معارك الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد تسفر عن مئات القتلى

بيروت - من رنا موسوي
ثلاثة اشهر من المعارك الشرسة برا وجوا وبحرا

اسفرت المعارك التي خاضها الجيش اللبناني ضد مجموعة فتح الاسلام في شمال لبنان على مدى اكثر من 15 اسبوع عن مئات القتلى من بينهم 220 اسلاميا متطرفا على الاقل وفق حصيلة لبنانية رسمية اعلنت الثلاثاء.
وقال وزير الدفاع اللبناني الياس المر في مؤتمر صحافي "بلغ عدد القتلى الارهابيين 222 ارهابيا وبلغ عدد الموقوفين 202 اضافة الى عدد غير محدد بعد من القتلى الارهابيين دفنهم رفاقهم في المخيم".
واكد الوزير اللبناني ان 163 عسكريا قتلوا في المعارك التي بدأت في 20 ايار/مايو وانتهت الاحد بسيطرة الجيش على المخيم ومقتل ابرز قادة المجموعة المتطرفة.
وقتل خلال المعارك "48 مدني فلسطيني" كما اكد الاثنين ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي في كلمة القاها خلال ندوة عن العلاقات بين الفلسطينيين واللبنانيين.
من ناحيته لفت العميد جورج خوري رئيس مخابرات الجيش الذي شارك في المؤتمر الصحافي لوزير الدفاع الى "ان فتح الاسلام مرتبطة بالقاعدة واعترافات عناصرها المعتقلين تؤكد ذلك".
واوضح المر ان انتصار الجيش على مجموعة فتح الاسلام "استأصل اكبر تهديد واجه الشعب اللبناني، لان التنظيم كان ليمتد وينتشر كالخلايا السرطانية ليضرب كل جزء من الوطن، وكان يهدف الى عزل الجنوب عن الشمال واعلانه امارة اسلامية".
واضاف "كان التنظيم (فتح الاسلام) اتخذ من نهر البارد مقرا لتصدير الارهاب الى العالم معتمدا على ارهابيين من جنسيات مختلفة".
وشدد المر على ان مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين سيخضع من الان وصاعدا لسلطة الدولة اللبنانية فقط خلافا لسائر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (12 مخيم) التي لا يدخلها الجيش منذ عقود انما تخضع لسيطرة التنظيمات الفلسطينية بموجب اتفاقات ضمنية.
واكد الوزير اللبناني "ان لا سلطة الا الدولة لحماية المدنيين (الفلسطينيين) في البارد" وقال "ان لا خوف على المدنيين الفلسطينيين ولا خوف من الفلسطينيين".
وكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد اكد فور سقوط المخيم بيد الجيش ان مخيم نهر البارد سيكون من الان وصاعدا "تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها" .
من ناحيته ذكر رئيس الاركان اللواء شوقي المصري الذي شارك في المؤتمر الصحافي "ان المعارك لم تكن موجهة ضد الفلسطينيين وانما ضد مجموعة ارهابية لجأت الى مخيم نهر البارد".
واضاف محذرا "اذا لجأت مجموعات ارهابية الى داخل المخيمات الفلسطينية واذا سهلت منظمات فلسطينية اقامتها او لم تقم بما عليها للتخلص منها فان الجيش سيواجه هذه المجموعات تحت تغطية سياسية واسعة".
في هذا الوقت واصل الجيش تنظيف مخيم نهر البارد فقام بحرق الملاجئ التي تحصن بداخلها المسلحون واستمر في نزع الالغام والمفخخات التي خلفوها وراءهم.
وافاد مصدر عسكري ان الجيش عثر اليوم الثلاثاء على جثث 6 اسلاميين في المخيم حيث القى القبض على اسلامي جريح.
من ناحية اخرى اعتصم الثلاثاء نازحون عن مخيم نهر البارد في مخيم البداوي المجاور مطالبين بالعودة الى منازلهم.
وكان الجيش قد طالب النازحين (نحو 31 الفا) بعدم العودة حتى الانتهاء من تنظيف المخيم موضحا انه اعطى اوامره بمنع اي كان من الدخول.
وتجمع مئات الاشخاص على جوانب الطريق المؤدية الى طرابلس وهم يلوحون بالاعلام اللبنانية ويحيون قافلة عسكرية تضم نحو 50 آلية خرجت من المخيم عائدة الى مقرها.
بالمقابل شدد وزير الدفاع على اهمية تعزيز الجيش وتزويده بالاسلحة المناسبة بغض النظر عن كلفة ذلك وقال "اي كلفة لتعزيز الجيش تبقى اقل ثمنا من اي خطر يهدد استقرار لبنان".
واضاف "بات التحديث اولوية وطنية وواجبا دوليا، ليس مقبولا بعد اليوم ان يعاني الجيش من نقص في التجهيز" مجددا التزام المؤسسة العسكرية "حماية الجنوب من العدو الاسرائيلي وتطبيق القرار 1701 ومراقبة الحدود اللبنانية-السورية ومراقبة المياه الاقليمية وتعزيز الامن والاستقرار وحماية اتفاق الطائف".
وحذر المر السياسيين من هدر نتائج انتصار الجيش على الارهاب في خضم خلافاتهم السياسية مشددا على ضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وقال "حذار بعد انتصار الجيش ان يذهب البعض الى حكومتين فتذهب هدرا تضحيات ابطال لبنان. وحذار ان يذهب موعد الاستحقاق الرئاسي من دون رئيس، فتكتمل عندها الجريمة في حق لبنان واللبنانيين".
واضاف "الدولة التي انتصرت على الاحتلال والارهاب لا يجوز ان تذهب تضحياتها في الانقسامات" في اشارة الى الازمة المستمرة منذ تشرين الثاني/نوفمبر بين الاكثرية الحاكمة التي يدعمها الغرب ودول عربية بارزة والمعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق وطهران.
ومن المتوقع ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الفترة الممتدة من 25 ايلول/سبتمر موعد اول جلسة يعقدها البرلمان للانتخاب وحتى 24 تشرين الثاني/نوفمبر موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود حليف دمشق.
وشكر المر الدول التي تقدمت بمساعدات عسكرية للجيش معددا "المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومصر والاردن والولايات المتحدة الاميركية والمجموعة الاورويبة".