اللبنانيون يلتفون حول جيشهم مع ارتفاع عدد قتلاه

ببنين (لبنان)
الجيش يحظى بدعم شعبي في معارك نهر البارد

التحق عبد الكريم حسين بصفوف الجيش اللبناني منذ ان كان في الثامنة عشرة من عمره. وخرج من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في حزيران/يونيو على حمالة لان رصاصة اطلقها مسلحون اسلاميون متطرفون اصابته في راسه.
لكن الجندي الشاب ما يزال يحلم بالعودة الى القتال "الى المواجهة حتى اخر نفس" وهو من قرية ببنين في منطقة عكار الحدودية التي دفع الفقر والتقاليد ابناءها الى الانخراط بكثرة في صفوف الجيش.
رغم ارتفاع عدد قتلى المؤسسة العسكرية الى 136 قتيلا منذ 20 ايار/مايو وفيما يتكدس الجرحى في المستشفيات، يتكاتف ابناء القرى المنتشرة في محيط نهر البارد التي فقدت العديد من ابنائها حول المؤسسة العسكرية التي تواجه منذ ثلاثة اشهر حرب استنزاف ضد مسلحي مجموعة فتح الاسلام الاصولية المتطرفة.
امضى عبد الكريم 18 يوما في المخيم الواقع في شمال لبنان. وعلى غرار عدد من افراد دوريته اصيب عبد الكريم في احد ايام حزيران/يونيو قبل ثلاث ساعات فقط على بدء اجازته الاولى.
ويقول "في ذلك اليوم اصيب احد رفاقي برصاصة في كتفه. واحسست برصاصة تمر قرب عنقي. خلع رفاقي خوذتي ولم تكن هناك اصابة. تابعت القتال واصبت لاحقا".
يرفع الشاب الاسمر نظارته الشمسية. لقد اصابت الرصاصة وجهه. صحيح انه نجا باعجوبة لكنه فقد عينه اليسرى وفقد السمع في اذنه اليمنى واصيب جزء من وجهه بالشلل.
يمسك عبد الكريم راسه بيده موضحا انه يشعر من حين لاخر بالدوار وبالام شديدة في راسه. وهو يعرف انه اذا عاد الى صفوف الجيش "فسيعود ليعمل داخل احد المكاتب" لكنه لا يحلم الا بالقتال. ويقول "اريد ان اقاتل حتى اخر نفس. هذا بلدنا وعلينا الدفاع عنه".
على حافة اطار مرآة معلقة على الجدار صورة لشاب يرتدي الزي العسكري. "انه صديق لي مات" يقول عبد الكريم الذي فقد كذلك نسيب له يدعى مصطفى برغل قتل في المعارك برصاص احد القناصين يوم 13 اب/اغسطس وكان في الثالثة والعشرين من عمره.
فقدت قرية ببنين، التي تقع على بعد عدة كيلومترات شرق نهر البارد، تسعة من ابنائها كانوا في صفوف الجيش. ويمكن رؤية صور الشهداء معلقة واحدة تلو الاخرى على اعمدة الكهرباء.
يؤكد عبد الكريم "ان معنويات الجنود مرتفعة بعد معارك مستمرة منذ ثلاثة اشهر". ويقول " ليسوا جبناء. عندما يصاب احدهم بجروح فان ذلك يمدهم بالشجاعة".
وقد تحولت معارك نهر البارد، التي هزت البلاد بعنف ذات يوم احد من شهر ايار/مايو، الى مجرد مشهد عادي من مشاهد الحياة اليومية في المنطقة التي تقع على بعد 15 كلم شمال طرابلس كبرى مدن شمال لبنان.
تحول المخيم الذي ما تزال تتردد اصوات الاشتباكات في ارجائه الى حقل دمار. لكن السيارات والشاحنات تتابع سيرها كالمعتاد على الطريق الدولية المؤدية من والى سوريا.
واغلق الجيش احد مسالك هذه الطريق على طول مئات الامتار وخصصه للسيارات والشاحنات العسكرية.
على جانب الطريق مجموعات من الجنود يتناقشون وهم يحملون حقائبهم في طريقهم الى داخل المخيم او يغادرونه في اجازة.
لعائلة حسين ثمانية شبان التحق اثنان منهم في الجيش كما في معظم منازل قرى هذه المنطقة اهم خزان بشري للجيش.
وتقول والدة عبد الكريم مريم (41 عاما) وهي تبتسم "عندما ارسلت ابني الى الجيش كنت اعرف المخاطر التي يواجهها لكن البلد اهم".
وتضيف "كلما دق جرس الهاتف كلما قرع باب المنزل اخشى خبرا سيئا. رغم ذلك نؤمن بما كتب لنا لان علينا ان نتخلص من هؤلاء الارهابيين". وتضيف "كل الجنود ابناؤنا عندما يموت واحد منهم نحس كاننا فقدنا احد ابنائنا".
تتقبل عائلة برغل التعازي في منزل يقع في حي اخر من احياء ببنين. اصطف الرجال على كراسي وضعت في باحة المنزل فيما تتقبل النساء دعوات المقربين في قاعة الاستقبال الداخلية.
ويقول عامر وهو ابن عم جندي قتل قبل فترة "في ببنين لدينا تسعة شهداء و50 جريحا. دفعت قريتنا اغلى ثمن". ويضيف "مع ذلك نحن على استعداد لارسال مزيد من الشهداء".