بلاك ووتر: غزو الشركات الأمنية الخاصة للمجال العسكري

اميركا أكبر الزبائن

واشنطن - يلقي قرار الحكومة العراقية بالغاء ترخيص شركة بلاك ووتر الامنية الخاصة الاميركية الضوء على الدور الجوهري الذي يلعبه هذا النوع من الشركات في العراق وفي مناطق النزاعات الاخرى، حيث يعرض عناصرها حياتهم للخطر لقاء اجور مرتفعة.
ومنعت شركة بلاك ووتر من العمل على الاراضي العراقية حيث كانت تتولى حماية كبار المسؤولين الاميركيين، بعد حادث اطلاق نار دام اسفر عن سقوط عشرة قتلى و13 جريحا الاحد.
ولفتت هذه القضية الانتباه الى قطاع يفضل عادة العمل بعيدا عن الاضواء والاعلام.
ويثير تفويض المهام الامنية الى شركات بموجب عقود عسكرية مخاوف بعض الخبراء الذين يخشون ان يجتذب هذا القطاع المربح مرتزقة يسارعون الى اطلاق النار.
غير ان الشركات الخاصة تشدد على انها توفر الموارد والخدمات والامن في مناطق من العالم تمزقها نزاعات، ما يمثل سوقا عالمية بقيمة مئة مليار دولار.
ورأى معهد لكسينغتون للدراسات في تقرير اصدره اخيرا ان "القطاع الخاص بات بحكم الامر الواقع القوة الثالثة 'قوة مساندة' هي جزء لا يتجزأ من الحرب الحديثة".
ويقع العراق في قلب هذه التجارة الطائلة الارباح المنتشرة في جميع ارجاء الارض من كولومبيا الى افغانستان، فيما الولايات المتحدة هي زبونها الرئيسي.
وثمة ما يزيد عن مئة الف متعاقد من القطاع الخاص في العراق حيث يقومون بمهام تتراوح ما بين اقامة مراحيض نقالة في القواعد العسكرية الى نقل الاموال مرورا بحماية المسؤولين، ومعظمهم يشارك في عمليات لوجستية.
واوضح بيتر سينغر الخبير في معهد بروكينغز الذي اصدر كتابا بعنوان "جندي متعاقد: نشأة الصناعة العسكرية الخاصة" ان عشرين الى 48 الف شخص يشاركون في عمليات تكتيكية، ما يزيد عن عديد قوات الدول الحليفة للولايات المتحدة في العراق.
وقال جون بايك من موقع "غلوبال سيكيوريتي.اورغ" المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات ان كون المتعاقدين غير خاضعين للقيود ذاتها قد يكون ايجابيا.
وقال ان "احد الاسباب لمنحهم اجورا مرتفعة هو انهم يقتلون المهاجمين بدون ان يفجروا المحيط بكامله".
واضاف "انهم قتلة، لا يمكن قول هذا في جنود عاديين".
غير ان هذه الاستقلالية الكبيرة عن الهرمية القيادية تثير كذلك مخاوف في واشنطن.
واوضحت هيئة مراقبة العمل الحكومي الاميركية في تقرير العام الماضي ان "الشركات الامنية الخاصة تواصل دخولها الى ميدان المعارك بدون التنسيق مع الجيش الاميركي، ما يعرض الجيش والشركات الخاصة معا لمخاطر اكبر".
وبموازاة المخاطر المرتفعة حيث قتل حوالى الف متعاقد في العراق حتى الان، تعرض على العاملين في القطاع الامني الخاص اجور مرتفعة تفوق بكثير رواتب الجنود الاميركيين او الاجور التي يمكن ان يتقاضاها الموظفون في البلدان النامية.
وقال بيتر سينغر ان "وصول حوافز الربح الى ميدان المعركة يفتح احتمالات واسعة وجديدة، لكنه يطرح ايضا عددا من الاسئلة بشأن الديموقراطية واخلاقيات العمل والقيادة والقانون وحقوق الانسان والامن القومي والدولي".
واوضحت بلاك ووتر انها تدفع لمتعاقديها ما بين 450 و650 دولارا في اليوم.
وكتبت الشركة على موقعها الالكتروني "بلاك ووتر فريق من قدامى الجيش وقوات الامن واميركيين آخرين يتمتعون بالتاهيل والحوافز، يتولون حماية دبلوماسيين ويؤمنون تدريبات وخدمات لوجستية. بلاك ووتر لا تقوم سوى بمهام دفاعية".