تباطؤ المانحين يهدد اتفاقية السلام في جنوب السودان

الخرطوم
الاموال ضرورية لتفعيل اتفاق 2005

قال مراقبون ان مانحين تباطأوا كثيرا في تقديم الاموال اللازمة لتطوير جنوب السودان عقب ابرام اتفاق سلام تاريخي وانه ينبغي عليهم تبني موقف موحد للتعامل مع النزاعات المتعددة في أكبر دولة افريقية من حيث المساحة.

ووقع السودان اتفاق سلام بين الشمال والجنوب في عام 2005 لانهاء اطول حرب اهلية في افريقيا ولكن تمردا في غرب دارفور ألقى بظلاله على الاتفاق وقاد لاكبر عملية اغاثة عالمية ليتحول اليها اهتمام المانحين واموالهم.

وتقول جماعة اللاجئين الدولية الحقوقية في تقرير "يتعين على الدول المانحة التي وعدت بتقديم مليارات الدولارات للمساعدة في اعادة بناء الجنوب توفير هذه الموارد لضمان حصول مئات الالاف من السودانيين العائدين (..) على مياه ومساعدات طبية وتعليم".

وخص التقرير بالذكر الية يقودها البنك الدولي تحت اسم صندوق المانحين الذي تباطأ في تقديم الاموال لحكومة جنوب السودان التي تتمتع بشبه حكم ذاتي من اجل تطوير الجنوب الذي مزقته الحرب وهو من افقر المناطق في العالم.

وتابع التقرير "خصص نصف مليار دولار لصندوق المانحين الذي يديره البنك الدولي وهو آلية اثبتت حتى الان عدم كفاءة يرثى لها".

وفي الاسبوع الماضي قال جنوب السودان انه سيقوم بتسريح نحو 25 الف جندي ولكن لا يضمن ان تتاح لهم برامج المساعدة وتشمل حبوبا ومعدات نتيجة تأخر وصول الاموال من الامم المتحدة.

وقال ديفيد جريسلي ابرز مسؤولي المساعدات الانسانية في السودان "الاموال متوافرة. ولكن سياستنا الا نقدم المال حتى يتم الاتفاق على اطار وطني".

واعترف بان هناك حاجة لوسيلة جديدة لتقديم سيولة مالية لدعم متطلبات التنمية الملحة بشكل سريع وذلك الى جانب صندوق المانحين.

وتابع "نحتاج الية جديدة لتمويل مشروعات الانعاش الاولى. اقترحنا بالفعل مثل هذه الالية ونسعي لكسب تأييد المانحين لها".

وسقط مليونا قتيل في الحرب بين الشمال والجنوب ونزح ما لا يقل عن اربعة ملايين من ديارهم.

ويوجد في جنوب السودان عدد كبير من الاسلحة الصغيرة ويخشى كثيرون ان يحمل من لم يجنوا ثمار السلام السلاح من جديد.

وقال علي كرتي وزير الدولة بوزارة الخارجية ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق بين الشمال والجنوب. واضاف ان المجتمع الدولي غير قادر على تحمل مسؤولياته وأن السودان لا يمكنه الاضطلاع بالمهمة منفردا.

وقال يان برونك رئيس بعثة الامم المتحدة في السودان والمكلف بمراقبة تنفيذ الاتفاق انه ليس هناك اهتمام دولي يذكر بمشكلة الشمال والجنوب فيما تتواصل المفاوضات بشان دارفور.

وفي الشهر الماضي اصدرت الامم المتحدة قرارا بنشر قوة من جنود ورجال شرطة تابعين للامم المتحدة والاتحاد الافريقي قوامها 26 الف فرد في دارفور ويقدر الخبراء ان 200 ألف لقوا حتفهم و2.5 مليون فروا من ديارهم جراء النزاع الدائر في دارفور منذ اكثر من اربعة اعوام.

وقال برونك ان الموعد النهائي لنشر جيشي الجنوب والشمال على الطرف الاخر من الحدود بين الجانبين مر في التاسع من يوليو/تموز دون ان يتم التنفيذ ولم يعلق احدا.

وقال "كانهم لا يهتمون. يعتقدون ان هناك مشكلتين ولكنها مشكلة واحدة. انها مشكلة الوحدة والسلام في السودان ككل".

ويشكو المتمردون من المناطق النائية في السودان في الجنوب والشرق والغرب من اهمال حكومة الخرطوم التي تسيطر عليها قبائل نيلية في الوسط منذ الاستقلال.

وقال برونك ان اجراء انتخابات ديمقراطية في عام 2009 كما ينص اتفاق السلام بين الشمال والجنوب هو الوسيلة الوحيدة لمضي السودان قدما. واعطى الاتفاق سكان الجنوب حق اجراء استفتاء على الانفصال في عام 2011.

وتابع "ينبغي ان يمارسوا (المانحون) ضغوطا كبيرة على الجانبين لاجراء الانتخابات" وحذر من ان الجنوب قد ينفصل اذ لم تنفذ عناصر اساسية في الاتفاق بين الشمال والجنوب.