جرائم الانترنت تتربص بالعالم العربي

طرابلس
اين هم المحامون العرب لكي يترافعوا في قضايا الانترنت

تشريعات الانترنت العربية بحاجة الى وقفة مع النفس.
تشريعات الانترنت العربية النافذة اليوم لن يتم تطبيقها بالصورة التي يمكنها ان تتفاعل مع الانترنت وفق الاتجاه الوظيفي، ولن يستطيع العالم العربي الاعتماد على هذه التشريعات كواجهة تنقله نقلة صحيحة للحضور في المجتمع الدولي. ولأجل ذلك لا نسمع عن تأثير التشريعات العربية في المجتمع الدولي. حتى اجتماعات مجلس وزراء العدل والداخلية العرب وهو يناقش احد موضوعات الساعة الجريمة الافتراضية اتخذ من الاتفاقية الاوروبية نموذجا ولم يتخذ المجلس العربي المذكور من أي من التشريعات العربية نموذجا... لماذا؟
اسئلة كثيرة وجهتها الاعلامية الليبية هالة المصراتي في حوار/استجواب لخبير قانون الانترنت الاول في العالم العربي ورئيس الجمعية العربية لقانون الانترنت وصاحب اكبر مجموعة مؤلفات في قانون الانترنت الدكتور عمر محمد بن يونس. * ماذا ترى في تشريعات الانترنت الصادرة في الدول العربية؟ - انها مسئولية كبيرة أن يتم وضع تشريع لا يتم تنفيذه، فقط لكي نقول اننا لدينا تشريعات. وهي ليست ذات تأثير على الاطلاق. فاولى الاخطاء الكبيرة التي احتوت عليها تلك التشريعات انها لم تعتمد الاتجاه الوظيفي مطلقا، فهي تشريعات صدرت ولا تأثير لها على الاطلاق. ويكفي هنا أن نقول انه لا يزال حتى المشرع العربي يعتبر الجريمة هي المقياس الذي تقوم عليه مفاهيم قانون الانترنت. والمجتمع المدني العلمي العربي تحده ضغوط كثيرة باتجاه منطق التعامل مع التشريع العربي وبصفة خاصة في اطار دوره الاستشاري اما دوره في مجال التدريب فهو مقبول نوعا ما. فالدول العربية تحتاج الى وقفة صادقة مع حركة تشريعات الانترنت فيها. ويكفي هنا انه في العديد من الدول التي اصدرت تشريعات الجريمة الافتراضية بأية تسمية لا تزال في مرحلة عدم تمييز لمدلول الاحكام العامة في جرائم الانترنت عن تلك التقليدية.. واقولها بصراحة تامة.. لا تنطبق الاحكام العامة في قانون العقوبات بشكل كامل على الجريمة الافتراضية. قولا واحدا ان التشريعات العربية التي تتولى تنظيم الانترنت بما في ذلك الجريمة تحتاج حقا الى اعادة نظر وفق الاتجاه الوظيفي. العرب في مجلس وزراء العدل والداخلية العرب لجأوا الى الاتفاقية الاوروبية ولم يلجأوا الى تشريع اي دولة عربية لكي يعد نموذجا... هل يكفي هذا كدليل على صحة قولي هذا؟!! مجلس وزراء الاعلام العرب لم ينته الى رأي واحد يمكن تنفيذه حين تعرضوا لموضوع الاعلام الالكتروني.. المؤتمرات العربية المتعددة التي تعقدها مؤسسات العمل العربي المشترك الحكومية او شبه الحكومية لا تعبر عن مصداقية وكلامها يتم تحريفه ويعاد صياغته وخطط عملها غير ملزمة، اغلب منظمات المجتمع المدني العربية غير مستقلة بالمعنى الكامل لهذه الكلمة خاصة في منهجها.. الكثير من الامور تحدث ونحن غائبين عن المنطق الصحيح. يجب ان يعاد النظر حقا في فكرة تقديس المؤسسة في العالم العربي. يجب ان تدخل مصطلحات النجاح والفشل في قاموس مؤسسات العمل العربي المشترك. ويجب ان تتكون لدينا قناعة ان التشريع يعبر عن آمال الناس وطموحهم ومطامحهم وتطلعاتهم.. وان قيادة الفكر العربي ليست محصورة في التقديس وعنصر القهر في التشريع. * جاء في توصيات كتابك الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت وكذلك في مقدمة كتابك ترجمة المذكرة التفسيرية للاتفاقية الاوروبية حول الجريمة الافتراضية انك تدعو الدول العربية الى الانضمام الى الاتفاقية الاوروبية ومع ذلك توجه النقد الى مجلس وزراء العدل والداخلية العرب لأنهم اتخذوا من الاتفاقية نموذجا لما سوف يتوصلون اليه في هذا الشأن... فما هذا التناقض؟ - انا دعوت الى الانضمام الى الاتفاقية وليس الى اتخاذها نموذجا.. وهذا كحد أدنى.. فالدعوة الى اتخاذ الاتفاقية الاوروبية نموذجا ليست دعوتي على الاطلاق، وهي على اية حال دعوة منتقدة تتفق مع ما ذكر المولى عز وجل {بالمقتسمين الذين جعلوا القران عضين - قران كريم} أي اخذوا من القران ما يتوافق مع اهوائهم وتركوا ما لا يتفق معه.... ويعني قولي هذا بالنسبة لمن يدرك المغزى من دعوتي ان يتم توفير البيئة والمناخ الديمقراطي وحقوق الانسان والتنمية الاقتصادية التي تتوافق مع ما هو موجود في أوروبا كحد أدنى، فلا تستطيع اية دولة ان تنضم الى أية اتفاقية اوروبية اذا لم يتوافر لها المناخ الاجتماعي والاقتصادي اللازم في هذا الشأن كانتشار الفكر الديمقراطي والتوسع في مفاهيم حقوق الانسان واستقلال القضاء والتنمية الاقتصادية الصحيحة ودعم منطق استقلال المجتمع المدني...الخ. فدعوتي من خلال مصنفاتي المذكورة هي دعوة توجه وليس دعوة تقليد النموذج الاوروبي.. فالقصد واضح من كلامي في كتابي "ايها العرب الحد الادنى هو الانضمام الى الاتفاقية الاوروبية حول الجريمة الافتراضية" وليس تقليد الاتفاقية الاوروبية واتخاذها نموذجا.. والا كان الاحرى بي ان ادعو الدول العربية الى اتخاذ التشريع الامريكي نموذجا فهو الاصلح هنا. * انت تقول الحد الادنى، فهل هناك حد اقصى؟ - نعم.. هناك حد اقصى ولكن لن يسمح مناخنا القانوني بتقبل تحديات الحد الاقصى الممثل في التطوير المستمر لحركة تقنين الانترنت والمجتمع المعلوماتي والعالم الافتراضي. هناك حركة عالمية نحن غائبين او مغيبين عنها تماما. حركة تطويرية رائدة يقودها المشرع والقضاء المقارن.. ونحن لم نتفق حتى على المصطلح ولازال الفقه العربي يحتاج الى فترة نمو.. المشكلة التي تواجه العالم العربي هي ان كل فقه القانون لم يتفق حتى على المصطلح المستخدم والدقة في اختيار المصطلحات في حين ان العالم الاخر تجاوز حقا هذه المحنة. فمن مصلحة من عدم استقرار الفقه العربي؟ القضاء العربي بعيد كل البعد عن العصر الرقمي. اذا ظهر حكم او تسوية او جريمة نجد الاعلام يتحرك اليها كما لو كانت ظاهرة فعلا او حدث فريد. المحامون العرب بحاجة الى دعم وتدريب في الوقت الذي يجب ان نعلم ان من قاد المشرع المقارن هو المحامون الذين بدأوا في رفع قضايا في الثمانينات من القرن العشرين امام المحاكم الامريكية مستعينين بمبدأ التزام القاضي بالفصل في الدعوى والا اتهم بانكار العدالة. اين هم المحامون العرب لكي يترافعوا في قضايا الانترنت. لكي يبدأوا البحث والدراسة والتقصي لمفاهيم جديدة يضعونها امام المشرع. كل ذلك يكاد ينعدم وان وجد فهو خجول جدا.. هات لي خمسة قضايا حقيقية خلقت تكوينا قانونيا جديدا تم الحكم فيها في عالمنا العربي خلال الفترة من 1998 وحتى الان. * كيف ترى مستقبل التشريع العربي تجاه موضوع الانترنت؟ - المستقبل الذي نعيشه الان ام المستقبل الاتي. المستقبل الذي نعيشه الان تحاول كل دولة الترويج لتشريعها المتعلق بالانترنت وفرضية الترويج هذه لها فلسفتها الخطرة في انها تبدأ من الخطأ للوصول الى الصحة.. وهذا يعني مزيدا من الازمات للفرد العربي وتعريضا اكثر للخطر لحقوق الانسان. اما المستقبل القادم- اذا استمر الحال على ما هو عليه- فهو ان المشرع العربي سوف يعود الى نقطة البداية من جديد (لثالث مرة) ويبحث عن حلول اكثر مصداقية ويتم ذلك دون تقييم للمخاطر كالعادة لأن المواطن العربي ليس له قيمة تذكر في القاموس الاجتماعي والاقتصادي السياسي العربي. فلن نستفيد من تشريع يرقد الى جوار التشريعات الاخرى التي ولدت ميتة. خذ مثلا تشريعات الملكية الفكرية عبر الانترنت، ليس هناك تشريع واحد في الوطن العربي يتناول موضوع الملكية الفكرية عبر الانترنت. وما هو موجود يتخبط في ذاته وادعاءات في غير محلها. * ما هي الحلول التي تراها مناسبة لاعداد تشريعات عربية صحيحة تتناول موضوع الانترنت والعالم الافتراضي؟ - يجب ان نكون على علم ان تشريعات الانترنت ليست المشكلة، القضية قضية التشريع العربي وهل يستطيع مواكبة الجديد. وحين نقول مواكبة الجديد معنى ذلك ان المجتمع في كل دولة عربية يؤمن بالجديد ويمارسه بجدارة والا سوف يولد التشريع واي تشريع ميتا وينضم الى "مقبرة الاحياء" كالعديد من التشريعات التي صدرت ولم تنفذ. فمثلا لن تستطيع الدولة تنفيذ أي تشريع يصدر اذ لم يكن هناك مجال حيوي لهذا التشريع، فلن نستطيع مثلا تجزئة التنفيذ. فلكي ننفذ تشريع انترنت يجب أن نكون جاهزين لتنفيذ تفصيلاته فلا نستطيع رفع قضية جنائية اذا لم يكن المجال مفتوحا لرفع قضية تتبع التجارة الالكترونية وغير ذلك. يجب ترك المجال مفتوحا للطعن على دستورية النصوص ذات العلاقة بالانترنت. ولا اريد التزيد في هذا الكلام من فضلك. * كيف نعرف ان هذا او ذاك التشريع صحيحا أذن؟ - هناك مقولة يرددها فقه قانون الانترنت "أنه اذا وضعت كل دولة تشريع صحيح للانترنت فاننا سوف نصل الى تشريع لا حدود اقليمية له". فمبنى الفكرة في موضوع الانترنت والعالم الافتراضي انها يمكن ان تقودنا دون ان ندري الى وحدة تشريعية عربية وعالمية أيضا دون حاجة الى لجان او غيرها. فقط فهم سليم لكي نتعرف على البيئة التنافسية الكاملة للانترنت في الاطار الاقتصادي ودورها المجتمعي. وعلى القضاء الدستوري أن يحكم باستمرار وفق هذا المبدأ. وفي بعض النظم القانونية العربية يمكن رفع دعوى دستورية اصلية واعتقد ان المحامين اذا عرفوا تفسير البيئة التنافسية الكاملة للعالم الافتراضي فان اي نص يتواجد في تشريع انترنت او غيره من التشريعات الاخرى ولو لم يكن ذا علاقة بالانترنت ويتعارض مع البيئة التنافسية الكاملة للعالم الافتراضي سوف يحكم بعدم دستوريته وبالتالي فشله، فالبيئة التنافسية الكاملة للعالم الافتراضي والانترنت هي بيئة أصلية وهي مكسب انساني كبير. كذلك موضوع تمييز الهكرة والهكترة عن المخترقين وكذلك تمييز الهكرة عن القراصنة.. اننا حتى لم نستقر- رغم استقرار مجمع اللغة العربية- على ان كلمة الحاسب الالي هي تعبير عن الالة الحاسبة الالكترونية وليس الحاسوب او الكومبيوتر. العديد من الموضوعات تحتاج الى مزيد من التدقيق القانوني وهذه مهمة الفقه. والفقه العربي بحاجة الى اعادة نظر حقيقية فيما ينتجه من افكار. فالفقه مسئول عن حركة نقل المعرفة الى العامة والناس والمحاكم والمشرع والسلطات التنفيذية...الخ. * ما هي الصعوبات التي واجهت حركة التدريب الرائدة لمدة اربع سنوات في هذا المجال؟ - ليس هناك صعوبات على مستوى المنهج وانما على مستوى مؤسسات وأفراد ومدعين وقراصنة ملكية فكرية وغيرهم.. ومع ذلك فهذه الصعوبات ليست حقيقية اذا قورنت باهمية السير في الاتجاه الصحيح. المسألة تحولت الان الى Know How وليست مجرد ترديد لما يقال. فمن الممكن ان يأخذ أحدهم المنهج ويدعي انه يملكه ولكن سوف يظهر مع الوقت انه لا يملك أدواته وهذه باللغة العامية تسمى (فضيحة). لذلك النصيحة القائمة الان هو التوجيه المستمر نحو التدريب على المنهج واعداد المدربين والخبراء. وهذه لن يعطيها لنا لا الغرب ولا الشرق اذا لم نقم بها بانفسنا. فلا نتوقع من أمريكا أن تعطيك المعرفة كلها.. والا كانت اعطتنا معرفة الصعود الى القمر وخريطة الجينيوم واشياء اخرى. * ما هو معيار مدرسة التنظيم القانوني للانترنت العربية التي تقودها؟ - المعيار المتخذ لهذه المدرسة هو المعيار التاريخي وبناءها استمر لسنوات عدة، والمنهجية فيها منهجية عربية خالصة. والاساس في هذه المدرسة انها تمد الباحث بالمعرفة الصحيحة. Know How. وهي تصلح لمواجهة سيطرة المنهج الاجنبي وغيره لأن نشاطها يعتمد على التثقيف بقضايا حقيقية وتضع أدوات التفكير في يد الباحث والمتدرب بكل سهولة. فليست هي نقلية وليست هي تجريدية وانما واقعية معيارها تاريخي وهدفها مستقبلي. مبناها الحرية والسلام ولغة الحوار.. فليس هناك افضل من القضايا العلمية لكي تكون لغة حوار ومنافسة بين الحضارات والشعوب. وهدفها الوصول بالمواطن العربي الى المرحلة التي اذا جلس فيها الى شخص غير عربي يكون هناك توافق صحيح في الافكار. فمن العيب ان يقال على العربي انه لا يفقه الانترنت. ويكفي الفقه العربي فخرا انه الفقه الذي يحمل في جعبته ثقافة الحضارات جميعها. * هل هناك نشاط غير علمي تقوم به الجمعية العربية لقانون الانترنت التي تترأسها؟ - الجمعية العربية لقانون الانترنت هي منبر علمي فقط وتتخذ من مثلث العصر الرقمي الجديد منهجية "ثورة تكنولوجيا المعلومات- خريطة الجينيوم- الاقتصاد الثالث" وفي زمن قصير جدا منذ بدء نشاطها حصلت على ثقة منبر علمي كبير هو مجلس الوحدة الاقتصادية العربية الذي يترأسه عالم كبيرة واقتصادي عربي لامع وهو معالي الدكتور احمد جويلي. لذلك فهي ليست سوى منبر علمي فقط. وسوف تظل كذلك. ولقد تشرفت الجمعية بأن يكون المجلس راع لكافة اعمالها وانشطتها. * ماذا تقصد بعبارة "منبر علمي"؟ - عندما يجتمع العلماء في مكان ما فهذا يعني أن هناك حدث كبير دون شك... الا في الوطن العربي يجب أن تعلن صراحة انك منبر علمي.. يعني لا يجتمع فيه سوى العلماء وطلاب العلم.. ولكن في الوطن العربي ان اجتماع العلماء ليس بالحدث الكبير.. وهذا- للأسف- لا يحدث الا في الوطن العربي. * وما هي الالية التي تعمل بها هذه الجمعية؟ - تعتمد السياسة الحالية على أساس ان هذه الجمعية مطلب علمي هام. والفكرة الاساسية التي تم اعتمادها في سياسة هذه الجمعية هي فلسفة عدم رفض القابلية للانتشار التي تستقطب علماء هذه الامة. وهذه القابلية للانتشار تجد لها تطبيقا في العديد من فلسفات فقهاء قانون الانترنت مثل فلسفة الدكتور ريتشارد ستالمان صاحب فكرة البرامج الحرة التي تحولت الى شكل جديد لاتفاقيات الملكية الفكرية عبر الانترنت. فالجمعية لن تنجح اذا لم تأخذ مظهر المجتمع المعلوماتي. بل ان اية جمعية ذات علاقة بالانترنت لن تنجح اذا لم تتخذ مظهر مجتمع الانترنت وابتعدت عن النماذج التقليدية. واسعى الى تطبيق الفكرة من خلال افكار الحوكمة هنا. والمدخل الحيوي في المرحلة المعاصرة لذلك هي سياسة مكاتب المراسلة بحيث يكون للجمعية مكاتب في كل مكان. فمن يفهم اتفاقية جنو GNU سوف يفهم بالتأكيد ماذا اقصد بذلك. فلن يتم تطبيق مفاهيم القطاع الخاص التي تسود تشريعات الجمعيات الاهلية العربية ولن يتم قبول اية هيمنة لأن دور المجتمع المدني كما حددته المواثيق الدولية انه درع وحصانة للدول ودوره يمكن ان يصل الى القيادية في كل دولة، بل أنه في بعض الدول وصل بالفعل الى القيادية... لننظر مثلا في زمن الكوارث ترى المجتمع المدني يتحرك فنجد منظمات الهلال الاحمر والصليب الاحمر وغيرها...وفي زمن الكوارث الحكومية تجد منظمات حقوق الانسان تتحرك... ونحن نسعى الان الى ان يكون للمنظمات العلمية دورها في زمن الكوارث العلمية. * كيف نعرف ان هناك كوارث علمية؟ - نعرف ان هناك كوارث علمية عندما تفشل الحياة الاكاديمية والمؤسسات التدريبية في ايجاد مناخ علمي سليم يساعد الباحث على المكوث في وطنه. فالباحث العربي يهرب من العالم العربي... لماذا؟ لأنه يرى مستقبله يائس جدا... فهو يقوم بتقسيم نشاطه ومجهوده العلمي حين يكون في وطنه الى قسمين: عشرة في المائة للبحث العلمي وتسعين في المائة لمكافحة اعدائه ممن يرصدون له الشر ويسرقون افكاره العلمية وينسبونها الى انفسهم وكذلك الكفاح من اجل علاوة او لقمة العيش والتي يمكن ان تتحول الى... مرارة فعلية. في حين ان هذا التقسيم غير موجود في الخارج..هنا توجد كارثة حقيقية. كارثة بكل معنى الكلمة. واقولها بكل صراحة.. الحقيقة التاريخية التي يمكن ان يتفق عليها الجميع ان العلماء العرب والمسلمين هم حقا علماء الانسانية دون مبالغة ولكن للاسف لم يتسن لهم على مدار تاريخ العرب والاسلام ظهور علماء عرب برزوا في فلسفة العلم الا في عهود انحطاط هذه الامة. فهل يمكن للزمن ان يتغير ويصبح هناك علماء عرب في عهد زهاء هذه الامة. الباحث العربي يفشل ويصاب بازمات في عالمه العربي والاسلامي في حين ينجح اذا هاجر الى الخارج. وهناك اتجاه سياسي حكومي عربي معاصر يحاول استغلال هذه النقطة في تكوين منطق سياسي للملكية الفكرية.