البغداديون يعيشون 11 سبتمبر يوميا

بغداد
الدخان والدمار.. مشهد يومي في بغداد

تقول ام وفاء التي فقدت زوجها وزوج ابنتها في انفجار في منطقة الكرادة (وسط بغداد) قبل ستة اسابيع ان العالم الذي يحيي الثلاثاء ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول 2001، لا يذرف دمعة على العراقيين الذين يقتلون كل يوم.
وتؤكد السيدة البالغة من العمر 44 عاما وتتشح بالسواد ان "الشعب العراقي يدفع يوميا ثمن اعمال الارهابيين التي لا دخل لنا بها". وتضيف "اعتقد ان ما حدث في 11 ايلول/سبتمبر كان بداية لمعاناتنا".
اما علي حميد (33 عاما) وهو بائع خضروات وفقد خمسة من افراد عائلته في الانفجار نفسه فيقول ان "عشرات الانفجارات وقعت في منطقتنا (الكرادة) ومناطق اخرى وما زالوا يقولون انهم يطاردون القاعدة و(زعيمها اسامة) بن لادن و(مساعده ايمن) الظواهري".
وادت سلسلة من الانفجارات بينها سيارة مفخخة ضربت في 26 من تموز/يوليو منطقة الكرادة الشرقية ذات الغالبية الشيعية، الى مقتل 31 شخصا واصابة 115 اخرين بينهم نساء واطفال بجروح، وفقا لمصادر امنية.
وكان هذا الاعتداء جزءا من دوامة العنف التي يعيش العراقيون على وقعها منذ بدء الحرب التي اعدت لها واشنطن غداة الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الاميركية في واشنطن.
وقتل عشرات الآلاف من الاشخاص في بغداد ومدن اخرى في العراق لكن لا احد يضع حسابات دقيقة للمدنيين القتلى.
ويعطي موقع "ايراك بادي كاونت" على الانترنت ارقاما غير رسمية تتحدث عن سقوط ثمانين الف قتيل منذ 2003.
وتساءل حميد الذي يرتدي ملابس سوداء حدادا على الذين فقدهم "لماذا ندفع ضريبة ما تقوم به القاعدة وغطرسة الاحتلال الاميركي بعد تبريره احتلال العراق اثر تفجيرات ايلول/ سبتمبر".
من جانبه، قال ابو مريم (60 عاما) وهو موظف في دائرة الثقافة والفنون فقد ابنته الوحيدة مريم ذات الاعوام السبعة "احتلوا بلدنا وقتلوا اطفالنا بسبب هجمات 11 ايلول/ سبتمبر".
واضاف وهو يذرف الدموع "ابنتي الوحيدة قتلها الانفجار. هذا ما حصدناه".
وقال ابو حيدر (41 عاما) وهو سائق جرار قام بانتشال اكثر من عشرين ضحية من تحت الانقاض "لا علاقة لنا نحن العراقيين بالارهاب ولم نكن نعرفه قبل الاحتلال (الذي تم) تحت ذريعة ملاحقة الارهابيين بعد تفجيرات ايلول/سبتمبر".
لكن نضال حسين (47 عاما) وهي ام لستة اطفال فقدت زوجها في انفجار ادى ايضا الى اصابة ثلاثة من ابنائها بجروح خطيرة قبل ثلاثة اعوام، قالت ان "الارهاب هو نفسه في اي مكان لكننا كعراقيين لا يجب ان نتحمل جرائم الارهابيين في مناطق اخرى من العالم".
واضافت السيدة التي ما زالت ترتدي ملابس سوداء، وهي تتحدث من منزلها الذي ما زال قيد الانشاء، بعد ان سبقتها دموعها ان "ابني عبد الجبار (11 عاما) اجرى ثلاث عمليات جراحية وبترت ساقه اليسرى في انفجار ادى الى وفاة زوجي".

وتابعت ان "كل ما يحدث هو بسبب الانفلات الامني بعد الاحتلال".
من جانبه، قال هلال يونس (50 عاما) والذي فقد ساقه اليمنى في احد الانفجارات التي خلفتها سيارة مفخخة في مدينة الصدر (شرق بغداد) ان "ما حدث ويحدث لنا كل يوم اكبر مئات المرات من احداث 11 ايلول/ سبتمبر".
واضاف يونس المسؤول عن تربية ثمانية اطفال وهو يرتدي "دشداشة" بالية ويجلس في محله الصغير حيث يبيع الاحتياجات المنزلية " نفقد المئات احيانا في يوم واحد ويقع في بلادنا ما يشبه حادث (اعتداءات) ايلول/سبتمبر في اي لحظة".
واعتبرت ام فاضل (61 عاما) التي فقدت ابنها وزوجها في انفجارين في مدينة الصدر "رغم صعوبة الحادث في 11 ايلول/سبتمبر، ما يحدث هنا اصعب كثيرا ونحن لا ندري ماذا تخبىء لنا الاقدار".
اما ام علي (62 عاما)، فقد فقدت ثلاثة من ابنائها في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري وسط الحلة (100 كم جنوب بغداد).
وقالت ان "احداث اميركا التي شاهدناها عبر التلفاز كانت مروعة لكنها اصبحت بالنسبة للعراقيين اليوم لا تعني شيئا بعد الاحداث الكارثية التي تكررت في بلادنا".
واضافت ام علي التي جلست وسط بيت متواضع وسط مدينة الحلة "لا شيء يعوض الابناء، فما اصعب فقدانهم".
وقتل اكثر من سبعين شخصا واصيب نحو 163 اخرين بجروح في تفجيرين انتحاريين وسط الحلة في الاول من شباط/فبراير الماضي.
من جانبه، قال قنبر عبد الحسين (59 عاما) وهو تركماني شيعي من ناحية اميرلي (125 كلم شمال بغداد) انه فقد سبعة من افراد عائلته بينهم اربعة من ابنائه وزوجته في تفجير انتحاري استهدف بلدته.
وقال "كنا نعيش بامان واستقرار لكن بعد احداث ايلول/سبتمبر جاءنا فكر مدمر قتل ابناءنا وقسم بلدنا الى طوائف".
واضاف الرجل الذي كان يرتدي الدشداشة الشعبية وهو يجلس في محل لتصليح المدافئ "العالم لا يبالي بما يحدث في العراق بقدر ما يتحدثون عن 11 ايلول/ سبتمبر، برغم ما يحدث لنا يوميا".