زراعة التبغ تعاني من أثار العدوان الإسرائيلي في لبنان

فرون (لبنان) - من سيلفي غرو
محصول هزيل وخسائر فادحة

في حقل مجاور لمنزل تحمل جدرانه آثار القنابل الاسرائيلية، يقف امين عقل سعد مشيرا بيده الى شتول التبغ الهزيلة مؤكدا ان سوء حالة المزروعات سببه القذائف الاسرائيلية التي احرقت ارضه كما احرقت اراضي زراعية اخرى استهدفها القصف صيف العام 2006.
ويضيف الرجل المسن بغضب "انظروا الى هذا الحقل القت عليه المقاتلات الاسرائيلية 30 قنبلة فتبخر معها عمل امتد على مدى 70 عاما" منتقلا من جيل الى جيل.
في اراضيه الواقعة في قرية فرون، يزرع امين عقل سعد مع اولاده شتول التبغ. وكان محصوله السنوي يرتفع الى خمسة الاف كيلوغرام مما يسمح له بحياة لائقة مع عائلته التي تضم 17 فردا.
لكن الحرب التي بداتها اسرائيل في 12 تموز/يوليو 2006 ضد حزب الله قضت او كادت تقضي على المحصول الذي كان في بدايته في هذه المناطق القريبة من الحدود مع اسرائيل.
لم تنجح عائلة سعد سوى بانقاذ 800 كلغ من التبغ من محصول العام الماضي، وتركت هذا العام بعض الاراضي بدون ان تزرعها بسبب القنابل العنقودية التي خلفتها اسرائيل، واستاجرت بدلا عنها اراضي تصل مساحتها الى نحو 15 الف متر زرعتها بشتول التبغ.
لكن كل هذا التعب ذهب هباء: ففي الحقول التي تعرضت للقصف اصبحت الارض المحروقة فقيرة ومن المؤكد ان مردودها سيكون ضئيلا عام 2007.
ويقول امين بانفعال ظاهر "لقد سمموا ارضنا ولم تعد تنفع اية طريقة لاصلاحها حتى ان كل الاسمدة تبقى بدون اية فاعلية." ويضيف "قطعة الارض التي كانت تعطي محصولا وزنه 20 كلغ باتت تعطي كليوغراما واحدا"، متوقعا ان "لا يتخطى محصول هذا العام 400 او 500 كلغ على الاكثر".
وفي الجنوب تتعاقب العائلات على زراعة اراضيها جيلا بعد جيل. وفي لبنان يشكل التبع مورد الرزق الوحيد لنحو 16 الف عائلة تقيم غالبيتها الساحقة في جنوب لبنان.
وتوضح نهلا سليم مسؤولة العلاقات في الريجي (ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية) التي لها حصرية الاتجار بالتبغ "تشتري 5200 طن سنويا بسعر 8 دولارات للكيلو الواحد"، مشيرة الى ان الكمية القصوى لمحصول قطعة الارض "يجب ان لا تتخطى 400 كلغ".
وبالنسبة لامين عقل سعد، فان مجرد عملية حسابية بسيطة تظهر وضعه السيء. يقول "في افضل الاحوال سيبلغ مردود محصولنا 3300 دولار"، مضيفا "لن يبقى لنا شيء تقريبا اذا اختزلنا منها قيمة ايجار الارض البالغة 1200 دولار وسعر الاسمدة والنفقات المختلفة".
لم يقبض امين اي تعويض عن محصوله او عن منزله من الدولة ولا "حتى اي كمية من السماد".
ويقول حسين برو الموظف في شركة الريجي وهو كذلك مزارع في المنطقة ان "معدل المحصول سيكون هذا العام اقل بـ20% عن السنوات العادية".
ويضيف "في العادة كنا نجني ارباحا. هذا العام سيكون محظوظا من لا يخسر. من لديه قطع ارض اضافية يعيرها لجاره لكن الوضع كارثي بالنسبة للجميع".
ويقف حسين قرب احد حقوله ويدل بيده على دوائر سوداء خلفتها حرائق القنابل: في وسط الدوائر الشتول هزيلة وتبدو في وضع افضل عند اطراف الدوائر.
وفي قرية دير سريان المحاذية للحدود، يتوقع مزارع اخر يدعى حسن كريم ان يجني "650 كلغ مقابل 800 كلغ عادة"، اي محصول قيمته 4300 دولار سيدفع قسما منها الى المصرف كجزء من قرض حصل عليه لمدة عامين.
وفي قرى جنوب لبنان تشاهد بكثرة اوراق التبغ شبه الجافة المعلقة على خيوط وقد تدلت داخل الغرف او على الاشجار بانتظار ان تجف تماما ليتم جمعها في اكياس تتسلمها الريجي.
وتقول منى زوجة حسن "لا ينبت الزرع جيدا والشتول مريضة" وهي تنظر باسى الى الشتول وقد اختلف طولها وتباعدت بينها المسافات بسبب تلف العديد منها.
هذا ليس الحقل الوحيد الذي يملكه حسن لكنه لا يعمل في حقله الاخر بسبب خوفه من القنابل العنقودية رغم انتهاء خبراء نزع الالغام من تنظيفه.
وتقول منى "انتهوا من تنظيفه لكننا ما زلنا نخاف العمل فيه. لقد سمعنا عن حوادث عدة وقعت في حقول انهى الخبراء تنظيفها".