الصناعة النفطية العراقية تفشل في تحقيق الطاقة الانتاجية القصوى

عندما غزت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة العراق، وجهت اليها انتقادات حول الحرب ورفع شعار "لا دماء من اجل النفط". وتم النظر الى الاحتياطي العراقي الهائل من النفط، والذي يمثل ثاني او ثالث اكبر احتياطي عالمي، على انه السبب الرئيس لمهاجمة العراق وازالة نظام صدام حسين.
وعلى هذه الخلفية، بدت هذه النظرية معقولة. فقد كان العراق قد وصل الى قمة انتاجه من النفط عام 1979 حيث وصل انتاجه الى اربعة ملايين برميل يوميا. وقد تراجع هذا الرقم ليصل الى 2.6 مليون برميل يوميا في العام 2002، وذلك قبل فترة وجيزة من الغزو الاميركي. ففي بغداد، ومباشرة بعد الحرب، تنبأ المسؤولون الاميركان، وبثقة، انه مع بعض الجهد سيصل الانتاج الى 3.5 مليون برميل يوميا خلال 18 شهرا، وسيصل الانتاج الى خمسة او ستة ملايين برميل خلال سنين قليلة.
وعلى العكس من ذلك، فان العراق ينتج الان 1.95 برميل يوميا، وذلك بحسب المفتش العام لاعادة اعمار العراق وبحسب الوكالة الامريكية المسؤولة عن مراقبة اعادة اعمار العراق. فهناك فقط 27 حقلا من اصل 78 حقلا تعمل في العراق. ويعيق العنف والفساد والتهريب الجهود لاستغلال النفط العراقي.
وكما تشير التقارير فان انتاج النفط هو من الصناعات الهشة المعرضة للهجمات والمعتمدة على الاستثمارات الضخمة. وإن كان النفط هو السبب وراء الاطاحة بنظام صدام، فان ذلك لا يبدو فكرة حسنة.
لم يتسبب الغزو الذي قادته اميركا بالخراب الكبير الذي حصل، الا ان الصناعة النفطية تضررت كثيرا من جراء عمليات السلب والنهب التي حصلت مباشرة بعد الحرب.
كانت وزارة النفط في عهد صدام تتمتع بسمعة طيبة بشكل عام. وكانت تدار من قبل موظفون تكنوقراط اكفاء ينهضون بواجباتهم على افضل وجه.
لم يعد هذا الامر مهما بعد ذلك، حيث تم استبدال الكثير من الموظفين الاكفاء في بقية الوزارات بمن هم اقل كفاءة منهم لانهم معتمدون من جهات سياسية.
وقانون النفط الجديد الذي تراه ادارة الرئيس بوش على انه احد الحلول لتهدئة العنف في العراق وبانه الخطوة الجيدة في توزيع ارباح النفط، لا يزال حبيسا في البرلمان العراقي منذ عدة شهور. ولم تصل الاطراف المختلفة في الحكومة العراقية الى اي اتفاق بخصوص القانون المقترح.
وحتى في حالة الوصول الى اتفاق، فان صناعة النفط نفسها متعثرة بسبب الفساد الكبير وبسبب هجمات المسلحين. واصدر المفتش العام الاميركي الخاص تقريرا في 30 حزيران/يونيو يصف فيه تهريب النفط على انه "مستشري" و"فظيع".
وذلك يهدد امكانية العراق ليس فقط في ما يخص زيادة الانتاج، بل في ما يخص انتاجه من النفط.
وكما تشير النقاط الثلاث في هذا التقرير الخاص، فان انتاج النفط قد تعثر بسبب التهريب وسرقات المعدات وبسبب هجمات المسلحين على انابيب النفط وفساد المسؤولين.
في كردستان العراق في الشمال فقط، تم حفر ابار جديدة لانتاج النفط وهي تعمل بشكل جيد. لكن هذا النجاح تسبب في بعض التوترات بين السنة والشيعة وخاصة في منطقة كركوك الغنية بالنفط والتي يحاول الاكراد ضمها الى اقليمهم. تياري راث - محررة معهد صحافة الحرب والسلام لشؤون الشرق الاوسط