رفنسجاني 'صانع الملوك' يعود بقوة الى الساحة السياسية الايرانية

طهران - من فرهاد بولادي
هيئة التحكيم السياسي العليا في ايران بيد خامنئي

اكد الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني وهو محافظ يتمتع بحس براغماتي الثلاثاء عودته بقوة الى الساحة السياسية بانتخابه على رأس مجلس الخبراء وهو هيئة مكلفة خصوصا انتخاب المرشد الاعلى للجمهورية.
ويفيد محللون ان فوز رفسنجاني (73 عاما) يشكل تقدما جديدا للمحافظين التقليديين في مواجهة الجناح المتشدد الداعم لرئيس البلاد محمود احمدي نجاد.
وحصل رفسنجاني الذي يتولى حاليا رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، هيئة التحكيم السياسي العليا في ايران، على 41 صوتا من اصل 76 عضوا شاركوا في التصويت في المجلس الذي يعد 86 عضوا في مقابل 34 صوتا لاية الله احمد جنتي.
وجنتي رئيس مجلس صيانة الدستور ومن كبار انصار الرئيس احمدي نجاد.
ويتألف مجلس الخبراء المنتخب في كانون الاول/ديسمبر الماضي، من رجال دين مكلفين الاشراف على عمل المرشد الاعلى، كما يعين خلفا له في حال وفاته او عجزه عن الاضطلاع بمهامه. ويشغل هذا المنصب حاليا اية الله علي خامنئي.
لكن مداولات المجلس تبقى سرية ويمتنع عن عرض علني لمواقفه من مواضيع الساعة.
ولم يخف رفسنجاني نيته زيادة درجة الوضوح في عمل هذه الهيئة ودورها.
وقال الثلاثاء قبل الانتخابات "لا يعرض مجلس الخبراء حاليا على المجتمع أراءه حول المسائل الكبرى (..) لكن قد تنقل قرارته يوما الى الشعب".
ويقول المحلل سعيد ليلاز ان غالبية من اعضاء المجلس يؤيدون فكرة "تعزيز دور المجلس في الاشراف".
ويتوقع محمد صادق الحسيني المحلل ايضا "تغييرات في مطبخ صنع القرار ان على صعيد الشؤون الداخلية او الخارجية".
وقال رفسنجاني في وقت سابق "في حال اراد مجلس الخبراء ان يلعب دورا اكبر في قضايا الامة فهو يمتلك السلطة الشرعية والدينية للقيام بذلك".
ويكرس انتخاب رفسنجاني الذي تولى رئاسة ايران بين عامي 1989 و1997 عودته الى مقدم الساحة السياسية. وكان رفسنجاني باشر عودته بقوة الى الساحة السياسية في كانون الاول/ديسمبر متقدما بشكل كبير على منافسيه في دائرة طهران في عملية انتخاب اعضاء مجلس الخبراء.
ومحا هذا الفوز خسارته في الانتخابات الرئاسية العام 2005 امام محمود احمدي نجاد.
وتعرض منذ ذلك الحين لهجمات من معسكر المتشددين من بينها تعليق صدور عدة صحف تعتبر مقربة منه مثل شرق وهام ميهان.
ويأخذ عليه خصومه تقربه المفترض من الاصلاحيين فضلا عن دعواته الى الاعتدال على صعيد الملف النووي الايراني.
ويرى ليلاز في رفسنجاني "صلة وصل بين التقليديين ودعاة التحديث" على الساحة السياسية ويشير الى "توافق قوي حول شخصه في النخب المثقفة والتكنوقراط واليمين التقليدي ورجال الدين".
ورأى ان موقفه يعطيه "نفوذا اكبر يسمح له بان يضطلع بدور اكبر على الساحة السياسية" وان انتخابه يمثل "رفضا جديدا لليمين التقليدي لموقف المحافظين" المتشددين.
وكان المحافظون التقليديون حققوا فوزا كبير في المجلس في كانون الاول/ديسمبر وهزموا معسكر المتشددين بزعامة اية الله تقي مصباح يزدي.
وانتقد رفسنجاني واصلاحيون احمدي نجاد بشكل مبطن معتبرين انه قاد البلاد الى مواجهة لا مخرج منها مع المجتمع الدولي بشأن الملف النووي الايراني.
ويرى ليلاز ان انتخابه مؤشر الى "تلطيف مقبل في السياسيات التي تتبعها البلاد".
وتعود الكلمة الاخيرة في هذا المجال الى المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي الذي لم يتردد ابدا في دعم احمدي نجاد علنا منذ انتخابه في حزيران/يونيو 2005.