أحمد شوقي ينهض ويقول صباح الخير يا أبوظبي

بقلم: فرات إسبر
لا فض فوك

تعطّلَ الشعرُ حتى كادَ يحرجني
كريم معتوق
بالشعر تسمو الروح، بالشعر تتلاقى الأرواح وتصفو، سلام عليك أيها الشعر كيفما جئت بعباءة وعصا، بخيل وسيف، ورمح، بمديح، أو رثاء أو حماسة
بأي زي حللت، سلام عليك.
باسم الشعر الذي اختلف الناس فيه، باسم الشعر سأحيي أصدقائي الشعرا ء اللذين خرجوا من بطن الحوت.
شكرا فضائية أبوظبي يا من تعبرين فوق أمواج هذا المحيط، خففت من الملوحة وطعمها، رغم هذا البعد, لي أسباب، التقي بها مع الشعراء على مستوياتهم بالحس الإنساني. شعراء وشاعرات، ألتقي بهم، ولا تعرفهم سوى الأضواء التي يكتبون تحتها.
من أرض السودان السمراء وامراتها الجميلة "روضة الحاج"، عرفتها في محيط آخر وقرأت لها وأشرت إليها في موقع الحركة الشعرية، حيث هناك يلتقي الشعراء المبعدون، في الحديقة الشعرية.
وتجتمع بذلك أطراف الكون ويلتقي الجميع، وهناك في البلد القريب المجاور على الحدود لبلادي، تحتاج أكثر من تأشيرة وأكثر من محطات مرور لكي نعبر إليها، نرى السعودية برملها وصحرائها، تفتح كعبة جديدة لها حيث بجدارة العارف المتعبد يصرخ "جاسم الصحيح" أن قبلته خلاف ما تتجه إليه أمته واعترافه. الشعر كعبته.
وعلى الطريق البعيد على طريق نابلس وحيفا ويافا ورائحة البرتقال وأطفال الحجارة، لقد رأيت في وجهه أطفال الحجارة ومحمد الدرة وصرخته الرائعة "يا أيها الناس أنتم الشعراء."
أين كان هذا الدر يختبئ؟
من موريتانيا بلد الميلون شاعر نتعرف إلى ولد الطالب، ما أجملكم أيها الشعراء، وها حلب تتراءى لي على البعد. حلب التي عرفتها من بعيد وأنا ارتفع، لقد كان القرب جرحا ينز وها هو البعد جراح أخرى!
كم أحبتك أيها السبيل، ويا أيها الطريق الجميل الوعر، ما أجملك وما أوحشك في فصل الشتاء، حيث كان الشعر يخفق مع قلبي في ذلك اليوم.
سلام عليك يا بهيجة المصري وعلى صوفيتك الرائعة، وعبد المولى القادم من أرض ديك الجن.
أمير الشعراء أحمد شوقي ينهض ويقول صباح الخير يا أبوظبي ماذا فعلت بي؟
ولماذا أقصيت الإمارة عني؟
عبد الكريم معتوق، شكرا لك وشكرا لهذا الصدق النبيل في الالقاء وأنت شمعة تذوب في القصيدة وتكتبها بدمك سلمت أمك التي سهرت تلك الليلة رغم مرضها. سقطت دمعة من قلبي وتذكرت أمي التي أحاول نسيانها بالشعر لقد جفا الزمان بيني وبينها، اعذرينى يا أمي لي وجه يشبه وجهك ويدان كما رسمت يداك ولكن لماذا .. لماذا لا نلتقي؟
هاجر البريكي، قوة في الشخصية وحضور في الألم أحببتها بعدد الدموع التي تذرفها على طفل لا يرى ولا يمشي، أيتها الشمس لمَ أنت قاسية على الشاعرات ويا أيها الخيل الذي يصهل في وادي عبقر لماذا تجني دائما على الشاعرات؟
كانت روضة تستحقها بجدارة، "أيه خناس".
إمارة الشعر كانت لشوقى وها هي اليوم لكريم معتوق قد يعترض معترض ويستنكر مستنكر، ولكن كفى تغييبا واقصاءً.
هئية أبوظبي صرخة في وجه البلادة الحاجبة، يجب أن يخرج الأولاد إلى الضوء، ليشهدوا شروق الشمس من كل الجهات.
أسماء لم نكن نسمع بها، شعراء يكتبون باللغة العربية، وما الشعر إلا لغة العرب بحديثها وقديمها لا فرق، أصوات أضاءت في سماء الشعر، ونتعرف إليها لأول مرة، ومهما كانت الهفوات والعثرات والانتقادات، لابد من الإشارة إلى هذه المبادرة الرائعة التي كشفت وأضاءت الوجوه.
هدى السعدي صوت نسائي أتعرف إليه لأول مرة رغم الموقف والرأي من بعض النصوص.
يبقى وللحق أن نعترف أننا نحن المهمشون، لا صوت لنا، مغيبون من كل مكان وجهة، سواء في الصحافة المقروءة أو المسموعة أو من النقاد.
وأيضا شعراء العراق بالحزن والفجيعة حضروا، حازم التميمي بنضفه السمراء، والسعدي بحزنه تحت خيمة العراق.
في إشارة سريعة لأهداف أمير الشعراء التي فيها جوانب مشرقة، وأهمها، ومن محور اهتمامي، وهو اكتشاف المواهب العربية التي لم تتح لها فرصة الظهور الإعلامي، والتي لن يتاح لها أبدا في ظل الهيمنة الثقافية على مختلف مجالات وأوجه وسائل الإعلام، وفي لفته جميلة من الفنان نصير شمة، وفي طرحه لموضوع "شعراء الحداثة"، حيث أشار إلى هيئة ثقافة أبو ظبي للاستمرار في مشروعها الثقافي ومواصلته مع شعراء الحداثة، كرؤيا ومشروع شعري لجيل بأكمله لم يتسن له الخروج في الهواء الطلق، ليصرخ نحن هنا، نحن هنا وجوه شعرية جديدة تضيئ في سماء اللغة العربية بقديمها وحديثها.
الشكر لكل من أسهم في إضاءة هذا المشروع بكل مستوياته، متمنية من كل دولة عريبة أن تتبنى مثل هذا المشروع وتعيد ترميم حياة أبنائها الشعراء بالنظر إليهم كشعراء يعيشون في أقل مستويات الدخل الذي لا يكفي لسد قوت يوم واحد، فما بالك بطباعة كتاب؟ أو طبعه بعد توفير عمر كامل، ليس هناك من يسمع به أو يقرأه.
قد يستنكر البعض هذه المسابقة، ويقول عنها إنها دعوة لتسويق شعر الفصحى، وقد يتسائل البعض لماذا العودة إلى شعر الفصحى في زمن التحديث والعولمة وما شابه من ذلك.
يكفي من هذه المسابقة إضاءة الوجوه لشعراء نسمعهم ونعيش معهم وندرك تماما كم هم مهمشون.
وربما سنقرأ الكثير من المقالات النقدية عن الشعراء واللجنة القيمة على البرنامج وما شابه من نوعية القصائد والنصوص.
لقد كان للشعراء حضور رائع، بالإضافة إلى لجنة النقد بثقافاتهم المتعددة، يكفي أن نتعرف على وجوه مضاءة مثل علي بن تميم، وثقافته العميقة، وكذلك نايف الرشدان (لا فض فوه).
شكرا أيها الشعراء.
شكرا فضائية أبوظبي التي تقطع المحيط الهادي وتعبر سماء بلاد الغيوم البيضاء ليلتقى الشعر بأصدقائه في الجزيرة المسحورة. فرات إسبر
شاعرة سورية مقيمة في نيوزلندة