أكثر من ضياع الوقت وخداع النفس".
وقال "إنني وجدت نفسي مدفوعا بواجب المسؤولية الوطنية لطرح هذه المقترحات عليكم، لا رجاء لي سوى أن أرى وطني سليما معافى محترم الجانب، يشق طريقه نحو التقدم والتطور بعزم وثبات وبقدر أكبر من التوفيق والسداد". (قدس برس)