ماذا يمكن أن يحدث إذا لم تعد هناك بلجيكا؟

بروكسل ـ من ايما ديفيز
طلاق مخملي؟

هل يجب أن تنفصل بلجيكا؟ هل سيلاحظ أحد في بقية أنحاء العالم ذلك؟ هل سيهتمون؟

هذه بعض التساؤلات المثارة في وسائل الاعلام في بلجيكا وخارجها بعد أن أشعل مأزق سياسي فتيل المشاعر الانفصالية في الشمال الناطق بالهولندية.

بعد أكثر من ثلاثة شهور من الانتخابات فشل الزعماء السياسيون في تشكيل حكومة من جراء التنافس المستمر منذ زمن بين المناطق الناطقة بالهولندية والمناطق الناطقة بالفرنسية.

وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية في عنوان بالصفحة الاولى في الاونة الاخيرة "ماذا سيحدث اذا انقسمت بلجيكا؟" أما صحيفة ذي اكونوميست فدعت الى طلاق أشبه "بالطلاق المخملي" الذي قسم تشيكوسلوفاكيا سلمياً قبل 15 عاما.

وكثيرا ما كانت بلجيكا عرضة للسخرية من جيرانها الفرنسيين والهولنديين ففي لعبة قديمة يطلب فيها من اللاعبين ذكر عشرة أسماء للمشاهير البلجيك يتعثر اللاعبون بعد ذكر اسمين أو ثلاثة.

ولكن العلماء السياسيين يقولون ان بلجيكا التي يقطنها 10.5 مليون نسمة هي نموذج للتعايش السلمي ومصدر لبعض الاختراعات مثل آلة الساكس الموسيقية والباكليت وهي مادة راتنجية تستخدم في الصناعات الكهربية.

وقال كريس ديشاور العالم السياسي في جماعة بروكسل "بلجيكا تجربة ممتعة في الحكم معا دون اراقة دماء. هذا شيء يمكن أن تتعلم منه أماكن أخرى في العالم مثل ايرلندا الشمالية أو قبرص".

وبالرغم من أن الجانبين في بلجيكا يسعيان لاثارة ضيق بعضهما البعض اذ كثيرا ما يصف الناطقون بالهولندية في الشمال على سبيل المثال المواطنين في الجنوب الناطقين بالفرنسية بأنهم كسالى الا أن أعمال العنف نادرة للغاية.

وقال جان ايف كامو العالم السياسي والباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس "الحركة الفلمنكية لم تكن عنيفة. انها ليست ايتا" مشيرا الى حركة ثوار الباسك الانفصاليين في اسبانيا.

ويقول بعض المعلقين ان الانفصال قد يكون له أثر على جماعات انفصالية أخرى في أوروبا تطلب الاستقلال.

وقال كارل ديفو الاستاذ بجامعة جنت "اذا انفصلت بلجيكا فقد يحذو كثيرون حذوها".

وأضاف أن اسبانيا حيث أعلن برلمان كتالونيا المنطقة دولة داخل أسبانيا وبريطانيا حيث أصبح الحزب الوطني الاسكتلندي أكبر حزب في البرلمان الاسكتلندي من المرشحين المحتملين.

وقال كامو انه اذا وقع انفصال في بلجيكا يمكن أن يسبب ذلك المزيد من المشاكل وليس حلها.

وقال ديشاور "اذا فكرتم في الامر فان الانفصال في بلد أصعب من تشكيل حكومة ائتلافية...كيف يمكن أن يحدث الانفصال؟ من سيدفع على سبيل المثال الدين العام الكبير؟".

ومثل الدين العام البلجيكي 87 في المئة من اجمالي الناتج المحلي عام 2006.

أما السؤال الاخر: ماذا سيحدث لبروكسل؟ بروكسل حيث مقر الاتحاد الاوروبي منطقة ناطقة بكل من الفرنسية والهولندية.

وحتى رئيس حزب التحالف الفلمنكي الجديد الذي يريد استقلال المنطقة في نهاية الامر قال انه لا يرى حلا.

وقال بارد دي ويفر "ليس هناك بحق الكثير الذي يوحدنا...اذا كان هناك شيء واحد يوحدنا فهو عاصمتنا بروكسل...لا أحد يريد أن يخسر بروكسل".

والسياسي الوحيد الذي يدعو الى الانفصال هو فيليب ديوينتر زعيم حزب فلامز بيلانج (المصلحة الفلمنكية).
وقال للبرلمان الفلمنكي انه يجب أن تتحرك البلاد صوب "طلاق مخملي".

وأوضح استطلاع للرأي أجرته هيئة الاذاعة والتلفزيون "في.ار.تي" ان 40 بالمئة من الفلمنكيين يريدن انقسام البلاد في حين يؤيد الانقسام ثمانية في المئة فقط من الناطقين بالفرنسية.

ولكن الكثير من الناس لا يكترثون بالمأزق السياسي اذ يقول ما يقرب من 70 بالمئة في استطلاع اخر للرأي انهم لا ينظرون للامر على أنه أزمة سياسية. وكانت حكومات سابقة في البلاد احتاجت لمدة تصل الى ستة شهور لكي تتشكل.

وقال الان فان هيميلريك وهو من سكان بروكسل "كل هذه سياسة...الناس يتعايشون..الفلمنكيون والناطقون بالفرنسية. كلنا بشر على وجه الارض ولكن السياسيين لا يفهمون ذلك وهذه هي مشكلتنا".