اوباما، مرشح هجين يثير الريبة وسط السود الأميركيين

واشنطن - من ماري سانز
والده افريقي من كينيا ووالدته بيضاء من كنساس

يواجه باراك اوباما المرشح لتمثيل الديموقراطيين في السباق الى البيت الابيض، خلال حملته الانتخابية اسئلة حول مواضيع شتى مثل العراق والارهاب او حتى التربية، غير ان السؤال الاكثر احراجا الذي يتردد باستمرار هو ان كان يمثل الاميركيين السود بالقدر الكافي.
وان كان السناتور عن ايلينوي البالغ من العمر 46 عاما، اول اسود يحظى بفرص حقيقية بالوصول الى البيت الابيض ويجتذب منذ اعلان ترشيحه في شباط/فبراير الماضي حشودا من المؤيدين المتحمسين، فانه ما زال يواجه بعض التشكيك بين الاميركيين السود.
وواجه اوباما مرة جديدة السؤال المحتوم عندما دعي قبل بضعة ايام الى المؤتمر السنوي لاتحاد الصاحفيين السود الذي جمع الاف السود العاملين في الصحافة الوطنية في لاس فيغاس.
وعقدت طاولت مستديرة طلب خلالها من المرشح ان يوضح موقفه من السؤال "هل انه اسود بالقدر الكافي" فقال "انه سؤال مدهش حقا ومنتشر في الصحافة. علينا ان نتساءل عن سبب ذلك".
واوضح مبديا اسفه "الامر الجلي هو استمرار هذا المفهوم الذي يقول انه اذا ما اجتذبنا اشخاصا من البيض، فهذا يعني ان ثمة خطأ ما".
ورأى انتوني سمد كاتب الافتتاحية في مجلة "بلاك كومنتايتور.كوم" الالكترونية انه ان كان قادة اخرون من السود نشطوا في الحركة من اجل الحقوق المدنية مثل جيسي جاكسون وآل شاربتون سبقوا باراك اوبابا الى الترشح للانتخابات الرئاسية، فان ما يميز المرشح الحالي "هو ان المسألة الآن جدية".
وتابع "ما الذي يثبت جدية الامر؟ المال. لم يتمكن اي مرشح آخر وتحديدا اي مرشح اسود حتى الان من جمع المبالغ التي جمعها اوباما".
ويثير المسار الفريد الذي تبعه المرشح الهجين الريبة لدى بعض السود الذين يعتبرون انه لا يقاسمهم ارثهم كمتحدرين من اجداد عبيد فهو ولد في هاواي من والد افريقي من كينيا ووالدة بيضاء من كنساس وقد عاش في اندونيسيا وتخرج من جامعة هارفرد.
ويذكر اوباما باستمرار بماضيه كناشط في احياء شيكاغو الفقيرة وبعمله كمحام مدافع عن الحقوق المدنية وبدوره كسناتور دفع الى اصلاحات مهمة حملت مكاسب للسود على صعيد الوظائف والتمييز العنصري.
وقالت زوجته ميشال اوباما التي نشأت في حي ساوث سايد الفقير في شيكاغو في حديث اجرته معها اخيرا اذاعة "ان بي آر" العامة "الواقع ان باراك اسود عرف التمييز العنصري الذي يعاني منه العديد من السود في الولايات المتحدة".
وابدت استياءها الاسبوع الماضي في شيكاغو حيال هذا السؤال الذي يتردد باستمرار وقالت "ما زلنا نتلهى بهذا السؤال، يجب وقف هذا الامر الذي لا معنى له".
وفي بلد عرف تاريخا طويلا من التمييز العنصري والعنف العرقي، باراك اوباما هو اول مرشح لانتخابات رئاسية اضطر الى القبول بحماية اجهزة الاستخبارات قبل فترة طويلة من موعد الانتخابات المحدد في تشرين الثاني/نوفمبر 2008 بسبب ورود تهديدات بقتله.
ويأتي ترشح اوباما فيما هناك قناعة راسخة بين العديد من السود بانه لن يسمح لاي مرشح من صفوفهم بالوصول الى البيت الابيض.
وقال يوجين روبنسون الصحافي الاسود في واشنطن بوست "عليه ان يقنع الناخبن الاميركيين السود بان هذه الظاهرة الاستثنائية المتمثلة في مرشح اسود يقود حملة تحظى بتمويل جيد واثبت قدرته على اجتذاب مؤيدين من جميع الاطياف ويملك فرصة حقيقية في الفوز، ليست مجرد وهم آخر سيكون اليما".
اما المرشح نفسه فاعتبر في لاس فيغاس ان الامر ينم عن "خوف" وقال "لا نريد ابداء الكثير من الحماس بشأن فرصنا خوفا من الخيبة".
واضاف متحديا محاوريه وسؤالهم المعهود "ما اقوله شخصيا هو: دعونا نحاول".