في قرى قلعة الضراغنة المغربية، المراهنة على 'مرشح سيدنا'

رأس العين (المغرب) - من الامين الغانمي
هبة من الله!

ينتظر المزارعون منذ 50 عاما في هذه القرية المغربية التي تلفحها الشمس للحصول على مياه للشرب والري والكهرباء والمستشفيات والطرق.
والان شأنهم شأن السكان الاخرين في نحو 1400 قرية بمنطقة قلعة الصراغنة فانهم يشعرون بأنهم سيشهدون أياما أفضل بما أن فؤاد عالي الهمة يسعى كي يكون نائبهم الذي يمثلهم في البرلمان.
تنحى عالي الهمة مؤخرا من منصبه باعتباره ثاني أكبر الشخصيات نفوذا بعد العاهل المغربي الملك محمد السادس ليرشح نفسه للبرلمان عن دائرة تضم أكثر من 130 ألف ناخب.
واستقال من منصبه الرسمي كنائب لوزير الداخلية يوم السابع من أغسطس/اب قبل 18 يوما من الحملة الانتخابية التي تستمر اسبوعين والتي بدأت للانتخابات التي تجرى في السابع من سبتمبر/أيلول ويتنافس فيها 33 حزبا والعشرات من المرشحين المستقلين على 325 مقعدا.
أثارت هذه الخطوة المفاجئة التي قام بها الصديق وزميل الدراسة السابق للملك المغربي شكوكا في أنه يريد الحصول على مقعد في البرلمان كنقطة انطلاق ليصبح رئيسا للوزراء وهي الخطوة التي ستضفي الرسمية على النفوذ غير الرسمي الذي كان يتمتع به في دوره السابق.
والمحللون منقسمون بشأن هذا الامر. اذ يرى البعض أنه تمت اقالته في واقع الامر بسبب ما يرون انها أخطاء في السياسات بما في ذلك اعلان حالة من الاستنفار الامني والتي أضرت بالسياحة.
لم يعقب هو أو القصر على احتمال تعيينه رئيسا للوزراء وهو الدور الذي عادة ما يقتصر على تنسيق وتنفيذ قرارات الملك.
وقال دبلوماسي غربي رفيع "ربما يكون التصوران صحيحين ولكن علينا أن ننتظر حتى بعد الانتخابات لنرى الدور الذي سيقوم به الهمة."
ومن حق الملك الذي له سلطات تنفيذية هائلة أن يختار أي شخصية لرئاسة الوزراء مهما كانت نتيجة الانتخابات التي من غير المرجح أن يفوز فيها أي حزب بأغلبية كبيرة.
وفي الوقت ذاته فان عالي الهمة يقوم بجولات في جميع قرى منطقة قلعة الصراغنة لمقابلة السكان.
وقال المزارع محمد حجاج منتظرا عالي الهمة ان يلقي كلمة في رأس العين "ليس لدينا مياه أو طرق أو كهرباء أو مستشفيات. الساسة وعدونا بهذه الامور ولكنهم خيبوا ظننا طيلة 50 عاما."
وأضاف حجاج "نتمنى أن تتغير ظروفنا للافضل مع فؤاد ابن هذه الدائرة." وكان حجاج يمتطي حماره لمسافة 11 كيلومترا لحضور الاجتماع الذي يعقد في سوق القرية.
قال الكثير من سكان القرية ان عالي الهمة (45 عاما) سيكون مختلفا عن كل الساسة السابقين الذين انتخبوهم قبل ذلك لكنهم لم ينفذوا وعودهم.
قال سعيد صدوق وهو فلاح عمره 21 عاما "انه مرشح سيدنا" مشيرا الى العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقال حمود خناقة وهو راعي أغنام عمره 60 عاما "أرسل سيدنا فؤاد عالي الهمة ليزيل عنا معاناتنا. لديه خبرة طويلة في الحكم ويعلم الناس أصحاب النفوذ في الحكومة بالرباط للدفاع عن حقوقنا."
ويقول عالي الهمة انه مرشح مستقل وليس هناك دلالات في اجتماعاته الحاشدة على أن الملك محمد السادس يدعمه بشكل مباشر. وتولى العاهل المغربي العرش عام 1999 على رأس موجة من الشعبية بعد حكم والده الراحل الذي ظل يحكم البلاد 38 عاما.
وصف بعض المزارعين الاخرين ترشيح عالي الهمة بأنه "هبة من الله".
وقال امران كربوني (45 عاما) وهو خادم "نحن نعيش في بؤس. لقد بعثه الله لينقذنا لاننا تحملنا في صمت صعابا لا يمكن أن يتحملها أحد لسنوات طويلة."
وحث محمد سوسان وهو زعيم رابطة للفلاحين سكان القرى على دعم عالي الهمة الذي تتضمن قائمته الانتخابية حميد نرجس رئيس معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة وفتيحة العيادي وهو مسؤول كبير في وزارة الاتصالات.
والمرشحون الثلاثة جميعهم من قلعة الصراغنة.
وأضاف سوسان "نحن نؤيد قائمة عالي الهمة لانها جاءت في الوقت الملائم لانهاء فترة طويلة من الفقر والتهميش."
قال عالي الهمة للمزارعين الذين تجمعوا تحت خيمتين ومئات اخرين ظلوا يتجولون في السوق انه استقال من منصبه في الرباط طواعية انطلاقا من احساسه بواجبه في مساعدة مسقط رأسه.
ومضى يقول "عشنا تجربة مع ملك شاب حريص على العمل لمصلحة بلاده. نريد أن نحضر تلك التجربة هنا لمساعدتكم. لقد تركنا مناصبنا ومكاتبنا لنأتي لخدمتكم."
وقال محللون انهم ليس لديهم شك في شعبية عالي الهمة في مسقط رأسه لان سكان القرى دائما ما يعتقدون أن الاقارب الذين يتمتعون بنفوذ في الرباط سيجلبون مزايا اقتصادية واجتماعية.
ويقولون ان التاريخ خير دليل على ذلك.
وقال المحلل خالد الحري "عادة ما يتحدد مصير البلدات المغربية عن طريق من يمتلك مقاليد السلطة" وكمثال على ذلك تحدث عن سيدي قاسم وهي المنطقة التي تحولت الى مركز تنموي في الثمانينيات عندما كان الجنرال أحمد دليمي الذي كان من هذه المنطقة الساعد الايمن للملك الراحل الحسن الثاني.
كما تحولت مدينة سطات الى واحدة من المدن الرئيسية في المغرب بفضل ادريس البصري الذي ظل الشخصية الحكومية القوية طوال 20 عاما حتى عام 1999 عندما عزله الملك محمد السادس.
وتوفي البصري بعد مرض طويل في باريس الشهر الماضي.
وقال الحري "يمكننا أن نتخيل الان أن بن جرير ستصبح مدينة عملاقة بشوارع فاخرة توفر الفرض لشبانها بعد فترة طويلة من الاهمال." وبن جرير هي المدينة الرئيسية في منطقة قلعة الصراغنة.