من يخلف المالكي، السؤال الأهم الآن في العراق

البحث عن خليفة

بغداد - كشف برلمانيون عراقيون النقاب الخميس عن محاولات تجريها اطراف عدة بمجلس النواب العراقي لايجاد ارضية لبرنامج عمل مشترك يهدف لتقديم مشروع باجراء تصويت لحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي لكن برلمانيين قالوا ان هذه المحاولات تصطدم بجدار ايجاد بديل خلفا لرئيس الحكومة الحالي.

وأكد عدد من اعضاء البرلمان ينتمون لكتل برلمانية مختلفة ان سياسة المالكي خلال الاشهر الستة عشرة الماضية كانت "محبطة" وهي كفيلة باعادة النظر في حكومته التي فشلت في التعامل مع عدة ملفات حيوية يعتقد ان حلها كان من الممكن ان يساعد كثيرا في تهدئة الوضع الامني الحالي.

ويعتقد كثيرون سواء داخل حكومة المالكي او خارجها ان حكومة المالكي التي شكلت في ابريل\نيسان من العام الحالي واجهت العديد من التحديات التي شكلت في اغلبها عقبات حقيقية لم يتمكن نوري المالكي من تقديم حلول حقيقية وناجعة لها.

ورغم ان المالكي طرح بعد انتخابه رئيسا للوزراء مشروعه للمصالحة الوطنية والذي كان يهدف بالاساس الى توسيع العملية السياسية واقناع الاطراف التي عارضتها بالانضمام اليها الا ان ماحدث هو العكس حيث تكررت الانسحابات لعدد من الكتل البرلمانية التي اشتركت في التشكيل الحكومي وهو ما ادخل الحكومة في موقف صعب لم تستطع تجاوزه حتى هذه اللحظة.

واتهم سياسيون بارزون وكتل برلمانية اشتركت في العملية السياسية المالكي بانتهاج سياسة التفرد وهو ما ادى الى تهميش دور الاطراف السياسية الاخرى المشتركة معه في الحكومة.

وكشف النائب حسين الفلوجي من قائمة التوافق العراقية السنية عن "وجود حراك كبير داخل مجلس النواب بهذا الاتجاه (اتجاه حجب الثقة) وهناك تأييد كبير له... ما نحتاجه حاليا هو المزيد من الحوارات لانضاج هذه الفكرة من اجل ضمان الوصول الى قناعات مشتركة".

واضاف الفلوجي ان "رقعة المؤيدين لحجب الثقة عن المالكي بدأت تتسع داخل البرلمان واخذت تتنظم باتجاه اقتناص اللحظة الحاسمة لاجراء هذه العلمية".

وقال الفلوجي ان "مشكلة البحث عن البديل المناسب هي من اهم معوقات تأخير اجراء عملية حجب الثقة... وان خيار تسمية بديل للمالكي الان هو خيار اصعب بكثير من خيار الاطاحة به".

وتملك قائمة التوافق السنية اربعة واربعين مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة مئتان وخمسة وسبعين مقعدا وهي ثالث اكبر كتلة برلمانية بعد كتلة الائتلاف الشيعية والكتلة الكردية.

وعلى غرار الفلوجي فان أنصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان لم ير في حكومة المالكي "اي من مقومات النجاح." وانتقد الربيعي الحكومة ورئيسها وقال انها "لم تتمكن من التصرف بحكمة في الازمات".

وقال الربيعي ان قرار الكتلة بشأن موضوع حجب الثقة عن المالكي "سيطرح للنقاش في اجتماع عاجل ومهم سيضم اعضاء الكتلة الصدرية واعضاء المكتب السياسي للسيد مقتدى الصدر وسيتم على ضوءه تحديد موقف الكتلة من هذه المسألة".

وفي سؤال حول توقعه عن المدى الذي قد يسببه تاثير حكومة المالكي في حالة انهيارها قال "لن يحدث شيء مهم ..لان حكومة المالكي لم تبن على اساس المؤسسات بل انها اختزلت بشخص واحد هو رئيسها (نوري المالكي)".

وقال النائب محمود عثمان من القائمة الكردية ان "الجميع بات يتساءل الان هل تستطيع هذه الحكومة ان تقاوم امام هذه الضغوطات التي تواجهها وهي التي وعدت بالاصلاح ولم تقدم شيئا حتى الان الا الوعود".

وعندما سئل هل يتوقع انهيار الحكومة قال "هذا سؤال ليس سهلا ومن الصعب الاجابة عليه".

وللقائمة الكردية ثلاثة وخمسون مقعدا داخل مجلس النواب.

وكانت القائمة الكردية التي تمثل الحزبين الكرديين الرئيسيين طرف في اتفاق تم ابرامه الشهر الماضي ضم حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم يهدف الى ايجاد تكتل برلماني يكفل ضمان بقاء واستمرار الحكومة.

وانتقد السفير الاميركي في العراق رايان كروكر الائتلاف الرباعي لانه لم يضم كتلة التوافق وقال في مقابلة تلفزيونية قبل ايام ان مايحتاجه العراق هو اتفاق تشترك فيه كل الاطراف السياسية وليس اطرافا معينة.

وانتقد مسؤولون اميركيون وغربيون المالكي وطالبه عدد منهم بالتنحي وهو ما اثار حفيظة المالكي معتبرا هذه التصريحات بانها تدخل في الشأن الداخلي العراق ومطالبا هؤلاء المسؤولين بالاعتذار.

وفي اشارة فسرت على انها رد على منتقديه قال المالكي بداية الاسبوع الجاري ان حكومته استطاعت ان تحقق الكثير من الانجازات واشار الى ان اهم هذه الانجازات هو "وقف انحدار البلاد الى هاوية الحرب الاهلية والطائفية".

واستخف المالكي بمحاولات تشكيل تكتل برلماني لحجب الثقة عنه وقال في مؤتمر صحفي بداية الاسبوع الجاري "انهم اعجز من ان يتمكنوا من تحقيق اغلبية داخل البرلمان".

وحذر نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وهو قيادي في المجلس الاعلى المالكي وقال قبل ايام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي في دبي ان على المالكي الا يستخف بتراجع التأييد لحكومته.

وقال عبد المهدي "هناك تغيير بعدد كبير من الكتل النيابية يجب ان تراقب الحكومة هذا الامر جيدا... هناك نوع من التفكك يجب ان تراقبه بدقة ولا تستخف بهذه الانسحابات وخسارة كثير من الدعم الذي كانت تتمتع به بالبداية." واضاف "اذا استمر هذا الانحسار قد تهدد الحكومة بعدم توفر أغلبية نيابية".

وامام هذه المحاولات حذر النائب جلال الدين الصغير من الائتلاف الشيعي الذي ينتمي اليه المالكي من استمرار محاولات الضغط على الحكومة وعلى رئيسها لارغامه على التنحي وقال ان "هذه المحاولات ستضر ليس فقط الحكومة بل الضاغطين على الحكومة ايضا." واضاف الصغير ان "الوضع لا يحله تبديل اسم رئيس الوزراء ...نحن بحاجة الى برنامج ناجح بغض النظر عن الاسماء يضمن وجود تفاهمات مشتركة بين الجميع".

وحذر الصغير الاطراف السياسية التي تدفع باتجاه اسقاط حكومة المالكي وقال "ان هذا سيولد فراغا سياسيا وهو ما قد يؤدي الى انهيارات اخرى متعددة".