'بلاك ووتر' جيش خاص بالعراق في خدمة أميركا

بغداد
ثاني قوة اجنبية بعد الجيش الاميركي في العراق

تعتبر الشركة الامنية الاميركية "بلاك ووتر" التي منعتها السلطات العراقية الاثنين من مزاولة انشطتها في العراق، الاكثر شهرة في البلاد حيث تتولى خصوصا حراسة سفارة الولايات المتحدة.
فمنذ الاجتياح الاميركي للعراق في اذار/مارس 2003، كلفت هذه الشركة التي تعد الاف الحراس المسلحين من مختلف الجنسيات، تباعا بحماية الحاكم الاميركي السابق بول بريمر والسفيرين السابقين جون نيغروبونتي وزلماي خليل زاد واليوم راين كروكر. كما تتولى بلاك ووتر ايضا امن الدبلوماسيين وكبار الشخصيات التي تزور العراق.
وقد ابرمت بلاك ووتر عقودا بلغت قيمتها مئات ملايين الدولارات مع البنتاغون اثر الحرب على العراق.
وتستخدم هذه الشركة التي يوجد مقرها في ولاية كارولاينا الشمالية، خصوصا رعايا اميركيين معظمهم خدموا في القوات الخاصة في الجيش الاميركي. وقد اسسها عنصر سابق في القوات الخاصة في البحرية الاميركية في العام 1997.
والعاملون في بلاك ووتر الذين يعتمرون خوذات معدنية وسترات واقية من الرصاص، مجهزون بمعدات مماثلة لجيش حقيقي تشمل اسلحة خفيفة من انواع مختلفة ورشاشات ثقيلة وآليات مصفحة وحتى مروحيات.
ويعرف موظفو هذه الشركة ببطشهم وهم مكروهون من العراقيين ويشتهرون بانهم يفتحون النار بدون تمييز على السيارات او على المارة الذين يقتربون من قوافلهم.
ويتصرفون بكل استقلالية ولا يحاسبون على اعمالهم سوى امام مسؤوليهم باعتبار انهم لا يتبعون القانون الدولي الخاص بالنزاعات.
وقد جذبت بلاك ووتر انتباه الرأي العام في اذار/مارس 2004 عندما وقع اربعة من موظفيها الاميركيين في كمين في الفلوجة في نيسان/أبريل ثم في تشرين الثاني/نوفمبر 2004. واستولت قوات المارينز على المدينة وحولتها تقريبا الى رماد.
وفي نيسان/ابريل 2005 قتل ستة من موظفيها الاميركيين عندما اسقطت مروحيتهم من طراز ام اي-8 برصاص مقاومين سنة. وفي 23 كانون الثاني/يناير 2007 لقى خمسة موظفين اخرين حتفهم اثر اسقاط مروحيتهم ايضا من طراز اتش-6.
وهذه المروحيات الصغيرة من نوع بوينغ ايه اتش/ام اتش6 "ليتل بيرد" التي يتألف طاقمها من طيار ومساعده ورشاشين، تشكل جزءا من المشهد العام في بغداد حيث يؤمنون بانتظام تغطية جوية لقوافل برية.
وتعمل حاليا عشرات الشركات الامنية الخاصة غالبيتها انكلو-ساكسونية في العراق حيث تتعرض بانتظام لهجمات تبقى عمليا طي الكتمان.
وابرز هذه الشركات فضلا عن بلاك ووتر، "ارمرغروب" و"دينكوربس" او "ايجيس ديفنس سرفيسز". وهي تضم في صفوفها عشرات الاف المرتزقة لتشكل ثاني قوة اجنبية بعد الجيش الاميركي.
وتتولى هذه الشركات الامنية ايضا حراسة كبار الضباط في الجيش الاميركي في العراق بينهم القائد الاعلى ديفيد بترايوس وايضا المسؤولين العراقيين وبعض وسائل الاعلام الاجنبية اضافة الى بعض المنظمات غير الحكومية النادرة التي ما زالت تنشط في العراق وكذلك مشاريع اعادة الاعمار الممولة من الولايات المتحدة خصوصا في المجال النفطي.
وللدفاع عن مصالحها وتحسين صورتها، شكلت الشركات الامنية الخاصة العاملة على الاراضي العراقية "رابطة الشركات الامنية الخاصة في العراق".