منتج النص الرقمي في العالم العربي

بقلم: السيد نجم
أجناس جديدة

عرف مصطلح النص الرقمي منذ فترة قريبة، بعد بدايات النشر الإلكتروني، خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي (أول نشر إلكتروني تم عام 1986).
وقد دخل المبدعون ساحة النشر الإلكتروني، ببعض النصوص الورقية أولا ونشرها على الشاشة الزرقاء كما النشر الورقي). ثم جاء من أضاف فكرة توظيف إمكانات التقنية الجديدة إلى بناء النص ومضمونه. ما هو النص الرقمي؟ قدم البعض تعريفا للنص الرقمي، منها:
- تعريف جوليا كريستينا "النص الرقمي هو جهاز عبر لساني، يعيد توزيع نظام اللسان عن طريق رابطة بالكلام، بهدف الإخبار المباشر."
- تعريف رشيد حدو "النص الرقمي هو ما نقرأ فيه الكتابة، وتنكتب فيه القراءة."
إذن ربما النص الرقمي هو "كل نص ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني، أو البريد الإلكتروني، وغيره، متشكلا على نظرية "الاتصال" في تحليله، وعلى فكرة "التشعب" في بنيانه."
ومن المتفق عليه أن هذا النص الرقمي نوعان:
النوع الأول: النص الرقمي ذو النسق السلبي: وهو النص المغلق الذي لا يستفيد من تقنيات الثورة الرقمية التي وفرتها التقنيات الرقمية المختلفة.
النوع الثاني: النص الرقمي ذو النسق الإيجابي: وهو ذلك النص الذي ينشر نشرا رقميا، ويستخدم التقنيات التي أتاحتها الثورة المعلوماتية والرقمية من استخدام النص المتفرع الهايبرتكست، والمؤثرات السمعية والبصرية الأخرى، وفن الأنيميشنز والجرافيك وغيرها. ما هو الإبداع الرقمي؟ إنه ذلك (المنتج) الإلكتروني لمبدع ما، في سعيه لإنتاج (نص رقمي) على الشاشة الزرقاء، (مستعينا) بمفهوم جنس أدبي ما (شعر- رواية- قصة- مسرحية)، (متوسلا) بالتقنية الرقمية ومنجزاتها (التي أحالت الكاتب إلى ضرورة تعلم فنون تركيب وتحريك الصورة، والصوت، وفن الجرافيك والأنيميشن، أحالته إلى التعرف على قدرات الإخراج الفني الدرامي).
النص الترابطي: وهو إما ما يعرف باسم الـ hypertext وهو ذلك النص الذي يستخدم النص المتفرع، والمؤثرات الرقمية الأخرى، ولكن يقوم بكتابتها شخص واحد ويتحكم في مساراتها، أي لا يشاركه في عملية الكتابة أحد غيره، فهو نص يكتبه مؤلفه فقط، ويطلق عليها بعض النقاد (تفاعلي) لأنه يحتوي على أكثر من مسار داخل النص، يسمح للقارئ بالاختيار بين المسارات السردية المختلفة التي تحتويها.
أما النوع الثاني: وهو ما يعرف باسم إلـ interaction وهو النص الذي يستخدم (التشعب) أو (التفرع)، مع بقية المؤثرات الرقمية الأخرى مثلها في ذلك مثل النوع الأول، ولكنه يختلف في أن الكاتب أكثر من واحد، أي يشترك في النص عدة مؤلفين، وقد يكون النص مفتوحا لمشاركة القراء في الكتابة.
أما المنتج الإبداعى الرقمي، فقد توزع بين العديد من أجناس الأدب المختلفة. أولا: الرواية الرقمية وهى تحمل ما استقر عليه التعريف السابق، في النص الترابطي والتشعبى من ملامح، وتصنف، إما رواية ترابطية أو تشعبية.
وفي اجتهاد خاص للروائي محمد سناجلة، قدم لجنس الرواية الرقمية، مصطلحا قد ينطبق على بعض ما يمكن كتابته في الرواية الرقمية، وهو اصطلاح نقدي، يمكن اختباره مع شيوع إنتاج الرواية الرقمية، والبحث عن أنماط لها، وهو "رواية الواقعية الرقمية".
وهي "تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي، وبالذات تقنية النص المترابط (هايبرتكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة، وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر، وإنسان هذا العصر، الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي.
ورواية "الواقعية الرقمية" هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديد كإنسان رقمي افتراضي.
نحن هنا أمام رواية شكل ومضمون، رواية تستخدم التقنيات الرقمية المختلفة، وتتحدث عن المجتمع الرقمي وإنسان هذا المجتمع، الإنسان الافتراضي، وهذا هو اختلافها عن الرواية التفاعلية أو الرواية الترابطية، فتلك روايات شكل غير محدد موضوعها، وهذه رواية شكل وموضوع.
ـ رواية الواقعية الرقمية، محمد سناجلة - دار الدراسات العربية – بيروت - 2001).
(نشير هنا إلى جهد الأديب محمد سناجلة، في إنتاج ثلاثة نصوص رقمية: "ظلال الواحد"، "شات"، "صقيع"). ثانيا: المسرحية الرقمية وهو شكل آخر اقتحمه الإبداع الرقمي، ولعله يعد اقتحاما مدهشا، نظرا لما هو معروف وراسخ من كون المسرح هو "الكلمة/الحوار" حسب القواعد الأرسطية. إلا أن محاولة د.محمد حبيب، وأصدقائه في بلجيكا من العرب والبلجيك، أعطى للتجربة أهمية مضافة.
فلم تكن المسرحية على إطارها الشكلي المألوف من خشبة مسرح وجمهور، بل كانت مقهى في بلجيكا، وأخرى في بغداد، وعدد من الأجهزة (كمبيوتر - أجهزة إضاءة - ساحة المقهى هنا وهناك)، ثم فريق هنا للمشاركة والمتابعة، وفريق هناك كذلك. (قدمت بالفعل في 20 مارس/آذار 2006).
وقد أتاحت المسرحية الرقمية (من خلال التجربة الوحيدة/عربيا) عددا من الخصائص:
ـ توفير مناخ المشهدية الواقعية في العمل، سواء بإجراء مشاهد رقص وغناء، توظيف "الإضاءة" لتحقيق ما يرجوه المخرج (رؤيته).
ـ محاولة إتاحة الفرصة لتوظيف "مكان" التلقي في تجسيد فكرة المسرحية (أو الديكور).
ـ المزج بين الآلية (جهاز/أجهزة الحاسوب) والعنصر البشرى (الممثل/الممثلون). ثالثا: المقال الرقمي ترتبط المقالة الرقمية بفكرة النشر الإلكتروني، كما ظهرت المقالة التفاعلية بشكل جديد كليًا منذ سنوات، وذلك من خلال تحويل البرامج التي تبثها القنوات الفضائية المختلفة إلى نصوص مكتوبة، ليقرأها القراء الذين لم يتمكنوا من متابعة البرنامج عند بثّه على الفضائية، وليتمكنوا أيضًا من التعليق والمداخلة كتابيًا، وهذا شكل متطور جدا من الأشكال التي اتخذها فن المقالة، ويعكس قدرًا عاليًا من التفاعلية بين النص والقراء.
وتوظف المقالة التفاعلية النص (الكلمة) والصوت والصورة والجداول والرسوم الكاريكاتورية وتقنيات التجسيم، بخلاف المقالة التقليدية التي لا تتجاوز الكتابة النصية إلا إلى الصورة الثابتة فقط.
والأهم من كل هذا هو إمكانية استخدام تقنية النص المتفرع Hypertext في المقالة التفاعلية، وربطها بعدة مقالات أخرى، أو بمواقع مختلفة، أو وضع إحالات وهوامش ومرجعيات تعود إلى نصوص أخرى من خلال الرابط فقط، وهو أمر غير متحقق في المقالة الورقية التقليدية.
وترى د. عبير سلامة، أن سلبية المقالة التفاعلية تتلخص فى احتمال التطاول بين الكاتب والقارىء، لسهولة الاتصال، ومع ذلك يبقى للمقال التفاعلي إيجابياته، المتمثلة في:
ـ تعزيز دور القارئ حيال ما يقرأ.
ـ إعطاؤه انطباعًا بأن رأيه مهم ومرَحَّب به.
ـ إتاحة الفرصة لعدد كبير من القراء للمتابعة والمشاركة.
ـ تُحَوَّل كثير من نصوص البرامج التلفزيونية إلى مقالات تفاعلية مطوّلة، تستحوذ على اهتمام عدد كبير من القراء، الذين يعوضون عدم حضورهم البرنامج أثناء إذاعته فعليًا.
ـ إثارة نوع من التفاعل بين القراء والنص من جهة، وبين القراء أنفسهم من جهة أخرى. رابعا: الشعر الرقمي إن الإقبال الجماهيري على النصوص الشعرية المقدمة عبر الوسيط الإلكتروني، والتي بدأت التفاعلية مع بدايات التجربة فيها، مجرد رسائل وتعليقات، بصرف النظر عن المضمون، اعتبر في حينه دافعا قويا لتطوير التجربة.
ويبدو أن ريادة التجربة الشعرية، فيما بعد، سواء بإضافات كل المتاح من التقنيات الرقمية إلى العمل الابداعى/ القصيدة، هو نفسه ما حدا بكتاب الأجناس الأدبية الأخرى أن تستفيد منها وتطوير أشكالها وأدواتها.
أي من خلال الأدوات التكنولوجية الموظفة فيها تستطيع استقطاب عدد أكبر من المتلقين، وأن إجراء مقارنة بينها وبين النصوص الورقية، أو النصوص الرقمية، أو حتى النصوص السمعية والبصرية، لن تكون نتائجه إلا في صالح النصوص التفاعلية. واقع إنتاج النص الإبداعي الرقمي في العالم العربي هناك عدد من الحقائق الهامة الواجب رصدها:
أولا: نوافق على ما انتهت إليه الناقدة د. فاطمة البريكى، أننا إلى الآن لم نتمكن من إبداع نص أدبي تفاعلي حقيقي بالوطن العربي.
ثانيا: الحصر المتاح للنصوص الإبداعية الرقمية محدودة للغاية (سوف نتوقف أمامها فيما بعد، كنماذج رائدة).
ثالثا: هناك حقيقة مؤكدة، أن هناك بعض المحاولات من هنا ومن هناك في العالم العربي، ولم يكتب لها الذيوع، سنكتفي هنا بما شاع من الإبداع الرقمي.
* ربما يلزم الإشارة هنا إلى معلومة نقدية لم تحسم بعد، ألا وهى "إن كل نص يحتوى على روابط "هايبرتكست" هو نص رقمي تفاعلي أي "ترابطي/ تفاعلي/ تشعبي". أولا: في الرواية والقصة ثلاثة أعمال للروائي محمد سناجلة:
1- "ظلال الواحد"، نشرت عام 2001م، وهي تحمل ما تحمله الأعمال الرائدة من ميزات وعيوب، وهو ما تناوله كاتبها بموضوعية، في حال رده على أحد النقاد.
فالرواية عمل شاق من حيث الفكرة والتناول، ويبدو طموح الكاتب دفعه لأن يسجل التاريخ البشرى، منذ أن سكن الإنسان الكهوف وأعلى الأشجار حتى عرف الصراع والقتل، وصعد إلى القمر. فكرة طموحة.
وقد بذل فيها الكاتب جهدا جادا. إلا أننا نحرص على الإشارة إلى كونها أول رواية عربية ضمن منتج "الرواية الرقمية". فقد تضمنت ثلاث روابط، وكل رابطة منحى في الرواية مختلف. وقد نشرها الكاتب ورقية، فيما بعد، بحيث قسمت الصفحة إلى نصفين أو ثلاثة أجزاء بحسب التناول الرابطى في النص الرقمي.
2- "شات" وصدرت في 2005. وهو نص لافت، فيه من التقنية الرقمية الكثير، من حيث توظيف الصورة - الصوت، الألوان، الكلمة، فضلا عن جهد الإخراج الفني. وقد وضح فيها خبرة التجريب والبحث طوال أربع سنوات، بعد نشر "ظلال الواحد".
فهي معده للقراءة على شاشة جهاز الكمبيوتر وليس كالرواية التقليدية، وتعد متعة بصرية وسمعية وذهنية معا. استخدم الروائي, برنامج "فلاش ماكروميديا".
يذكرنا الإخراج الفني لها بالإخراج الفني للأفلام السينمائية حيث تبدأ الرواية بغلاف رقمي بصري تتساقط فيه الأرقام من أعلى الشاشة إلى أسفلها ثم يظهر عنوان الرواية" شات" متوهجا في منتصف الشاشة.. الخ.
فمن العالم الواقعي حيث الصحراء والوحشة، تنتقل الأحداث إلى العالم الافتراضي بانتقال بطل الرواية من وجوده في العالم الواقعي إلى كينونته الرقمية، وولادة الإنسان الافتراضي الذي يعيش في المجتمع الرقمي.
وتأتي الرؤية الخلفية البصرية للمشاهد باللوحات الجميلة والمصحوبة بالموسيقى التي يعلو صوتها تدريجيا، للتعبير عن الوجود الافتراضي الجديد والجميل, الوجود البديل، عن لحظة الانتقال هذه من الوجود الواقعي إلى الوجود الرقمي/الافتراضي, فبدل الصحراء المجدبة وحركة كثبان الرمال وأنين الريح تأتي المشاهد كلوحات مبهجة مع صوت الموسيقى, وكأنما يريد أن يقول الروائي إن العالم الافتراضي هو الحقيقي الذي يجب أن يكون.
3- "صقيع" ونشرت عام 2006. وهي العمل الثالث الرقمي، وقد قدمها الكاتب على كونها "قصة قصيرة".
وسناجلة بهذا العمل يؤكد تجربته، وتتفتح مواهبه في الإنتاج الرقمي.
يتضمن النص بعض الأعمال الشعرية (قصيدتان)، وهو بذلك يضع التدخل في الأجناس الأدبية، وتوظيفها، يضعها في مختبر نقدي! فالكاتب ليس شاعرا، من المعروف عنه من خلال إنتاجه، إلا أنه صاحب القصائد المتضمنة في النص، النص أقصر زمنيا، إلا أن المشاهد متلاحقة، وأكثر عددا من مثيلتها في "شات" عن نفس الفترة الزمنية، وهو ما يشير إلى اكتساب الكاتب لمهارات خبرها مع التجربة التي بدأها عام 2001.
كما لعبت الموسيقى، وتوظيف الإضاة في الصورة، مع قلة الكلمات، لعبت كلها دورا إلى جانب إبراز حرفية إنتاج النص الرقمي، وتوظيف الكاتب للبرامج الرقمية "فلاش ماكروميديا" و"فن الجرافيكس" مع برامج المونتاج السينمائي المختلفة.
هل يمكن للكلمات أن تعرض النص الرقمي "صقيع"؟
تفتتح صقيع على مشهد سينمائي "زوم آوت" باستخدام التقنيات والبرامج الرقمية على الكمبيوتر، المشهد ليلة حالكة شديدة البرودة يتخللها تساقط الثلوج والمطر وعواء الرياح والضباع، ثم تذهب الكاميرا الرقمية بحركة "زوم إن" إلى رجل يجلس في غرفة ضيقة، ويحتسي الخمر لتبدأ بعد ذلك لعبة السرد واللعب بالكلمات والصور، بينما تصفر الريح ويلمع برق ويهدر رعد وتنتاب المتلقي مشاعر الإحساس بالبرودة الجسدية والنفسية.
يبدو مشهد الثلج ورعشة أفرع الأشجار مع ظلمة الليل الدامس, مشهدا تمهيديا لموضوع القصة, وإضافة للمعنى المباشر للكلمة/العنوان. وتتوالى المشاهد, حيث الشخصية المحورية تعيش الوحدة, وحيدا داخل غرفه شبه مظلمة يحتسي آلامه التي نتوقعها مع شراب الخمر, لعله الوجه المعبر عن الصقيع النفسي الذي يعيشه.
وتتوالى المشاهد التي تبرز تلك الوحدة حتى مع زوجته التي ترفضه زوجا ورفيقا في الحياة. فهي (أي الزوجة) الوجه الآخر المعبر عن الصقيع النفسي/ قبل الصقيع المناخي الذي يلقي بظلاله على الشاشة وإلى عيني ونفس المشاهد.
هناك عشر وقفات (روابط أو(links يتم من خلالها الانتقال إلى صورة أو عدة صور, منها لقصائد شعرية، واحدة بعنوان "بقايا". ثانيا: في المسرحية الرقمية سوف اكتفى بالعرض الكتابي لصاحب أول تجربة مسرحية رقمية العراقي د. محمد حبيب.(تم اختصاره بمعرفتي).
(يقدم في بلجيكا يوم الاثنين القادم 20 مارس/آذار عمل مسرحي إنترنتي "مقهى بغداد"، وهي طريقة عمل تجد طريقها للمرة الأولى إلى المشاهد العربي.
العراق بعد ثلاث سنوات، بلاد، أم جثة في طور التحلّل؟ كيف يبدو العراق للرائي؟ ماذا يخبرنا العراقيون عن عراقهم؟
ذهب حازم كمال الدين إلى جبال الألب فتعرف في حانة على رجل طاعن في السن قيل له إن حازم عراقي فاندهش وسأل بعفوية صادقة:
ـ هل ما زال في العراق أحياء؟
الفنان الهولندي پيترهايس مؤسس مشروع مسرح الحرب، والفنان العراقي البلجيكي حازم كمال الدين، مدير جماعة زهرة الصبار للمسرح اقترحا البحث عن فنانين عراقيين وأوروبيين للمشاركة في العرض المسرحي مقهى بغداد.
بدأت الحكاية كالتالي "في نية حازم كمال الدين تسليط الضوء المسرحي في بلجيكا على السنوات الثلاث التي ابتدأت عام 2003. وقد عثر عليه پيتر هايس أو عثر كمال الدين على هايس، لا فرق، فأعاد هايس إلى الحياة فكرة مسرح الحرب.
وهي فكرة عمرها حوالي ست سنوات قدمت عروضها في مختلف المناطق في العالم ومنها يوغوسلافيا وفلسطين.
وسيكون عرض يوم 20 مارس/ ذار مساء هدفه تسليط الأسئلة على العراق. سيهيئ مسرح الحرب وسائل تسمح بالتحاور، بالتفاعل، باللقاء، زادها تبادل التجارب والأفكار عن معايشة الإنسان للحرب على المستوى الشخصي.
هذه التجربة تشمل كل العناصر والتجارب البشرية: الغضب، الرعب، الكراهية، الحزن، الحب، وبالطبع، وبشكل خاص، الكوميديا ومستوياتها العديدة.
وصف خارجي: طاولة كبيرة. مدير جلسة أو وسيط أو محرّض وزبائن. خلف الطاولة توجد شاشة كبيرة نرى فيها صورا حية من العراق حيث يجري الجزء الافتراضي من المقهى. الجمهور يجلس في نصف قوس حول الطاولة بطريقة يستطيع أن يتابع من خلالها ما يجري في المقهى البلجيكية الملموسة، وعلى الشاشة العراقية في وقت واحد. في الشاشة نرى تصميمات تشبه سينوغرافيا الطاولة البلجيكية. عن طريق أجهزة صوت ينشأ مشهد حواري بين جلاس الطاولة في العراق وفي بلجيكا. المحرض في بلجيكا يقود الحوار بين العراقيين والبلجيك. في أماكن شتى من المقهى البلجيكي ترى ثلاثة كتاب مسرحيين خلف الكومبيوترات يتبادلون الشات مع فناني العراق. بواسطة شاشة ثانية ستعرض صور عن هذا الشات بالتعاقب مع صور عن بغداد وفيديوهات عن مسرحيات عراقية وغير ذلك.)
ثالثا: في الشعر الرقمي
يحتوي نصا "شات"، و"صقيع"، على قصائد رقمية يمكن اعتبارها أولى القصائد الرقمية في الأدب العربي، وتأتى ضمن البنية السردية للعمل نفسه وجزء عضوي منه، وهو ما يعد بُعدا إبداعيا ونفسيا للعمل، وإضافة جادة.
ويقول سناجلة "أنا سارد بالدرجة الأولى لكني أردت أن أقدم نموذجا وأفقا آخر للكتابة الشعرية التي تغدو الكلمات فيها جزءا فقط من بنية القصيدة."
القصيدة الرقمية شيء أكثر غنى، إنها مشهديه الصورة الشعرية، و"صقيع" كنص يمكن اعتبارها كلها نصا شعريا سواء كان بلغته أو المشهدية العالية التي يحتويها. كلمة أخيرة يعتبر موضوع هذه القراءة في المنتج الإبداعى الرقمي العربي اليوم (2007)، من الأهمية بحيث سنرجع إليها عندما تزدان سماء الإبداع العربي بمزيد من المنتج الرقمي العربي.
وحتى مع أهمية تسجيل رفض البعض للرواية الرقمية والمسرح الرقمي، وهو ما جاء بقلم كل من د. عزيز التميمي، وسمر السرمدي.
قال الدكتور التميمي "كثر الحديث في السنتين الأخيرتين عن التقنية الرقمية ودورها في تأسيس أفق جديد ضمن آفاق الإبداع الأدبي الروائي تحديدا، ولا أريد أن أصادر مبادرات من كتب حول هذا الموضوع إلا أن الحقل المعرفي يتسع لكتابة المزيد.
إن الإبداع الأدبي الروائي مثلما هو معروف مرتبط أساساً بكل من الفكرة (الثيمة والرؤية الفلسفية) التي تشكل المنظور الدلالي للمعالجة من خلال مجموعة أدوات فنية تطورت تباعاً مع تطور اللغة بكل مستوياتها الشكلانية والبنيوية والتفكيكية.
وعلينا لإزالة اللبس أن نميز بين المنتج الأدبي وأدواته. وإذا افترضنا أن ما تقدمه (المالتميديا) أو الوسائط المتعددة هو شكل من أشكال الإبداع الروائي، فماذا يمكن أن نصف حالة هذا الإبداع، إذا ما قامت شركة مايكروسوفت للبرمجيات وأنتجت بعد سنة أو سنتين أجيالاً جديدة ضمن تقنيات أكثر تطورا بحيث ترفض العمل مع هذه الوسائط التي أسهمت في تأسيس الوجه الجديد للإبداع الروائي؟!"
ويقول السرمدي "اللقاء الفني الذي يعتبره البعض مسرحا رقميا. لا وجود للمسرح الرقمي. إنه ضرب من ضروب التجريب المعهودة!
مع اعتزازي بأستاذي الذي درسني فن المسرح لمدة أربع سنوات، الفاضل الدكتور محمد حسين، باختصار لا يوجد نص. لا يوجد تمثيل. لا يوجد أخراج. لا يوجد جمهور مسرحي. وأخيرا لا وجود للمسرح الرقمي. إنه ضرب من ضروب التجريب المعهودة! ملاحظة أوردت تلك الآراء، ليس من قبيل الموافقة عليها، بل لرصد واقع الحال للآراء الرافضة في العالم العربي الآن، ترى هل ستتغير قريبا، نرجو ذلك. السيد نجم abnegm@gmail.com