شريعة توراتية تعود بإيرادات كبيرة على المزارعين الفلسطينيين

البقعة (الضفة الغربية)
التوراة: الارض تستريح سنة كل سبع سنوات

يتوقع المزارعون الفلسطينيون عائدات مادية كبيرة بفضل قانون توراتي يفرض على اليهود ترك أرضهم بدون زراعة مدة عام كل سبع سنوات.
وفي الحقل الذي يملكه في قرية البقعة المهملة في الضفة الغربية، يحمد عزام جابر الله لانه سيجني ارباحا بفضل قانون "السنة السابعة" الذي يفرض على اليهودي ترك ارضه دون زراعة لاراحتها بحسب احد اسفار التوراة.
وفي القرية الواقعة قرب مدينة الخليل، يتفحص عزام جابر (53 عاما) انتاجه من البندورة الحمراء التي سيبيعها لليهود المتشددين.
وقال جابر بابتسامة عريضة "بعون الله المحصول هذا العام جيد جدا. لقد توفرت المياه والشمس اللازمين لانجاح المحصول (...) والصفقات التجارية معهم" في اشارة الى اليهود المتشددين.
ومع بدء السنة اليهودية 5768 مساء الاربعاء ومعها عام "شميتا" (السنة السابعة)، يضطر عشرات الالاف من اليهود المتشددين الذين يتقيدون بالشرائع التوراتية بصرامة ايجاد بدائل لخضرواتهم وفاكهتهم.
وهم يتوجهون بهذا الهدف الى جيرانهم الفلسطينيين والاردنيين لتزويدهم باطنان الفاكهة والخضار طوال السنة العبرية الجديدة.
ووسط شتلات الطماطم، تقوم مجموعة من الاطفال بتكديس الخضروات في صناديق ستباع في الاسواق والدكاكين اليهودية.
وقال جابر ان "كل عائلتي واصدقائي يعملون في الحقل من اجل تسليم الطلبية في الوقت (المحدد)"، موضحا ان "الطلب اكبر بثلاثة اضعاف مما انتج عادة اي انه علي تأمين 360 طنا هذا العام من منطقة البقعة".
وليسمح لجابر ببيع محصوله في الاسواق اليهودية المتشددة، عليه ان يخضع حقله الذي تبلغ مساحته عشرين دونما لمراقبة شديدة من قبل الحاخامات الذين يقومون بزيارة حقله بانتظام يرافقهم الجنود الاسرائيليون.
وقال عزام جابر ان "الحاخامات يريدون منا ان نبرهن على ان ارض الحقل ملكنا وليس ملكا ليهود".
اما جواد الرجبي (52 عاما) شريك عزام جابر فاوضح ان "الحاخامات يريدون التأكد من ان المحصول الفلسطيني يخضع تماما للقوانين اليهودية الصارمة".
وقال الحاخام مئير يرغمان رئيس مراقبة الحقول الفلسطينية في الضفة الغربية التي ستزود اليهود بالمحاصيل "نستخدم كل الوسائل التكنولوجية الممكنة من اجل مراقبة سير العمل ولنتأكد اننا لم نخدع".
واضاف "في الماضي استخدمنا مروحيات فوق الحقول في قطاع غزة واليوم نستعمل نظام كاميرات معقد"، موضحا ان "بعض الحاخامات اقترح وضع كاميرات مراقبة على مدخل مدينة اريحا للتاكد من ان الشاحنات التي تحمل المحصول لليهود من منطقة الاغوار خالية وان المحصول لم يختلط مع اي شىء غير طاهر يدنسه".
ومدينة اريحا هي مدخل منطقة الاغوار الزراعية الخصبة المحاذية لنهر الاردن ومعظم المحصول ينتقل الى اليهود المتشددين من هناك.
وليبدد الفلسطينيون مخاوف اليهود المتشددين بعدم تدنيس المحصول، يسجلون عبر كاميرات الفيديو عملية الرزم والتحميل للمحصول.
وقال سمير معدي المنسق المسؤول في الادارة المدنية الاسرائيلية بين الجيش والمزارعين الفلسطينيين واليهود المتشددين ان "آلاف المزارعين الفلسطينيين يتوقعون ان تكون عائداتهم المادية كبيرة هذا العام لذا هم على استعداد لفعل اي شىء يرضي الحاخامات".
واكد مصدر مسؤول انه يتوقع ان تصل قيمة تجارة المحاصيل الزراعية الفلسطينية الى نحو 400 مليون شيكل (مئة مليون دولار) لهذا العام الجديد، لذلك يواجه الحاخامات المتشددون انتقادات حادة.
ولا تسمح رئاسة الحاخامية اليهودية التي تؤكد تطابق الاغذية مع القوانين اليهودية وتضع ختم حلال عليها باستعمال المحاصيل الفلسطينية خلال هذه السنة نظرا لصعوبة مراقبة المحاصيل والتعليب والتحميل.
وقال موشيه روشيربرغ عضو لجنة "السنة السابعة" في الحاخامية ان الحاخامية سمحت للالتفاف على هذه القوانين ببيع اراض يهودية بشكل رمزي للعرب من المسلمين او المسيحيين ليتمكنوا من مواصلة استخدامها".
واضاف "في هذه الحالة لن تكون المحاصيل التي نأكلها من منشأ يهودي".
وشن الحاخامات القوميون الذين يمثلون التيار اليميني الاسرائيلي، هجوما على تجارة المحاصيل مع المزارعين الفلسطينيين معتبرين انها "تقوض الدولة اليهودية التي تواجه صراعا منذ عقود مع الفلسطينيين".
وقال الحاخام دانيال سيبربير في مؤتمر القدس بمناسبة السنة السابعة "كيهودي صهيوني لا اريد ان تقوي دولتي اولئك الذين هم ليسوا اصدقائي بسبب قانون توراتي".
لكن الحاخام المتشدد مئير بيرغمان اكد العكس. وقال ان "التجارة مع الفلسطينيين تقوي الامن الاسرائيلي"، موضحا انه "كلما كان الوضع الاقتصادي سيئا يعلو اللهيب اكثر لذلك نحن نساعد".
واضاف "عندما نشتري محاصيل الفلسطينيين نساعد على تحسين الوضع الامني".