'السلام والعقاب': القضاء الدولي في مواجهة السياسة

معركة القضاء الدولي في مواجهة الدول الكبرى

لاهاي - تقوم فلورنس هارتمان المتحدثة باسم المدعية العامة في محكمة الجزاء الدولية كارلا ديل بونتي في كتابها "السلام والعقاب" بتحليل العلاقات المضطربة بين قضاء دولي ناشئ وديمقراطيات تدعمه طالما لا يؤثر على سياستها العملية.
وتعرض هارتمان الاساليب العنيفة احيانا التي تعتمدها القوى الكبرى لتحجيم قضاء يحاول تخطي الممارسات الدبلوماسية، ودعمت ذلك بأمثلة وكشف خبايا مثل التفاوض بشأن اتفاقات دايتون للسلام ومحاكمة سلوبودان ميلوشيفيتش غير المنتهية او مطاردة المسؤولين الصربيين البوسنيين السياسي والعسكري رادوفان كرادجيتش وراتكو ملاديتش المتهمين خصوصا بالابادة.
وقالت ديل بونتي التي تخصها الكاتبة بلفتة خاصة، "انه من الظلم ان تنسف السياسة عملنا".
وتنفي فلورنس هارتمان اي "خيبة امل" داعية الى ان "تدير السياسات الازمات من خلال ادماجها (...) الاتفاقات المتعلقة بالهيئات القضائية الدولية" لانه اذا جرى "التنسيق بين السياسة والقضاء فان ذلك سيفضي الى نتائج ايجابية".
ورات هارتمن وهي صحافية سابقة في صحيفة لوموند متخصصة في شؤون البلقان ان محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة والتي انشأها مجلس الامن الدولي في 1993، لم يكن "من المفترض ان تعمل" لان القوى العظمى لم تر فيها "سوى مجرد تعبير متحضر للقوة".
وللاحتفاظ بالسيطرة على هذه المؤسسة التي وجهت الاتهام خصوصا الى ميلوشيفتش --بالرغم من عدم رضا باريس وموسكو-- يمارس الغربيون "تخريبا داخليا يترافق مع حجز معلومات" و"لا يعطون ابدا كل ما لديهم من ادلة".
وكانت ديل بونتي وعدت بان تتحدث عن هذا العوائق في مرافعتها ضد ميلوشيفتش لكن الرئيس الصربي السابق توفي اثناء حبسه في اذار/مارس 2006 قبل انتهاء محاكمته.
والكاتبة مقتنعة بان واشنطن تفاوضت على اتفاق مع كرادجيتش قبل مفاوضات دايتون في العام 1995، وان الغربيين يريدون تفادي الكشف عن علاقاتهم مع هذا المتهم الفار او الاقرار "بعدم رغبتهم" في تجنب وقوع ابادة سريبرينتشا في 1995. وتعتبر ان "اسباب (منح) كرادجيتش وملاديتش حصانة بحكم الامر الواقع للافلات من العقاب تبقى غير واضحة".
واليوم كما ترى الكاتبة "يبدو الغربيون مستعدين لتحمل مسؤولية قرار لم يعترفوا به لفترة طويلة وهو اغلاق محكمة الجزاء الدولية" المتوقع في 2010 بدون الامساك بهذين الفارين. معتبرا ان "انعدام الرغبة في توقيفهما (...) يجعل قادتنا شركاء في اسوأ مجزرة في اوروبا منذ الهولوكوست (المحرقة)".
وفي الخاتمة تتحدث هارتمان عن مستقبل المحكمة الجنائية الدولية الحديثة العهد التي تعد اول محكمة دائمة مكلفة النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وعمليات الابادة، والتي يبدو مستقبلها "في المدى القصير مهددا بشدة".
ودعت السياسيين الى "ايجاد القدرة على التوفيق بين مصالح الدول والقيم الاساسية".