العرض العراقي لسوريا: النفط مقابل الامن

توقفوا، من فضلكم

دمشق وواشنطن - قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان العراق يريد احياء خط انابيب يربط كركوك مركز صناعته النفطية بميناء سوري اذا كان يمكن تأمينه، في الوقت الذي قال فيه البيت الابيض ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يحمل رسالة حازمة الى السوريين في زيارته الاولى لدمشق التي يلتقي فيها للرئيس السوري بشار الاسد.
والدولتان المختلفتان سياسيا تناقشان منذ بعض الوقت احياء خط الانابيب الذي يمتد 880 كيلومترا من كركوك الى مرفأ بانياس على البحر المتوسط.
وكان خط الانابيب الذي بني في خمسينات القرن الماضي قد قصفته الولايات المتحدة خلال غزوها الذي اطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الحكم عام 2003 وكان ايذانا بشيوع عدم الاستقرار ومن ذلك هجمات تخريبية لا تهدأ على مرافق البنية الاساسية للصناعة النفطية.
وقال الشهرستاني بعد لقاء نظيره السوري سفيان العلاو "القضية الاساسية هي الامن. ونأمل بجهد مشترك مع سوريا تأمين خط الانابيب حتى يمكننا بدء اصلاحه في الجانب العراقي."
وقال الشهرستاني ان خط الانابيب كان محور محادثاته.
وقال الشهرستاني الذي يرافق رئيس الوزراء نوري المالكي في زيارة لسوريا "لن نبدأ اصلاح الاجزاء المعطوبة الا اذا توقفت الهجمات التخريبية. والجزء السوري من خط الانابيب جاهز تقريبا للعمل."
وعقد المالكي محادثات في دمشق الاثنين لاقناع سوريا بمنع ما تقول بغداد انه دعم المتمردين الذين يقاتلون الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة. وتنفي دمشق هذا وتقول ان استقرار العراق يهم مصلحتهما الوطنية. ولسوريا حدود مع العراق تمتد مسافة 360 كيلومترا.
وقال مسؤول عراقي ان تحسن الروابط الاقتصادية قد يساعد في اقناع دمشق بمساعدة حكومة بغداد على تحسين الاوضاع الامنية. وتجنب الشهرستاني وصف السبل التي يمكن لسوريا المساعدة بها في منع الهجمات التخريبية.
وقال "هناك رغبة متبادلة لاصلاح خط الانابيب واستئناف تصدير النفط الخام العراقي عبر بانياس."
وكانت الاعمال التخريبية اوقفت تدفق النفط من كركوك عبر خط انابيب اخر الى ميناء جيهان التركي. وتأتي معظم صادرات العراق النفطية التي بلغت 1.8 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز من الجنوب ويجري تصديرها بحرا.
وقال نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدرديري منذ بضعة اشهر ان سوريا تريد استئناف دورها كطريق رئيسي لصادرات النفط العراقية وان تحصل في نهاية الامر على النفط الخام من اجل تشغيل ثلاث مصاف تعتزم اقامتها.
وتحسنت العلاقات الاقتصادية بين العراق وسوريا في السنوات الاخيرة من حكم صدام حسين وكان يجري ضخ ما بين 100 الف برميل يوميا و200 الف عبر خط انابيب كركوك بانياس. وتوقف هذا التدفق ابان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
ومن جانبه اعلن البيت الابيض ان المالكي سيقول بشكل حازم لمحادثيه السوريين خلال زيارته الحالية الى سوريا ان عليهم ان يحرصوا على وقف تسلل المتمردين الى العراق من اراضيهم.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو "نريد ان تكون علاقات العراقيين مع جيرانهم جيدة. هذا امر مهم".
واضاف المتحدث الاميركي "الا انني اعتقد ايضا ان رئيس الوزراء سينقل الى السوريين رسالة قوية مفادها: توقفوا، من فضلكم، عن السماح لمقاتلين اجانب ولمتطرفين بالدخول الى العراق عبر بلادكم".
وجاء كلام المتحدث الاميركي خلال وجوده على الطائرة الرئاسية الاميركية مع الرئيس جورج بوش في الطريق الى كندا للمشاركة في قمة اميركية-مكسيكية-كندية.
وتابع المتحدث الاميركي "اعتقد انه من المهم ان تكون للعراقيين علاقات جيدة مع سوريا الا انني اعلم ايضا انه (المالكي) سينقل على الارجح رسالة قوية مفادها ان من مصلحة سوريا ان يكون العراق مستقرا".
وكان المالكي وصل الاثنين الى دمشق في اول زيارة له الى سوريا بعد عشرة ايام من قيامه بزيارة الى ايران.