تقرير بتريوس...لقطة سريعة للحاضر لكن ماذا بعد؟

بغداد - من روس كولفين
بتريوس يعد الكونغرس بتقديم صورة واضحة عن العراق

الصورة الفوتوغرافية قد تكون مضللة اذ انها تجمد لحظة معينة ولا تظهر ما يحدث بعد ذلك وهو أمر قد يواجهه المشرعون الاميركيون عندما يعرض عليهم الجنرال ديفيد بتريوس "لقطته السريعة" عن العراق الاسبوع المقبل.

ووعد أكبر قائد أميركي في العراق بتقديم "صورة واضحة" عن الوضع على الارض عندما يدلي بشهادته أمام الكونجرس يوم العاشر من سبتمبر/ايلول بشأن ارسال قوات اضافية قوامها 30 الف جندي أميركي للعراق منذ فبراير/شباط الماضي والانجازات العسكرية التي تحققت هناك.

ومن المستبعد ان تنطوي شهادة بتريوس على مفاجآت كثيرة.
فمن المؤكد ان يقول ان سياسته لمكافحة التمرد نجحت في الحد من العنف بين الشيعة والسنة الذي أودى بحياة عشرات الالوف. لكن ماذا يحدث بعد ذلك؟
وفي حين يطالب الديمقراطيون المعارضون وبعض من الجمهوريين بسحب القوات الاميركية من المتوقع ان يتركز الاهتمام على التوصيات التي سيدلي بها بتريوس.

وشنت القوات الاميركية سلسلة من الهجمات على تنظيم القاعدة ومتشددين من الشيعة هذا الصيف في محاولة لمنعهم من شن هجمات قد تؤثر على "الصورة" التي سيعرضها بتريوس.

لكن هذه العمليات من الصعب الابقاء عليها لوقت طويل واشار بتريوس هذا الاسبوع الى انه قد يوصي بخفض القوات في مارس/آذار لتخفيف الضغوط على الجيش.

وزار عدد من المشرعين الذين سيستمعون لبتريوس العراق في الاشهر القليلة الماضية ليروا بانفسهم أن العنف تراجع بالفعل على الرغم من أن المئات ما زالوا يقتلون في تفجير سيارات ملغومة واطلاق رصاص كل شهر.

وقام الرئيس جورج بوش بزيارة مفاجئة للعراق الاثنين الماضي واعلن ان الوضع الامني تحسن مما يزيد من احتمالات خفض القوات الاميركية. لكنه قال كذلك ان اي خفض في القوات يجب ان "يكون من موقف قوة".

والارقام التي اختارها بتريوس لقياس حجم التراجع في أعمال العنف ستواجه على الارجح مناقشات حامية.
ومنعت حكومة العراق الوزارات من اعلان أعداد القتلى.

وقال اللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو القائد الثاني للقوات الاميركية في العراق الثلاثاء ان الاسبوع الماضي شهد أقل عدد من أحداث العنف ضد المدنيين وقوات الامن في العراق في 15 شهرا.

وشهد سكان العراق بالتأكيد تراجعا في عدد التفجيرات اليومية والهجمات بقذائف المورتر واطلاق النار.
وتراجع عدد العمليات التي تقوم بها فرق موت طائفية الى النصف من ما بين 40 و50 يوميا الى أقل من 20 حسب بيانات الشرطة العراقية.

لكن البيانات عن أعمال العنف معقدة.

وعلى سبيل المثال فان البيانات التي جمعها معهد بروكينغز الذي يرصد "تفجيرات القتل الجماعي" في العراق تظهر انخفاضا بنسبة 50 بالمئة في مثل هذه الهجمات في الفترة من فبراير/شباط الى أغسطس/اب لكن عدد القتلى لم ينخفض الا قليلا.

وتظهر بيانات تم الحصول عليها من وزارات عراقية أن 1773 مدنيا توفوا في العراق في أغسطس/اب بارتفاع بنسبة نحو ثمانية بالمئة عن فبراير/شباط.

ومع اعتقاد البعض بأن الحملة لم تفعل سوى ارجاء معركة حتمية على السلطة بين الطوائف والاعراق العراقية وداخلها يطرح سؤال ملح هو الى متى يتعين الابقاء على زيادة القوات الاميركية؟

فقد قتل أكثر من 600 جندي أميركي منذ زيادة القوات في فبراير. وتحدث القادة الاميركيون عن البدء في خفض مستويات القوات في النصف الاول من 2008.

واستفادت الاستراتيجية الاميركية بدرجة كبيرة من تمرد زعماء قبائل سنية على تنظيم القاعدة.
ومن المرجح ان يلقي بتريوس في تقريره الضوء على النجاح في اقرار السلام في محافظة الانبار المضطربة والتي كانت في وقت ما تعتبر أكثر الاماكن خطورة على القوات الاميركية في العراق.

لكن كبار القادة العسكريين الاميركيين يحذرون من أنه ما لم تبذل الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق جهدا أكبر لضم القبائل الى الحياة السياسية فانها قد تعود قريبا مرة أخرى الى قتال القوات الاميركية والعراقية.

وقال انتوني كوردسمان وهو خبير بارز في شؤون العراق مقيم في واشنطن "تراجع العنف (في الانبار) يرجع اساسا الى تعاون المقاتلين مع الاميركيين. ان نفس المقاتلين الذين كانوا يقتلون الاميركيين قد يعودون لقتالهم مرة اخرى في غضون اسابيع أو أشهر اذا لم تتخذ الحكومة المركزية اجراء".

ويقول بتريوس ان الهدف الان هو التمسك بكل النجاحات العسكرية التي تحققت.
ولكن يبقى معرفة ما اذا كانت قوات الامن العراقية يمكنها بمفردها السيطرة على المناطق التي تم تطهيرها.

وقال مايكل اوهانلون المحلل في معهد بروكينجز "يتحول الجيش العراقي بشكل متزايد الى شريك يعتمد عليه للولايات المتحدة عندما يخرج في دوريات مشتركة لكني لا اعتقد انه في وضع يؤهله للتعامل مع أغلب المناطق بمفرده".

وسيقول بتريوس كذلك ان القوات الاميركية عطلت بشدة نشاط القاعدة في العراق.
لكن القاعدة أظهرت مقاومة في الماضي والقادة الاميركيون يؤكدون ان الحرب لن يتم كسبها على ارض المعركة بل عن طريق تحقيق المصالحة الوطنية.

وقال تيد كاربنتر المحلل في معهد كاتو للدراسات "شهدنا بالتأكيد مكاسب متواضعة فيما يتعلق بالوضع الامني بشكل عام. هذه المكاسب من المرجح ان تكون سريعة الزوال...لان المناخ السياسي مازال صعبا".