زنوبيا تطلق صرخة حرِّية في جبيل اللبنانية

بيروت - من ليلى بسام
الرحباني: يجب ان يتغلب لبنان الفرح على الخوف

دوى صوت التدمرية النحيلة السمراء زنوبيا في أرجاء القلعة الفينيقية في مدينة جبيل اللبنانية "أنا أول صرخة حرية من هذه الارض العربية انا قولة لا في وجه الظلم وهبت دمي للحرية".

تدفق آلاف اللبنانيين على مدينة جبيل الساحلية التاريخية لحضور عرض مسرحية زنوبيا لمنصور الرحباني التي تحكي قصة زنوبيا ملكة تدمر ونضالها للتحرر من حكم الامبراطورية الرومانية.

فبعد اشهر من عرضها الاول في دبي عرضت مسرحية زنوبيا لمنصور الرحباني في اطار مهرجانات جبيل متغلبة على الخوف والحذر الذي يجتاح اللبنانيين بسبب الاضطرابات السياسية والتفجيرات الامنية والذي ادى الى الغاء كل المهرجانات الفنية الاخرى في لبنان.

ويعاني لبنان منذ ديسمبر/كانون الاول الماضي من أزمة سياسية بين جماعات سياسية متنافسة وهزته تفجيرات اسفرت عن مقتل ستة من جنود حفظ السلام التابعين للامم المتحدة واثنين من اعضاء البرلمان المناهضين لسوريا.

ورغم محاولة القائمين على العرض في المؤتمر الصحفي الذي سبق العرض النأي بالمسرحية عن الاسقاطات السياسية الحالية الا انها بدت وكأنها تخاطب الراهن في محطات كثيرة وخصوصا الازمة السياسية بين المعارضة في لبنان والاكثرية البرلمانية المدعومة من الغرب والهيمنة الاميركية على البلدان العربية.

وذكر اسامة الرحباني منتج ومؤلف المسرحية ان عرض مسرحية زنوبيا في لبنان له تداعيات سياسية.

وقال "لا شك ان مهرجانات بيبلوس (جبيل) قامت بخطوة كبيرة وخاطرت بالاوضاع واتخذت القرار بان تقيم المهرجان في وقت... للاسف غيرهم الغى وهذا للاسف شيء محزن".

وكان منصور الرحباني قال في مؤتمر صحفي سبق العرض "كنا بلد المهرجانات والفرح فابعدونا... وصرنا اسرى الرعب يجب ان يبدأ احد ما في البلد. يجب ان يتغلب لبنان الفرح على الخوف، ليست مهمة الخسارة، المهم ان نكسر الخوف ونقدم عملا ينتمي الى البطولة والحرية وبمردود حضاري".

ويظهر منصور الرحباني في كتابته للمسرحية انحيازه للمرأة مركزا من خلال صلة زنوبيا بالملكة المصرية كليوباترا وما يمكن ان تنجزه المرأة لو اتيح لها ان تدخل عالم السياسة.

وشكلت الخيول والنيران المتصاعدة والسيوف والدروع العسكرية والملابس الزاهية وشلالات المياه والقلعة التاريخية والاعشاب البرية وامواج البحر جزءا من العرض الذي استمر على مدار اكثر من ساعتين.

وينفتح هذا العمل المسرحي على ضخامة موسيقية ومشهدية من غناء ورقص وتمثيل وحشود وجيوش يعيد الى الحاضر وجه امرأة قاومت أكبر امبراطورية في التاريخ.

وتحضر الاستعراضات بقوة على المسرح حيث الرقصات والاجساد تعبر عن الحب والحياة والموت والحرب.
ويغتنم فريق العمل فرصة زيارة زنوبيا ملكة تدمر الى لبنان ليتحرروا بعض الشيء من اللغة العربية الفصحى ويستحضروا الدبكة اللبنانية.

وتلعب الممثلة والمغنية اللبنانية كارول سماحة دور زنوبيا في المسرحية وذكرت النجمة الشابة ان الدور جاء بمنزلة تحد لها بسبب اوجه الشبه والاختلاف بينها وبين شخصية ملكة تدمر التاريخية.

وقالت كارول قبل بدء العرض "هناك اشياء كثيرة مشتركة بيني وبين زنوبيا. وفي نفس الوقت هناك أشياء لدى زنوبيا مضخمة جدا انا لا املكها... هي قالت لا للظلم...لا للعبودية...لا للامبراطورية الرومانية التي فظعت في ذلك الوقت".
وأضافت "يا ريت هناك حكام في هذا الوقت مثل زنوبيا".

وتتساءل زنوبيا في المسرحية "لماذا هناك شعب يحتل ارض شعب اخر ويسلبه سيادته وخيراته".
وتضيف "حرة جئت من الصحراء وعلي ان احرر الاخرين".

وزنوبيا كما يراها منصور الرحباني هي التي تحمل في دمها تراث كل النساء من شرف وكرامة وتوق الى الحضارة اعلنت نفسها ملكة على تدمر وقررت انهاء الوجود الروماني في الشرق قائلة "لا" لروما فكانت الصرخة الاولى بوجه المحتل.

وقفت زنوبيا في مواجهة أورليانوس قيصر روما الذي قام بدوره الفنان أنطوان كرباج بجبروته وطغيانه لتحرر الشرق من سلاسل العبودية والظلم والطغيان يرافقها قائد الخيالة زبداي الذي يقوم بدوره الفنان غسان صليبا.

وكان الاخوان عاصي ومنصور الرحباني استحضرا زنوبيا للمرة الاولى في بداية السبعينيات من القرن الماضي على شكل "سكتش" ادته فيروز.

واثرى الاخوان عاصي ومنصور الرحباني بمصاحبة صوت فيروز المسرح اللبناني بعدد من المسرحيات عن الحب والحرب والسلام منذ الستينيات.
وبعد وفاة عاصي أصبح منصور يتعاون مع الجيل الجديد من الرحبانية مثل أسامة وشقيقيه غدي ومروان.

وستعرض مسرحية زنوبيا التي بدأت في الخامس عشر من اغسطس/آب حتى 19 الجاري وقال اسامة الرحباني ان العرض قد يستمر ليلة اخرى.
ويشارك في العرض نخبة من الممثلين اللبنانيين وفرقة مؤلفة من مئة وخمسين عنصرا.