أزمة القروض العقارية تقلب حياة المدينين الأميركيين رأسا على عقب

واشنطن - من كارين زيتفوغل
لا احد يبيع فأسعار المساكن تنخفض مع ارتفاع الفائدة

اجبرت الأزمة التي تضرب السوق العقارية في الولايات المتحدة، العديد من الأميركيين على تغيير نمط حياتهم بحيث يتعين على البعض إيجاد وظيفة ثانية لتسديد سعر شقته والفواتير، وعلى البعض الآخر الانتقال الى مقر اقامة جديد يبعد كيلومترات عن مقر العمل.
والصعوبات التي يواجهها المستدينون هي نتيجة القروض الكثيرة التي منحت لاسر غير قادرة على الوفاء بالدين، بمعدلات فوائد متقلبة. وبات من المستحيل تسديد مستحقات هذه القروض عندما بدأت معدلات الفائدة ترتفع واسعار المساكن تنخفض.

وبحسب مكتب الاحصاء، فان راندولف البالغ من العمر 52 عاما من سكان ميشيغن، والذي يعمل في قطاع المعلوماتية وفضل عدم الكشف عن اسم عائلته، هو واحد من 14% من المالكين بواسطة قرض عقاري (اي سبعة ملايين شخص) الذين ينفقون اكثر من نصف مداخيلهم لامتلاك مسكن.
وقال راندولف "حصلت في العام 2004 على قرض بمعدل فائدة متقلب بعدما واجهت صعوبات مالية طيلة سنوات. انه النوع الوحيد من التسليفات الذي تمكنت من الحصول عليه بسبب سوابقي المصرفية".
واضاف "ما زلت اخصص نحو نصف راتبي لتسديد القرض. لا يمكنني بيع المنزل لان احدا لا يشتري في ميشيغن. وليس امامي سوى البقاء في هذا المنزل في حين اني افتقر الى الوسائل المادية لذلك".
وخلال اربعة اعوام، اضطر الى التخلي عن الضمان الصحي لنفسه وزوجته واولادهما الثلاثة. وقال "ان ذلك يكلف 800 دولار في الشهر. لحسن الحظ اننا في حالة صحية جيدة".
وخصص اكثر من ثلث المالكين بواسطة قروض اكثر من 30% من مداخيلهم في 2006 لتسديد ثمن مسكنهم، بزيادة 10% مقارنة مع العام 2000.
وعتبة الثلاثين في المئة هي العتبة التي تعتبر على اساسها الحكومة الاميركية ان المنزل يفوق قدرات اسرة، وان الوسيلة الوحيدة بالنسبة لبعض المالكين للخروج من ذلك هي في ايجاد وظيفة ثانية.
وقالت موظفة في واشنطن رفضت الكشف عن هويتها وتبلغ من العمر 51 عاما، انها تعمل في مكتب من الساعة 08:30 حتى الساعة 17:00 ثم تقوم "بعمل صغير" اخر في متجر من الساعة 17:30 وحتى الساعة 22:00.
وقالت الموظفة "لقد ارتفعت الفواتير بشكل كبير. كل شيء ارتفع. يجب ان يكون لديك مدخولان والا فانك ستواجه الامرين في نهاية الشهر".
ولا يملك اشخاص اخرون سوى خيار السكن بعيدا عن مكان عملهم معرضين انفسهم لتمضية ساعات طويلة على الطرقات. ويتوجه نحو 6.5 ملايين اميركي الى اعمالهم بين الساعة 05:30 و06:00 صباحا بحسب مكتب الاحصاء.
وتعني المسافات الطويلة بين المنزل ومقر العمل تقليص الوقت الذي يمكن تمضيته مع العائلة.
وقال واضع كتب حول "المسافات بين المنزل والعمل في اميركا" الان بيسارسكي "انه خيار صعب للغاية: توفير نوعية حياة للعائلة (عبر الاقامة في منزل مع حديقة)، لكن هذا يعني عدم رؤية افراد العائلة".
وبين العامين 2000 و2005، ارتفعت اسعار المنازل بحوالي 50% في كل انحاء الولايات المتحدة، بحسب الجمعية الوطنية للعملاء في القطاع العقاري.
وفي العام 2006، لم تصل الزيادة الا الى 3.1% بسبب ازمة القروض العقارية المشكوك في تحصيلها وحجز المساكن.
وقالت جمعية المصارف الناشطة في مجال الرهن العقاري ان عدد حجوزات المنازل بلغ مستوى قياسيا في الفصل الثاني، وهو يتجه صعودا للفصل الثالث على التوالي. وقد تاخر اكثر من 5% من المستدينين في تسديد اقساطهم، ولن يعود الوضع الى المستوى الطبيعي قبل ستة اشهر على الاقل.
والصعوبات التي يواجهها المستدينون تتركز في ولايات شمال البلاد في ما يدعى "حزام البؤس" الذي هجرته الصناعة.