اليأس يدفع الشباب اللبناني الى الهجرة بحثا عن وطن بديل

بيروت - من بيار صوايا
لا نعرف متى سيتدهور الوضع

تقول رانيا حلو بأسى وهي تنتظر دورها امام السفارة الكندية في بيروت "احمل شهادتين لكنني عاطلة عن العمل لذا قررت ان اهاجر رغما عني".
وأسوة بالاف الشبان اللبنانيين تبحث رانيا عن وطن جديد هربا من عدم الاستقرار ومن تردي الاحوال الاقتصادية في لبنان.
فقد قرر اكثر الشبان تمسكا بوطنهم الهجرة خصوصا بعد حرب اسرائيل على لبنان صيف العام 2006 والازمة السياسية المستعصية التي تلتها بين الاكثرية والمعارضة وهي اخطر ازمة يشهدها لبنان منذ نهاية الحرب الاهلية (1975-1990).
كما اجبر اعتصام المعارضة في وسط بيروت والمتواصل منذ عشرة اشهر مئات المتاجر والمطاعم على اغلاقها ابوابها والقيام بعمليات صرف جماعية.
ويقول روني بدر (28 عاما) بغضب "عبثا امضيت ثلاثة اشهر وانا ابحث عن عمل وفي النهاية شعرت باليأس من العثور على وظيفة براتب محترم".
روني الذي يحمل ماجستير في ادارة الاعمال من جامعة نوتينغهام البريطانية عاد الى لبنان بعد ان انتهت اقامته في المملكة المتحدة بصفة طالب. وحصل روني على تأشيرة جديدة الى بريطانيا ويقول بقلق ظاهر "سأجرب حظي في بريطانيا. سأبحث عن عمل لمدة شهرين فقط فمدخراتي قليلة والا ...".
وكانت نسبة البطالة في لبنان وفق الارقام الرسمية تبلغ 9% قبل حرب صيف العام 2006 لكنها تضاعفت منذ ذلك الحين ويقدر المحللون الاقتصاديون بانها باتت تناهز حاليا 20% .
من ناحيته اختار رامي بولس (32 عاما) السعودية حيث "الرواتب مغرية لكن ظروف الحياة صعبة جدا".
ويقول رامي وهو ينتظر امام السفارة السعودية تحت شمس حارقة "هذه هي المرة العاشرة التي آتي فيها وما يزال ينقصني بعض الوثائق للحصول على تأشيرة".
ويضيف بصوت خافت كانه يكلم نفسه "سأعمل بكد لمدة سنتين في السعودية وأعود لأفتح متجرا صغيرا".
وقد ضربت الازمة قطاع الفنادق بشكل مباشر خصوصا مع ابتعاد السياح عن لبنان ثم هجرة اليد العاملة الكفوءة.
وتقول سلوى رزوق (27 عاما) المسؤولة المالية في احد فنادق بيروت الكبرى "لم يعد امامي خيار اخر. هاجر كل اصدقائي وسأفعل مثلهم، سأحاول ان اجد عملا في اوروبا او في دول الخليج".
وتضيف "لا يمضي اسبوع الا واشارك في سهرات وداعية نقيمها لشابات وشبان يتخلون عن عملهم في الفندق ويذهبون الى دول الخليج حيث الرواتب افضل وحيث يشهد القطاع فورة كبيرة".
وتقول كارول كونتافاليس مديرة مؤسسة هانتر الدولية للتوظيف "ذهبت كل العناصر الجيدة والعناصر المؤهلة حتى ان بعضها غامر بالرحيل قبل الحصول على عمل. لم يعد لدينا سوى من يخاف المغامرة بخسارة عمله هنا او من لا يملك المؤهلات العملية".
وتضيف "مع ذلك يعود بعض المهاجرين خصوصا من دبي او قطر لكن عودتهم سببها غلاء المعيشة في هذه الدول ولا تعني مطلقا انهم استعادوا الثقة ببلدهم".
وتؤكد كارول "ان الشركات اللبنانية باتت مضطرة الى الاتصال باللبنانيين العاملين في الخارج لحثهم على العودة وتعدهم برواتب جيدة".
وتضيف موضحة " في سجلاتي 45 طلب استخدام بينها ثلاثون طلبا لشبان يقيمون خارج لبنان ويريدون العودة".
ولم يؤد عدم الاستقرار السياسي الى هروب الرساميل فقط بل انه اخاف كذلك اللبنانيين الذين تعبوا من النزاعات.
تقول ندى اسطفان (35 عاما) التي تعمل في احد المصارف انها اختارت كشقيقتها ان تستقر في ابو ظبي. وتقول "اهاجر من البلد لاني لا اعرف متى سيتدهور الوضع".
وتضيف متشائمة "حرب الصيف الماضي لم يكن احد يتوقعها. والان يتصاعد التجاذب مع اقتراب انتخابات رئاسة الجمهورية وبالتالي فكل شيء يمكن ان يحصل. اللبنانيون لم يتعلموا شيئا من عذاباتهم".