انتخابات المغرب: نزاهة مطمْئنَة ونسبة مشاركة مقلِقة

فتور وعدم اكتراث

الرباط - قال مراقبو انتخابات أجانب السبت إن الانتخابات البرلمانية المغربية كانت منظمة وأجريت بمهنية لكن شابتها تجاوزات فردية، في الوقت الذي سجلت فيه نسبة المشاركة فيها تدنياً مقلقاً للساسة المغاربة.

وجاء في بيان صدر عن الفريق المتعدد الجنسيات الذي أرسله المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية ومقره الولايات المتحدة "بوجه عام أجريت الانتخابات بشكل منظم رغم أن أعضاء في الوفد شهدوا أو أبلغوا عن وقوع حالات منعزلة من التجاوزات يوم الانتخابات".

وأضاف في البيان الاولي أن انتخابات الجمعة اتسمت "بالشفافية والمهنية البالغة" لكن فتور الاقبال على المشاركة أظهر ضرورة زيادة العمل على ترسيخ ديمقراطية تمثيلية.
وهذه هي أول انتخابات على الاطلاق تجرى في المغرب ويتابعها مراقبون أجانب.

وقال وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى ان نتائج أولية أظهرت حصول حزب الاستقلال المحافظ على 52 مقعدا متقدما على حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل الذي حصل على 47 مقعداً.
والرسالة الواضحة التي تلقاها الساسة المغاربة من الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة هي انهم ما زالوا بعيدين عن الناخبين العاديين الذين احجموا عن التصويت بأعداد قياسية.

وقال مسؤولون ان نسبة الاقبال التي بلغت 37 في المئة في الانتخابات التي جرت الجمعة والتي فاز فيها حزب محافظ عضو في الائتلاف الحاكم علامة مثيرة للقلق على عدم الاكتراث في بلد يقدر استقراره في منطقة تعاني من الحرمان والعنف السياسي.

وقال وزير الداخلية شكيب بن موسى للصحفيين لدى اعلان النتائج السبت ان نسبة الاقبال تتحدى كل الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والحكومة بشأن كيفية الاتصال بالناخبين والاتصال بالناس.

وقال الاسلاميون الذين يشكلون المعارضة الرئيسية في البلاد ان شراء الاصوات حرمهم من الفوز.
ورفضت الحكومة هذا الادعاء ولكنها قالت انها ستدرس اي دليل.

وهذه ثاني انتخابات برلمانية في عهد العاهل المغربي الملك محمد السادس وشهدت منافسة بين 33 حزبا وعشرات المستقلين على مقاعد البرلمان المؤلف من 325 عضوا.

والنظام الانتخابي المغربي المعقد يجعل فوز اي جماعة بأغلبية مطلقة امرا شبه مستحيل.
وأيا كانت النتيجة فستظل القوة الحقيقية بيد العاهل المغربي الذي يجمع بين مناصب رئيس السلطة التنفيذية وقائد الجيش وأمير المؤمنين.

وقال محللون سياسيون ان نسبة الاقبال الضعيفة تثير شكوكا في الاسلوب الحذر للملك بتوسيع الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي يحتفظ فيه بسيطرة صارمة على السلطة.

وقال البعض ان الملك جعل بشكل فعلي الاحزاب السياسية المشاركة في الحكومة تبدو زائدة عن الحاجة مع ترأسه معظم المشروعات الكبيرة مثل الطرق الرئيسية والموانئ والاستثمارات الاجنبية الضخمة.

واشارت بيانان حكومية الى ان نسبة الاقبال تلك كانت الادنى منذ 50 عاماً وان 19 في المئة ممن ادلوا ببطاقات اقتراع قاموا بابطالها.

وقال بن موسى ان هذا المستوى من المشاركة يثير تساؤلات مفتوحة بالنسبة للجميع سواء في الحكومة او الاحزاب السياسية لدراسة هذه المسألة وايجاد حلول لها.

وقال فريق مراقبين متعدد الجنسيات أرسله المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية ومقره الولايات المتحدة ان الانتخابات البرلمانية المغربية كانت منظمة وأجريت بمهنية لكن شابتها تجاوزات فردية.

واضاف ان الانتخابات اتسمت "بالشفافية والمهنية البالغة" لكن فتور الاقبال على المشاركة أظهر ضرورة زيادة العمل على ترسيخ ديمقراطية نيابية.

وقال ان "تدني نسبة اقبال الناخبين والعدد الكبير للاصوات الاحتجاجية تشير الى ان السلطات المغربية ستحتاج الى القيام بمزيد من الاصلاحات السياسية من اجل تشجيع المشاركة في العملية السياسية على نطاق واسع".

وستؤدي مقاطعة مثل هذا العدد الكبير من الناخبين الى اصابة واشنطن بخيبة امل.
وتتطلع الولايات المتحدة باهتمام الى النتائج النهائية للانتخابات كدليل على أن حملتها لنشر الديمقراطية في الشرق الاوسط وأفريقيا تساعد في تقويض التأييد للتطرف الاسلامي.

وكانت ادنى نسبة اقبال في الانتخابات التي جرت الجمعة في الدار البيضاء حيث لم يدل سوى 27 في المئة فقط من الناخبين بأصواتهم.

وحصل حزب الحركة الشعبية وحزب التجمع الوطني للاحرار على 43 مقعدا و38 مقعدا على الترتيب بينما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 36 مقعدا.