العراق يشعر بالارتياح لعدم الانسحاب الفوري للقوات الأميركية

الوضع الحالي صعب لكن البدائل أسوأ

بغداد - قال المتحدث باسم الحكومة العراقية الاثنين إن العراق سيشعر بالارتياح لانسحاب تدريجي للقوات الاميركية طالما ان هذه الخطط تتم مناقشتها اولا مع الحكومة في بغداد.

ولوح كل من الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في العراق والسفير الاميركي في بغداد رايان كروركر الاثنين امام الكونغرس بالخطر الايراني ليبررا ابقاء قوات اميركية كبيرة في العراق، محذرين من ان طهران ستكون "الرابحة الكبرى" من انسحاب سريع من هذا البلد.
وفي تعقيب على افادة الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق أمام الكونجرس والتي ذكر فيها ان القوات الاميركية يمكن خفضها الى 130 الف جندي بحلول منتصف العام المقبل قال على الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية انه لا يعتقد انه ستكون هناك مشكلة في انسحاب تدريجي يتم الاتفاق عليه مع العراقيين.

لكن الدباغ قال ان اي انسحاب مفاجيء ليس في مصلحة اي طرف وليس في مصلحة العراق ولا المنطقة.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير انه تم اطلاع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على افادة بتريوس امام الكونجرس في واشنطن.

واذا تمت الموافقة على توصيات بتريوس فانها ستعيد مستويات القوات الاميركية الى ما كانت عليه تقريبا في يناير\كانون الثاني قبل البدء في عملية زيادة عدد القوات التي قال بتريوس انها تحقق معظم اهدافها العسكرية.

ووصف الدباغ تقرير بتريوس الاثنين بانه ايجابي لكنه قال انه يعكس ايضا بعض الصعوبات على الارض وان من المهم اتاحة الوقت لاعداد قوات الامن العراقية اعدادا كاملا.

ورغم تراجع العنف في بعض المناطق بالعراق الا انه يتواصل بشكل محتدم في مناطق اخرى. وقالت الشرطة ان هجوما انتحاريا بشاحنة ملغومة اسفر عن مقتل عشرة اشخاص واصابة 60 اخرين في شمال العراق يوم الاثنين بينما ادى انفجار سيارة ملغومة الى مقتل شخصين في وسط بغداد.

وقال برهم صالح نائب رئيس الوزراء ان زيادة حجم القوات الاميركية حققت مكاسب امنية ملموسة لكن هذه المكاسب ستضيع ما لم يعمل الساسة في العراق على تحقيق المصالحة بين الشيعة والسنة.

وقال في تعقيبه على افادة كل من بتريوس والسفير الاميركي ريان كروكر امام الكونجرس انه يؤسفه القول بان الاداء السياسي للحكومة لا يصل الى المستوى المطلوب للتعامل مع التحديات المخيفة التي تواجهها البلاد.

وقال ان العراق يحتاج ببساطة للعمل بشكل افضل على الصعيد السياسي مشيرا الى ان هذه المسؤولية في الواقع تقع أساسا على عاتقهم لكنهم يحتاجون الى المساعدة. وأضاف ان استمرار الدعم الاميركي والاقليمي لتمكين الاطراف العراقية الرئيسية من تحقيق هذا أمر مهم.

ومثل بتريوس وكروكر امام لجنة تابعة للكونجرس في خطوة ينظر اليها على انها لحظة مهمة في النقاش الدائر في الولايات المتحدة بشأن الحرب التي تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بمواصلتها فيما يطالب العديد من الديمقراطيين البارزين الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ بضرورة وضع نهاية لها.
وقال السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر امام لجنتي القوات المسلحة والشؤون الخارجية في مجلس النواب ان "التخلي عن جهودنا او خفضها بشكل كبير سيؤدي الى الفشل"، موضحا ان "نتائج فشل من هذا النوع يجب ان تكون واضحة".
واضاف كروكر ان "عراقا غارقا في الفوضى او في حرب اهلية (...) سيدفع الدول المجاورة الى التدخل لان كل هذه البلدان ترى ان مستقبلها مرتبط اساسا بمستقبل العراق".
وتابع "من المؤكد ان ايران ستكون الرابحة الكبرى ويمكن ان تعزز تأثيرها على الموارد ان لم يكن على اراضي العراق"، مذكرا بان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عبر قبل اسابيع عن استعداد طهران "لملء الفراغ" الذي قد تتركه الولايات المتحدة في العراق.
واكد كروكر انه "امام احتمال كهذا، يمكن لمكاسبنا ضد القاعدة وغيرها من المنظمات المتطرفة ان تتبخر وقد تنشأ معاقل يمكن ان تستخدم لشن عمليات اقليمية ودولية".
ورأى السفير الاميركي ان "الوضع الحالي صعب" لكن "البدائل اسوأ".
وكان كروكر يدلي بشهادته مع قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس الذي قال انه يؤيد سحب اربعة آلاف جندي اميركي في كانون الاول/ديسمبر المقبل والعودة بحلول الصيف المقبل الى حجم القوات الذي كان قبل ارسال تعزيزات تضم نحو ثلاثين الف جندي، اي 130 الف جندي.
ورغم عدة لقاءات عقدها مع نظيره الايراني في محاولة لاقناع طهران بوقف مد الحركات العراقية المتطرفة باسلحة، رأى السفير الاميركي ان ايران ما زالت تلعب دورا "مؤذيا" في العراق.
الا انه اعلن انعقاد اجتماع وزاري جديد لدول الجوار العراقي في اسطنبول الشهر المقبل للمساعدة على اعادة الامن الى العراق.
ولم يوضح ما اذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في الاجتماع بحضور ممثل ايراني.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ذكر بان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس شاركت في الاجتماع الوزاري الاول الذي عقد في شرم الشيخ (مصر) في نيسان/ابريل الماضي بحضور نظيرها الايراني منوشهر متكي.
من جهته، رأى الجنرال بترايوس ان طهران لم تكتف بمواصلة مد المجموعات المتطرفة بالاسلحة بل زادت من حجم هذه الامدادات.
وقال "نعتقد ان هذا الامر تزايد وعلى الاقل استنادا الى عدد الهجمات التي تستخدم فيها العبوات الناسفة وبدرجة اقل الهجمات الصاروخية". وتابع "شهدنا بعض التراجع لبضعة اسابيع لكن الامر استؤنف بشدة ولا نرى اي مؤشر على ان ذلك سيتضاءل".
واكد الجنرال بترايوس ان الجيش الاميركي يعتزم اقامة قاعدة عسكرية في موقع قريب جدا من الحدود العراقية مع ايران ليتمكن من التصدي بشكل افضل لمكافحة تدفق الاسلحة والمقاتلين الايرانيين سرا الى العراق.
وقال "يتأكد لنا اكثر فاكثر ان ايران (...) تسعى الى تحويل الميليشيات الشيعية الى قوة مشابهة لحزب الله لتخدم مصالحها وتشن حربا بالوكالة ضد الدولة العراقية وقوات التحالف في العراق".