'حبيبي' محاولة لتنشيط أدب الاطفال في العراق

بغداد ـ من خليل جليل
هل تكفي المجلات لانتشال أطفال العراق من الرعب؟

تأمل مجلة "حبيبي" التي تشبه الى حد كبير المطبوعات الاخرى الصادرة في العراق، تنشيط ادب الاطفال واثراء مكتبة الطفل التي تعاني من انحسار الكتب الموجهة للاطفال.
ويشكل العدد الجديد من المجلة وهو التاسع في سلسلة اصدارت شهرية لمؤسسة غير حكومية تحمل الاسم نفسه، محاولة لتعويض النقص الكبير الذي تواجهه مكتبة الطفل نتيجة غياب المطبوعات بسبب ارتفاع تكاليفها في ظل غياب الدعم الرسمي والحكومي.
وتصدر في بغداد الان مجلتان شهريتان الاولى باسم "مجلتي" موجهة للاطفال دون العشر سنوات والثانية "المزمار" للفتيان. وهما تصدران عن دار ثقافة الاطفال التابعة لوزارة الثقافة العراقية.
وحرص العدد الجديد من مجلة "حبيبي" على ان يقدم لقرائه متعة واضحة تستند على روح المغامرة والاهتمام بالتاريخ والتراث التي تضمنتها قصص جميلة وسيناريوهات قصصية مصورة وابواب اخرى تسهم في تعزيز الجانب المعرفي والحياتي لدى الاطفال.
واكد مدير تحرير مجلة "حبيبي" شاعر الاطفال جليل خزعل ان "المطبوعة تأتي ضمن سياسة البحث عن عوامل تنشيط وتعزيز لون ادبي هام وحيوي هو ادب الاطفال والعمل على اعادة التاريخ الذهبي لهذا اللون الادبي".
ورأى ان هذا الاصدار "خطوة طيبة باتجاه تنويع مطبوعات الاطفال واغناء المكتبات بها والعمل على جعلها في متناول الاطفال لاثراء تجربتهم ومحاولة لسد الثغرات التي تعاني منها اصدارات المؤسسات الحكومية ويؤدي الى عدم انتظام صدور مطبوعاتها".
وشهد ادب الاطفال في العراق شهد ازدهارا واضحا وانتعاشا منذ مطلع السبعينيات حيث صدرت اول مجلة للاطفال بعنوان "مجلتي" عن دار ثقافة الاطفال واخرى "المزمار" وهما من المطبوعات الاسبوعية.
كما شهدت الدار خلال تلك الفترة ظهور مطبوعات متنوعة موجهة للاطفال في شتى انواع الاداب والمعرفة والعلوم والتاريخ والتراث قام بتاليفها كتاب عراقيون وعرب وحصلت على العديد من الجوائز في مهرجانات ومسابقات خارجية.
وتابع خزعل "نسعى الى التركيز على جوانب البيئة المحلية العراقية والابتعاد عن النمطية في مجال صناعة ادب الاطفال رغم ان خمسة اشخاص هم الذين يديرون المطبوعة".
وتوزع عشرة الاف نسخة من مجلة "حبيبي" في عموم البلاد. وهي تلقى رواجا لاعتمادها على اسلوب القصص المصورة الملونة التي تجذب عادة الاطفال وموجهة الى الصغار والفتيان بين 12-14 عاماً.
اما عدد من كتاب ادب الاطفال في العراق، فهم من ابرز المؤلفين في صحافة الاطفال في العراق والبلدان العربية وبينهم شفيق مهدي الحداد والراحل جعفر صادق محمد والشاعر فاروق يوسف وعبد الجبار ناصر وجواد الحطاب وعبد الرزاق المطلبي وعبد الاله روؤف واخرون.
وشكل عدد من الرسامين نخبة لامعة في مجال رسوم الاطفال في مقدمتهم طالب مكي وضياء الحجار وعلي المندلاوي والراحل رسام الكاريكاتير العراقي الشهير مؤيد نعمة وهناء مال الله.
وبدأت دار ثقافة الاطفال في العراق تواجه مصاعب ومشاكل مالية وفنية مطلع التسعينيات نتيجة الحصار الذي فرض على العراق.
واصبحت المجلتان من المطبوعات الفصلية الى جانب غياب باقي الاصدارات الاخرى الامر الذي ترك فراغا كبيرا على صعيد منتوج ادب الاطفال.
وبعد سقوط النظام السابق عملت وزارة الثقافة على احياء ادب الاطفال مجددا وقررت ان يكون اصدار "مجلتي" و "المزمار" اسبوعيا وباسعار رمزية ما شجع العوائل العراقية على اقتنائها لاولادها.
وتناول العدد الاخير من مجلة "حبيبي" الذي ضم قصصا وسيناريوهات قصصية مصورة لمغامرات واحداث مشوقة، مناسبة مرور سبعين عاما على ظهور اول افلام "توم وجيري" عام 1937 كان بعنوان"القط يحصل على الحذاء".
كما تطرق الى مبتكري الشخصيتين وهما وليام هانا وجوزيف باربيرا.
وتناولت "حبيبي" ايضا كيفية ازدياد شعبية توم وجيري في العراق منذ بداية ثمانينات القرن الماضي عبر شاشة التلفاز واشرطة الفيديو ومن ثم انتشار المطبوعات.