مصر تجتذب المزيد من الدولارات البترولية الخليجية

القاهرة
دولارات وجنيهات واقتصاد ينمو بشكل متصل

من المتوقع أن تجتذب مصر حصة متزايدة من ايرادات النفط الخليجية في ضوء نموها الاقتصادي المطرد والحجم الكبير لسوقها والوضع السياسي المستقر نسبيا مما يجعلها تتفوق على منافسيها على هذه الاموال.

ويقوم مستثمرون من دول الخليج العربية بشراء بنوك وتراخيص اتصالات في مصر أكبر الدول العربية سكانا وساعدوا في دفع سوق الاسهم المصرية للارتفاع بحوالي 18 في المئة منذ بداية العام الحالي.

وتتفوق مصر على أسواق منافسة مثل الاردن وتونس اللذين تفتقر اسواق الاسهم فيهما للسيولة والمغرب الذي ينمو اقتصاده بمعدل أبطأ ولبنان المثقل بالصراعات.

وقال الوليد عبد الرحمن نائب رئيس الاستثمار في الاسهم بشركة ابوظبي للاستثمار الذي زار القاهرة لحضور مؤتمر عن الاستثمار "في مصر نشهد اصلاحا ونموا ولن نجد سوقا بهذا الحجم في الخليج".

واضاف أن نصيب مصر التي تتولى ادارتها حكومة تعمل على خصخصة القطاع العام وخفض الضرائب بلغ 60 بالمئة من اجمالي صفقات الاستثمار في الاسهم في المنطقة العام الماضي ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة بدرجة أكبر.

واضاف قائلا "الذين يأتون الى مصر يسعون للنمو بشكل استراتيجي ...الاقتصاد متنوع وهناك الكثير من الصفقات المتاحة للراغبين في العمل".

وتستفيد مصر التي شهدت في السنة المالية الماضية أعلى معدل نمو للناتج المحلي الاجمالي في 20 عاما من بعض المصاعب التي تواجه منافسيها في المنطقة.

فالاضطرابات التي شهدها لبنان على مدى صيفين متتاليين حدت من فرص البلد في اجتذاب أموال الخليج كما أن النمو في المغرب من المتوقع أن يتباطأ هذا العام بعد موجة جفاف ألحقت أضرارا كبيرة بمحاصيل الحبوب.

وقال حسن عبد الحميد المسؤول بالبنك الاهلي المتحد-مصر التابع للاهلي المتحد في البحرين "منذ هجمات 11 سبتمبر ابتعد العديد من المستثمرين الخليجيين عن أوروبا والولايات المتحدة واستثمروا في لبنان ومصر".

وأضاف مشيرا الى حرب حزب الله اللبناني مع اسرائيل التي استمرت 34 يوما "بعد الازمة التي شهدها لبنان الصيف الماضي تركز اهتمام مستثمري الخليج على مصر".

وقدر صندوق النقد الدولي أن دول الخليج تعتزم استثمار نحو 700 مليار دولار في السنوات الخمس حتى 2010.
. وبالنظر الى تشبع الاسواق في الخليج يتطلع المستثمرون الى سوق أوسع للاصول في مصر التي يبلغ عدد سكانها حوالي 74 مليون نسمة.

وقال ستيلبون نيستور من نيستور ادفيزورز التي تقدم الاستشارات لشركات في الخليج "هناك الكثير الذي يمكن عمله في مصر... السوق غير مغطى بشكل كاف بالبنوك وشركات التأمين".

وتتوقع الحكومة أن ينمو الاقتصاد بنسبة 7.5 بالمئة في السنة المالية 2007-2008 التي بدأت في يوليو\تموز الماضي من 7.1 بالمئة في السنة المالية السابقة. وستكون هذه رابع سنة على التوالي يزيد فيها معدل النمو عن خمسة بالمئة.

وقال نيستور إن النمو سيعزز صفقات الاستثمار في الاسهم مثل صفقة شراء شركة ابراج كابيتال الاماراتية للشركة المصرية للاسمدة مقابل 1.4 مليار دولار في وقت سابق هذا العام.

ومضى قائلا "في مصر العائد على الاستثمار في الاسهم لا يعتمد على اعادة الهيكلة المالية بل على النمو الفعلي".

وتضاعف تقريبا صافي الاستثمار الاجنبي المباشر في مصر في السنة المالية المنتهية في يونيو\حزيران الماضي الي 11.1 مليار دولار مدعوما بصفقات مثل شراء هيئة استثمار أبوظبي لحصة ثمانية بالمئة في البنك الاستثماري المصري المجموعة المالية القابضة-هيرميس في مايو\ايار.

وقال سايمون كيتشين الخبير الاقتصادي في المجموعة المالية القابضة- هيرميس ان حوالي 40 بالمئة من اجمالي الاستثمار الاجنبي المباشر الى مصر في السنة المالية الماضية جاء من الخليج.

وأضاف قائلا "نسبة استثمارات الخليج من الاستثمار الاجنبي المباشر ستظل عند هذا المستوى في الاجل الطويل... هذا تحول كبير عن الحال قبل بضع سنوات عندما كان كل الاستثمار الاجنبي المباشر تقريبا يأتي من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة".

وقال المشاركون في مؤتمر عن الاستثمار عقد بالقاهرة هذا الاسبوع انه حتى في سوق العقارات حيث أسهمت الاستثمارات الخليجية في رفع أسعار الاراضي حول القاهرة الى المثلين تقريبا على مدى الاثني عشر شهرا الماضية ما زال هناك مجال للمزيد من الاستثمارات.

وقال حسن عبد الحميد من الاهلي المتحد "اسعار العقارات ما زالت منخفضة نسبيا بالمقارنة باسواق أخرى في الخارج والناس تحاول الاستفادة من ذلك الان... هناك قطاع سياحي ينمو وسكان يزيدون ويحتاجون الي مساكن".