الانتخابات التشريعية في كازاخستان تضع حدا للحلم الديموقراطي

الماتي - من انطوان لامبروشيني
انتخابات السبت وضعت حدا للتعددية الحزبية النسبية

يعتبر محللون الفوز الانتخابي لحزب رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف الذي تمثل وحده في البرلمان بمثابة نهاية الوهم الديموقراطي في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى.
وقال دوسيم ساتباييف الخبير السياسي المستقل في مجموعة تقييم المخاطر في الماتي "ان السلطة قررت في نهاية المطاف ان التعامل مع حزب واحد اسهل من عدة احزاب. فالبرلمان السابق لم يكن الا لينصاع لكن كان هناك على الاقل ما يشبه التنوع".
وكانت السلطة التشريعية السابقة تعد بعض النواب من حركات سياسية مختلفة رغم تحالفها مع الحزب الحاكم.
لكن انتخابات السبت وضعت حدا لهذه التعددية الحزبية النسبية.
وقد نددت المعارضة بعودة "نظام الحزب الواحد" على طراز ما كان ساريا ابان الحقبة السوفياتية واستمر في تركمانستان المجاورة حيث يعتبر النظام الاكثر انغلاقا في آسيا الوسطى، معلنة عدم اعترافها بنتائج الانتخابات.
وقال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ابرز احزاب المعارضة، جرمخان توياكباي، الاثنين "لا يسعنا باي شكل من الاشكال الاعتراف بنتيجة تميزت بعمليات تزوير قصوى يوم الاقتراع".
واكد ان حزبه سيرفع شكاوى بجميع حالات التزوير التي لاحظها المراقبون بدون ان يطالب رسميا بتنظيم انتخابات جديدة.
ولفتت صحيفة فريميا نوفوستيي الروسية الى ان "كازاخستان احتاجت لـ16 سنة (...) لكي يكون في البرلمان الجديد في البلاد حزب واحد على غرار ما كان قائما خلال الحقبة السوفياتية".
وفي الربيع اعتبر تعديل دستوري ادخل نظام اقتراع نسبي بمثابة تقدم ديموقراطي يفترض "ان يعزز دور الاحزاب السياسية". وقد اجريت الانتخابات قبل اوانها لتنفيذ هذا التعديل.
وكان نزارباييف اكد قبل تصويت السبت تأييده لنظام الحزبين مبررا بذلك عتبة الـ7% من الاصوات الواجب ان يحصل عليها حزب ما ليدخل البرلمان.
وسعى الاثنين الى التخفيف من اهمية الامر بقوله "للاسف لم يتجاوز أي حزب عتبة الـ7%، لكننا لن نحول ذلك الى مأساة".
وقال نزارباييف ان الانتخابات التشريعية التي ادت الى فوز ساحق للحزب الحاكم الذي يرئسه حيث نال كل مقاعد البرلمان، فوز "لكل الكازاخستانيين".
واشارت صحيفة كومرسانت المعارضة الروسية الاثنين الى صلف السلطات الكازاخستانية ورات في هذا الاقتراع تكرارا شاملا لسيناريو الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الاول/ديسمبر في روسيا.
وكتبت الصحيفة "ان الرئيس نور سلطان نزارباييف استخدم هذه الانتخابات لاقناع زميله فلاديمير بوتين ان بامكانه فعل كل ما يشاء بالنظام السياسي في بلاده وان الغرب يقبل ذلك".
وعبرت المعارضة عن اسفها لان تقرير منظمة الامن والتعاون في اوروبا اشارت الى بعض "التقدم" مع انها لم تعترف بديموقراطية الاقتراع.
ولفت معارضو النظام ايضا الى نقطة اخرى مثيرة للجدل تتمثل بالتعديل الدستوري الذي اقر الربيع، لانه يضع نزارباييف في مأمن من ابتعاد نواب فريقه عنه.
ذلك ان الكازاخستانيين صوتوا لاحزاب فقط. وبات على حزب نور اوتان الان ان يختار من لائحة مرشحيه الـ126، النواب الـ98 الذين سيدخلون البرلمان.
اما النواب الـ28 الاخرون فسيصبحون نوعا من البدلاء تختار منهم الحركة بديلا لنائب لا ينال رضاها.
لكن يبدو ان البعض صدق الوعود بنشر الديموقراطية في كازاخستان مثل واشنطن التي اعتبرت ان التعديلات الدستورية تذهب "في الاتجاه الصحيح" بالرغم من التفويض المعطى لنزارباييف بالبقاء في الحكم الى ما بعد العام 2012.
يبقى في نهاية المطاف ان نتيجة هذه الانتخابات تصب في منطق الحياة السياسية في كازاخستان حيث لم تعتبر اي انتخابات ديموقراطية منذ استقلال البلاد في 1991 اثر انهيار الاتحاد السوفياتي.