محاكمة مساعدي صدام حسين في قضية التمرد الشيعي

بغداد - من جاي ديشموخ
منظمات حقوق الإنسان توجه انتقادات حادة لسير المحاكمات

تبدأ المحكمة العراقية العليا جلساتها الثلاثاء المقبل لمحاكمة 15 من مساعدي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتهمة تتعلق بجرائم ضد الانسانية لدورهم في سحق الانتفاضة الشيعية عام 1991 التي قتل فيها ما يصل الى مئة الف شخص.
والمحاكمة ستكون الثالثة التي تعقدها المحكمة العراقية العليا وسيمثل في قفص الاتهام مسؤولون كبار في عهد صدام بينهم علي حسن المجيد المعروف بـ"علي كيمياوي" الذي سبق ان حكم عليه بالاعدام في محاكمة سابقة لادانته بارتكاب "ابادة جماعية" و"جرائم ضد الانسانية" "وجرائم حرب" في قضية الانفال التي اسفرت عن مقتل الاف الاكراد في 1987 و 1988 في مدينة حلبجة (شمال العراق).
وسوف تتقصى محكمة انتفاضة 1991 او محكمة الانتفاضة الشيعية عدد القتلى الشيعة الذين ابادهم الجيش العراقي آنذاك بعد انتفاضتهم في 1991.
وانتفض الشيعة في جنوب العراق بعد الهزيمة في حرب الخليج التي تعرض لها النظام السابق في اعقاب اجتياح الكويت وسيطروا على اغلب مناطق الجنوب العراقي.
لكن عشرات الالاف منهم قتلوا في مجزرة اعقبت انتفاضتهم في مدن النجف وكربلاء والحلة والبصرة، حيث استخدم النظام السابق الدبابات والمروحيات لكبح التمرد. وتشير التقديرات الى مقتل ما بين 60 و 100 الف شخص خلال العمليات.
ويقول مسؤولون عراقيون واجانب ان نحو تسعين من الشهود والضحايا سيشهدون ضد 15 متهما في المحكمة.
والمتهمون في القضية هم كل من:
- علي حسن المجيد عبد الغفور، قائد قوات المنطقة الجنوبية سابقا ومقرها البصرة وعضو مجلس قيادة الثورة (المنحل).
- سلطان هاشم احمد الطائي، وزير الدفاع سابقا.
- حسين رشيد محمد التكريتي، معاون رئيس اركان الجيش سابقا.
- عبد الحميد محمود الناصري، السكرتير والمستشار الخاص لصدام حسين سابقا.
- ابراهيم عبد الستار محمد الدهان، قائد الفيلق الثاني في البصرة آنذاك.
- وليد حميد توفيق الناصري
- اياد فتيح خليفة الراوي، قائد الحرس الجمهوري انذاك
- سبعاوي ابراهيم الحسن، مدير جهاز المخابرات انذاك
- عبد الغني عبد الغفور فليح العاني، عضو القيادة القطرية، فرع البصرة سابقا.
- اياد طه شهاب، امين سر جهاز المخابرات انذاك
- لطيف حمود السبعاوي، عميد ركن، عضو اللجنة الامنية في البصرة سابقا.
- قيس عبد الرزاق محمد الاعظمي، قائد قوات حمورابي التابعة للحرس الجمهوري سابقا.
- صابر عبد العزيز حسين الدوري، مدير الاستخبارات العسكرية انذاك.
- سعدي طعمة عباس الجبوري، وزير الدفاع، والذي تولى قيادة القوات العسكرية في المنطقة الجنوبية انذاك.
- سفيان ماهر حسن، قائد اللواء المدرع الثاني التابع للحرس الجمهوري سابقا.
وانطلق التمرد في الاول من اذار/مارس 1991 واستمر حتى العاشر من الشهر ذاته.
ويراجع اعضاء محكمة الاستئناف التسعة حكما بالاعدام بحق علي المجيد وسلطان وحسين رشيد بعد ادانتهم بقضية الانفال، ومن المتوقع ان يصدر القرار عما قريب.
ووفقا للقانون سينفذ حكم الاعدام بحق الثلاثة في حال صادقت اللجنة عليه خلال ثلاثين يوما، ما يسقط التهم الموجهة اليهم فيما يتعلق الانتفاضة الشيعية.
وكان صدام قد اعدم في 30 كانون الاول/ديسمبر 2006 لارتكابه "جرائم ضد الانسانية"، حيث وجدته المحكمة مذنبا في قضية مجزرة الدجيل فيما اسقطت التهم الموجهة اليه في قتل الاكراد.
وقد وجهت منظمات حقوق الانسان انتقادات حادة لسير المحاكمات في قضيتي الدجيل والانفال، معتبرة انها "غير سليمة" وتفتقر الى الممارسات القياسية العالمية.
وتتعلق قضية الدجيل بمقتل 148 من سكان بلدة الدجيل (شمال بغداد) وتدمير ممتلكات عديدة بينما حكم على الناجين بالنفي في الداخل لمدة اربعة اعوام، بعد تعرض موكب صدام حسين لهجوم اثناء مروره في البلدة في ثمانينات القرن الماضي.
لكن الناطق باسم سفارة الولايات المتحدة ارماند كوتشينيلو قال "هناك تصور خاطئ ان المحكمة العراقية العليا قد اقيمت لكي تقتل صدام وغيره من الشخصيات الكبيرة في حزب البعث".
واضاف "هذا غير صحيح لان المحكمة العراقية العليا ملتزمة بشكل واضح باحكام القانون، وهذا مثال اخر على التزام العراق الجديد بالعدالة الدولية".