اللغة التركية تحاول كبح تأثير الإنكليزية بعد العربية

انقرة
اتاتورك وصف لغة قومه بـ'لغة الشمس'

يفحص عشرات الاكاديميين الاتراك النصوص القديمة والحديثة لنحت كلمات موازية لمصطلحات غربية مثل "الرهن" في تحد يهدف لانقاذ اللغة التركية من غزو لغات اجنبية.

ودشن مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك معهد اللغة التركية بغية تنقية اللغة التركية من الكلمات العربية والفارسية وهو يركز حاليا على كبح تأثير اللغة الانكليزية.

ويهدف المشروع الجديد لاثبات ان العولمة اللغوية لا تسير في اتجاه واحد ومن المقرر ان يصدر هذا العام معجم جديد يبين ان 12 الف كلمة تركية وجدت طريقها الى لغات اخرى.

وهذا الاتجاه يتناقض مع الفترة التي ساند فيها المعهد نظرية أن اللغة التركية هي اصل جميع اللغات واصل اسماء بداية من امازون الى نياغرا فيما عرف بنظرية لغة الشمس التي ايدها اتاتورك شخصيا.

غير ان المعهد ومقره انقرة يقول انه متمسك بالمبدأ الذي اسس من اجله وهو منح اللغة التركية مكانتها اللائقة بين لغات العالم.

وقال رئيس المعهد البروفسير سوكرو اكالين "نعتقد ان اصول اللغة التركية واسهاماتها في اللغات العالمية دراسة علمية مهمة".

وربما يندهش متحدث الانكليزية حين يعلم ان كلمتي "لبن" و"كشك" بالانكليزية من أصل تركي بينما دخلت الاف من الكلمات التركية لغات دول البلقان في ظل النفوذ الواسع للامبراطورية العثمانية.

وانشئ المعهد ضمن اصلاحات اتاتورك الشاملة بعد انهيار الامبراطورية العثمانية وهو يحاول ايضا توسيع نفوذ اللغة التركية بجعلها لغة مشتركة لدول اسيا الوسطى التي تربط لغاتها بعضها البعض مثل اوزبكستان وقرغيزستان.

وتركيا ليست الدولة الوحيدة التي اقامت معهدا لغويا فهناك الاكاديمية الفرنسية وعمرها 400 عام وتنقية اللغة جزء من مهمتها.

ومعظم الكلمات الجديدة التي نحتها المعجم مصطلحات فنية وعلمية ويقول اكالين ان المعهد يصدر ما بين ثلاثة واربعة الاف مصطلح تركي كل عام على الاقل.

ومن احدث الكلمات التي تستخدم يوميا التي تعين على المعهد ترجمتها كلمة "الرهن" وهو مفهوم لم تعرفه تركيا الا في العام الماضي.

ويبحث مختصون عن كلمات اناضولية سابقة على الامبراطورية العثمانية -التي تأثرت باللغتين العربية والفارسية- ولهجات اقليمية ولغات اسيا الوسطى التركية.

وتجمع الكلمة الجديدة التي تعني رهن وهي "توسات" بين "البيع" وكلمة اناضولية من القرن الرابع عشر تعني "غير مباشر".

ويضيف اكالين "استخدام كلمات ذات اصول اجنبية سيكون له تأثير سلبي كبير على اللغة".

وقال ان حملته ضد الكلمات الاجنبية يهدف لتقليص استئثار الصفوة باللغة هو نفس هدف اصلاحات اتاتورك وهو القضاء على الفجوة بين اللغة التركية التي يتحدثها العامة ولغة البلاط المتاثرة بالعربية والفارسية.

واستبدلت اصلاحات اتاتورك حروف الهجاء من العربية الى اللاتينية.

وتابع "والا ستكون هناك كلمات لا تفهمها الا الصفوة (...) انها حركة تنوير".

وحققت الكلمات نجاحا متباينا، فوسائل الاعلام ووكالات الانباء التابعة للدولة تستخدمها ولكن رد فعل وسائل الاعلام الخاصة كان متباينا بل ان اتراكا عاديين يضحكون على بعض الكلمات الجديدة.

ويتتبع اكالين نجاحها من خلال عمليات البحث على شبكة الانترنت وهو مصطلح نحت له المعهد كلمة جديدة. ويجري البحث عن كلمة "توتسات" ولكن عدد مرات البحث عن "رهن" اكثر كثيرا.