للقمر وجه آخر: قصص أولى لـ 'هالة مصراتي' تحمل نبض الأنثى

بقلم: سوسن رمضان
احتجاج منسق على الحياة

عن الدار العربية للموسوعات ببيروت صدر مؤخراً المخطوط القصصي الأول للقاصة الليبية هالة المصراتي وأحتوى المخطوط على اثنان وعشرون قصة قصيرة تنوعت من حيث الطرح ما بين قصص اجتماعية وعاطفية وأخرى سياسية القاصة هالة المصراتي كما وصفها البعض "الطفلة التي دوماً تفاجئنا".
أسئلة كثيرة تطرحها هالة المصراتي وتبحث عن إجابات من خلال قصصها، بجرأة قل ما تجتاح مساحات الكتب، انتقدت حكام الأمة المتخاذلين إزاء ما يحدث في لبنان والعراق وفلسطين في قصة "لبنان يقصف" صرخت في وجه المسؤول الذي يستغل نفوذه للحصول على إي شيء في قصتها من "سيردع المسؤول"، وبحرقة كتبت عن ضعف الفتيات وهن في مقتبل العمر وسقوطهن بسبب الفقر أو انبهارا بوهج السلطة.
في ثمن الخطيئة تقص علينا قصة فتاة البداية التي يحاصرها أهلها ويعزلونها هي وأخواتها عن باقي المجتمع خشية عليهن ولكن تلك الفتاة تخاف تسرب الزمن من بين أصابعها كالرمل وتنظم لقافلة العوانس دون أن تذوق لذة التفاحة المحرمة وهي ترى أخواتها اللواتي فاتهن قطار الزمن في تلك القرى البعيدة المنفية.
في قصة للقمر وجه آخر التي هي عنوان مجموعتها القصصية تضعنا هالة المصراتي وجه لوجه أمام الوجه الآخر للقمر فتكشف لنا ما تعنيه بعض الفتيات بسبب تتبع عواطفهن وعدم تحكيم عقولهن في التعامل مع شباب اليوم فيقعن غالباً في شرك حبل من الأكاذيب مع هذا لا يكتشفون الوجه الآخر لهم إلا في وقت متأخر والذكية من تكتشف الأمر قبل فوات الأوان.
وللكاتبة هالة المصراتي احتجاج منسق على الحياة فهي كالطفلة تريد مبكراُ معرفة ما وراء الأشياء وتغضب كالأطفال من أكاذيب الآخرين..وككل العشاق تريد الكرامة قبل الحب وتنتصر لبنات جيلها ممن غلبهن القدر أو الفقر أو وهج السلطة بأسلوب يطغي فيه ميل الأنثى لبنات جنسها.
وكما قال عنها الناشر خالد العاني في كلمته عنها "ما أن يقرأ الإنسان إي قصة من أقاصيصها حتى يحس بأن الذي أبدع الأقصوصة عنصر أنثوي، فالأسلوب أسلوب أنثى، والعاطفة عاطفة أنثى، والميل ميل أنثى نحو بنت جلدتها".
ولهالة المصراتي لغة سلسلة وأسلوب محبك في سرد قصصها أبدعت وتفننت في أخراج العديد من المشاهد الرائعة ووظفت العديد منها لتخدم النص وليس وصفاً مضافاً للموضوع فهي تدخلك إلى مقعد السيارة لتسمعك صوت ماجدة الرومي وهو يغني لك "غاب في الزحام" أو تضعك على شاطئ البحر بل و يمكنها أن تجعلك تشّم رائحة البحر وترى نصاعة الأمواج البيضاء.
تدخلك أجواء قصصها لتصبح بطلها أو بطلتها، كما أنها كتبت بعض القصص بأسلوب ساخر موجع خاصة عندما تضع الأصبع على الجرح فهي لا تكتفي بشرح الواقع أو لم يعد يكتفي الواقع، لأن (شر البلية ما يضحك)... رغم أنها تسخر أحياناً كالأطفال عندما يندهشون بالأشياء لأول مرة.
أن هذا العمل يندرج في سياق الاحتجاج على الحياة وهو احتجاج منسق منضبط محتج ضد التقاليد البالية وضد الكذب والخداع مع هذا دعوات الأمل والتفاؤل موجودة في معظم من كتبت.
هالة المصراتي استفزتني كقارئة وقاصة في الكتابة عنها لأنها كتبنا جميعاً بصدق إنساني وإبداع يدل على مدى موهبة قاصتنا الشابة .. فهنيئا لها ولنا بولادة باكورة أعمالها وخروجها للنور وعسى أن تؤنس وحدة العديد من القراء.